لا تراجع عن اسناد غزة

الكاتب : غيداء شمسان غوبر
—————————————
لا تراجع عن إسناد غزة

غيداء شمسان غوبر

في لحظة ظن فيها الطاغوت أنه أحكم قبضته على العالم، وبات يصول ويجول في دماء الشعوب وأشلائها، وحيث خيم صمت القبور على ضمائر الأمة، تاركًا غزة تئن تحت وطأة الإبادة من أرض اليمن، من مهد الإيمان الذي أبى أن يركع، انطلقت صرخة لم تكن في حسبان الجبروت لم تكن مجرد كلمات، بل كانت زلزالاً يهز عروش المستكبرين، ورسالة من السماء تُتلى على الأرض، تُعلن أن زمن الخنوع قد ولى، وأن زمن البراءة قد بدأ صوت يتردد صداه في كل شبر، ويقول للعدو الذي يرتعد: إن فلسطين ليست وحدها، إنها قطعة من هذا الجسد اليمني الأبي، ولأجلها لا تراجع عن إسناد غزة مهما كان الثمن!

هذا ليس خياراً يمكن التخلي عنه، ولا هو موقف يمكن التراجع عنه أمام التهديدات إنه واجب شرعي، ومسؤولية إنسانية، وعهد قطعناه على أنفسنا أمام الله والتاريخ الثمن قد يكون باهظاً، قد يكون دماء تسفك، وأرواح تزهق، وحصاراً يشتد، وتحديات تتفاقم.. ولكن، أي ثمن هذا أمام ثمن الصمت على إبادة شعب كامل؟!
أي ثمن هذا أمام ثمن التخلي عن مسرى نبينا وقبلة المسلمين الأولى؟!
إن الثمن الذي تدفعه غزة أعظم بكثير، وإسنادها هو أقل ما يمكن أن نقدمه للتخفيف من هذا الثمن الجلل.

لقد ظن العدو أن إسنادنا لغزة سيكون مجرد كلمات أو تهديدات جوفاء لكن الميدان شهد غير ذلك وما حصل يثبت أن ضرباتنا مؤلمة لقد وصلت حيث لم يتوقعوا، وأصابت حيث لم يحتسبوا..
لقد أربكت حساباتهم، وهزت أمنهم، وكشفت زيف قوتهم، هذه الضربات ليست نهاية المطاف، بل هي بداية مرحلة جديدة إنها رسالة واضحة للعدو ومن يقف خلفه بأن هذا الإسناد ليس مؤقتا، وأن هذا الموقف ليس عابرا وستستمر هذه الضربات، وسيستمر الضغط، وسيستمر الإسناد، حتى يتحقق النصر لغزة وفلسطين.

لمن لا يفهم سر هذا الإصرار، لمن يتعجب من هذا الموقف الذي يتجاوز الجغرافيا والسياسة الضيقة، نقولها بكل وضوح ويقين: فلسطين قطعة من اليمن.. ليست مجرد أرض بعيدة؛ بل هي جزء لا يتجزأ من وجداننا، من تاريخنا، من عقيدتنا..
دمها من دمنا، وجرحها من جرحنا، ومصيرها من مصيرنا هذا الارتباط ليس وليد اليوم، بل هو متجذر في أعماق التاريخ والإيمان هي مسرى نبينا، وهي الأرض المباركة التي بارك الله حولها، وهي قضية كل مسلم حر وشريف.

وفي كل مرة يظن فيها العدو أنه بعدوانه وحصاره وقصفه لليمن سيضعف من عزيمتنا أو يثنينا عن موقفنا، يحدث العكس تماما. وعدوانكم يزيد إصرارنا على إسناد غزة! كل قطرة دم تسفك على أرضنا، وكل بيت يدمر، وكل طفل يقتل، لا يزيدنا إلا يقينا بصواب موقفنا، وإصرارا على مواجهة هذا العدو الذي لا يعرف إلا لغة القوة والبطش. عدوانكم هو الوقود الذي يشعل فينا نار المقاومة، وهو الدليل على أننا نسير في الطريق الصحيح الذي يؤلمكم ويقلقكم.

هكذا هو موقف شعب الإيمان، موقف لا يتزعزع، ولا يعرف التراجع. إسناد غزة ليس خيارا، بل هو قدر اختاره هذا الشعب بإرادته الحرة، مستمدا قوته من الله وكتابه ضرباتنا مؤلمة وستستمر؛ لأن فلسطين قطعة من وجداننا، وعدوانكم لا يزيدنا إلا إصراراً فليعلم القاصي والداني أن هذا العهد باق، وأن هذا الموقف ثابت، حتى يشرق فجر النصر على غزة وكل فلسطين، بإذن الله وقوته التي لا تقهر.
#كاتبات_وإعلاميات_المسيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *