الكاتب : د. فاضل حسن شريف
—————————————
عن تفسير الميسر: قال الله تعالى عن أمة “وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولٌ ۖ فَإِذَا جَاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ” ﴿يونس 47﴾ أمة اسم، ولكل أمة خَلَتْ قبلكم أيها الناس رسول أرسلتُه إليهم، كما أرسلت محمدًا إليكم يدعو إلى دين الله وطاعته، فإذا جاء رسولهم في الآخرة قُضِيَ حينئذ بينهم بالعدل، وهم لا يُظلمون مِن جزاء أعمالهم شيئًا.
جاء في تفسير مجمع البيان للشيخ الطبرسي: قال الله تعالى عن أمة “وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولٌ ۖ فَإِذَا جَاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ” ﴿يونس 47﴾ “ولكل أمة رسول” أي: لكل جماعة على طريقة واحدة ودين واحد كأمة محمد وأمة موسى وعيسى عليهما السلام رسول بعثه الله إليهم وحمله الرسالة التي يؤديها إليهم “فإذا جاء رسولهم”هاهنا حذف وإضمار والتقدير فإذا جاء رسولهم وبلغ الرسالة فكذبه قومه وصدقه آخرون “قضي بينهم” فيهلك المكذبون وينجو المؤمنون وقيل: معناه فإذا جاء رسولهم يشهد عليهم يوم القيامة عن مجاهد وقيل: في الدنيا بما أذن الله له من الدعاء عليهم قضي بينهم أي فصل بينهم الأمر على الحتم “بالقسط” أي: بالعدل “وهم لا يظلمون” أي: لا ينقصون عن ثواب طاعاتهم ولا يزدادون في عقاب سيئاتهم.
وعن الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل للشيخ ناصر مكارم الشيرازي: قال الله تعالى عن أمة “وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولٌ ۖ فَإِذَا جَاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ” ﴿يونس 47﴾ الآية الأخيرة من الآيات مورد البحث قانوناً كلياً في شأن كل الأنبياء، ومن جملتهم نبي الإِسلام صلى الله عليه وآله وسلم، وكل الأمم ومن جملتها الأُمّة التي كانت تحيا في عصر النّبي صلى الله عليه وآله وسلم، فتقول: “ولكل أُمّة رسول” فإِذا جاء رسولها وبلغ رسالته، وآمن قسم منهم وكفر آخرون، فإِنّ الله سبحانه يقضي بينهم بعدله، ولا يظلم ربّك أحداً، فيبقى المؤمنون والصالحون يتمعون بالحياة، أمّا الكافرون فإِنّهم فمصيرهم الفناء او الهزيمة: “فَإِذَا جَاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ”. وهذا ما حصل لنبي الإِسلامصلى الله عليه وآله وسلم وأُمته المعاصرة له، فإِنّ أعداءه هلكوا في الحروب، أو انهزموا في النهاية وطردوا من ساحة المجتمع وأخذ المؤمنون زمام الأُمور بأيديهم. وبناء على هذا فإِنّ القضاء والحكم الذي ورد في هذه الآية هو القضاء التكويني في هذه الدنيا، وأمّا ما احتمله بعض المفسّرين من أنّه إِشارة إِلى حكم الله يوم القيامة. فهو خلاف الظاهر.
جاء في كتاب علوم القرآن عن القصص القرآنية للسيد محمد باقر الحكيم: اختصاص القصة بأنبياء الشرق الأوسط: كما أن هناك مجموعة من الآيات تدل على أن الأنبياء والرسل كانوا يبعثون إلى كل قرية ومدينة لإقامة الحجة من الله على الناس، كما نفهم من الآية (165) من سورة النساء، التي جاءت في سياق الآيتين السابقتين: (رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وكان الله عزيزا حكيما) (النساء 165). إضافة إلى موارد أخرى لها هذه الدلالة: “ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين” (النحل 36). “وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون” (التوبة 115). (ولكل أمة رسول فإذا جاء رسولهم قضي بينهم بالقسط وهم لا يظلمون” (يونس 47). “إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا وان من أمة إلا خلا فيها نذير” (فاطر 24). وجاء التعبير في بعض الآيات عن ذلك بوجود الشهيد في كل أمة (النساء 41)، و (النحل 84)، و (القصص 75).
جاء في موقع وكالة انباء براثا في الصفحة الاسلامية عن فلسفة حاجة الانسان الى الانبياء للكاتب مسعود ناجي ادريس: يمكن للإنسان أن يحقق العدالة بين قواه النفسية والجسدية أو العدالة في حكمه للآخرين عندما يكون لديه معرفة كاملة بالحقيقة بحيث يستطيع أن يضع كل شيء في مكانه بناءً على المعرفة الكاملة ويفعل الصواب. بما أن الإنسان ليس محاطًا تمامًا بحقائق وجوده ما لم يصل العقل البشري إلى مرحلة النضج وسيكون هذا الموقف أكثر صعوبة بالنسبة للآخرين. ان معرفة حقيقة الآخرين إما صعبة أو مستحيلة، لذلك فهو بحاجة إلى الوحي والرسالة لتعريفه بالوقائع وتمهيد الطريق للإنسان للارتقاء إلى العدالة. (الحدید 25)، “وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذَا جَاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ” (یونس 47).