نبذ الاشاعة في القرآن الكريم (ح 7)

الكاتب : د. فاضل حسن شريف
—————————————
عن شبكة المعارف الاسلامية الثقافية الشائعات وآثارها السلبية: أنواع الشائعات: تختلف أنواع الشائعات وذلك حسب اختلافها في الهدف والزمان، والمصدر، والآثار المترتّبة عليها، وغير ذلك. ونشير إلى أهمّ أنواع هذه الشائعات: 1- شائعات الخوف: يستهدف هذا النوع من الشائعات إثارة القلق والرعب في نفوس البشر، وتعتبر من أنواع الشائعات المروّعة والمخيفة، فقد تمسّ أَحْدَاثًا كالكوارث، أو أَشْخَاصًا، أو بأمور الحرب والسلّم وغيرها من الأمور. قال تعالى في كتابه: “الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ” (آل عمران 173). وذكر العلّامة الطباطبائي في تفسيره لهذه الآية أنَّ كلمة (النَّاس) وردت مرّتين في الآية وأنَّ دلالتها في المورد الأوَّل مختلف عنها في الثاني، فالمقصود في موردها الثاني هو العدوّ الذي كان يجمع الجموع، وأمَّا الأوَّل فالنّاس في الآية هم الخاذلون المثبّطون الذين كانوا يقولون ما يقولون ويبثون الشائعات، ليخيفوا المؤمنين فيمنعونهم عن الخروج إلى قتال المشركين. 2- شائعات الكراهية: وتهدف إلى زرع بذور العداوة والفتنة والفرقة والبغضاء والحقد وغيرها من العوامل التي تسبّب الكراهية والتباعد بين البشر. كأن تُطْلَقُ شائعة تهدف إلى بذر بذور الفتن بين شعبين كالعرب والفرس، أو بين الطوائف الدينية كالمسلمين والأقباط أو مذهبية كالسنّة والشيعة. والمقصود هو بثّ الكراهية الدينية والتحريض على العنف. وذلك من خلال إشاعة الشائعات الكاذبة بغية تفكيك بيئة المجتمع الذي تستهدفه الشائعة بنارها وسمومها الملهكة، لتضرب وحدته ونسيجه الاجتماعيّ. 3- الشائعات السياسيّة: تتمثّل بنشر معلومات سياسيّة كاذبة تهدف إلى زعزعة الحكم وإحداث خلل في المنظومة السياسيّة للمجتمع ومن دوافعها الانتقام، وتصفية الحساب مع أشخاص معنيين، وإزالة الثقة العامّة بالشخصيات السياسية الكبيرة وحرف الرأي العام عن القضايا الجوهرية. ومهما اختلفت الدوافع في بثّ هذه الشائعات الكاذبة فالنتيجة النهائية هي تدمير المجتمعات‏. 4- الشائعات الأمنية والعسكرية: إنّ اختلاق ونشر هذا النوع من الشائعات يودّي إلى سيطرة القلق والاضطراب والإخلال بالأمن وانعدام الثقة، وهذه من أهمّ ما ترمي إليه الحرب النفسيّة للأعداء بغية إثارة البلبلة ونشر الفزع، ليتسنّى لهم التّغلّب العسكريّ والسياسيّ لاحقاً. فعندما يعجز العدوّ عن إلحاق الضرر بصورة مباشرة، يقوم بنشر الشائعات، لبثّ الرعب والقلق في الناس، ليشغلهم بأنفسهم، وليحرفهم عن أهمّ قضاياهم حساسية، وليتسنّى له التمكّن منهم في كلّ مجال. 5- الشائعات المتعلّقة بالأعراض: وهي الشائعات الأكثر خطورة على المجتمع لأنّها تمسُّ أعراض المؤمنين ويؤدّي نشرها إلى هتك كرامة الانسان والانتقاص منها والإساءة إلى سمعته بين أبناء مجتمعه وفي بعض الأحيان قد تتسبّب هذه الشائعات بقتل نفسٍ بغير ذنب. وقد نهت الشريعة الإسلاميّة عن الخوض في الأعراض بل نهت عن إشاعة الفاحشة حتّى مع وقوعها وتوعّدت بالعذاب الأليم لمرتكبي هذا الذنب. وقد جاء في حديث عن محمد بن الفضيل عن الإمام موسى بن جعفرعليه السلام قال: قلت له: جعلت فداك الرجل من إخواني بلغني عنه الشي‏ء الذي أكرهه فاسأله عنه فينكر ذلك وقد أخبرني عنه قوم ثقات؟ فقال الإمام عليه السلام لي: (يا محمّد كذّب سمعك وبصرك عن أخيك، وإن شهد عندك خمسون قسّامة، وقال لك قول فصدقه وكذبهم، ولا تذيعنّ عليه شيئاً تشينه به وتهدم به مروءته، فتكون من الذين قال الله عزّ وجلّ: “إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ” (النور 19)).

جاء في موقع الالوكة الشرعية عن الإشاعة (الأنواع والمكونات والانتشار) للكاتب عوض عز الرجال متولي عفيفي: أنواع الشائعات: تصنَّف الشائعات غالبًا وَفْقًا لـ “عدة عوامل”: 1- أسلوب التخطيط للشائعة: “منظم، عفوي، (أجهزة خاصة لنشر الشائعات)”. 2- أسلوب سريانها وطريقة انتشارها: “أفقي – رأسي – زاحف،.”. 3- الدوافع العقلية والنفسية للمصدر. 4- مضمون الشائعة وموضوعها: “ديني – اجتماعي – سياسي – عسكري”. 5- الاتجاه الذي تسير فيه الشائعة، وأجواؤها. 6- الهدف من الشائعة: “حب – كره – إثارة،…”. 7- مدى العمومية، ومدى انتشارها: “لفئة – طائفة”. ولها تصنيفات وإدراكات ومعادلات، مرتبطة بعلم الاجتماع والدراسات النفسية في هذا الباب. 8- شكل الشائعة: “أسطورة – نكتة – دعاية – إعلان – إعلام”. 9- الأداة المستخدمة، والوسائل المعتمد عليها في نشر الشائعة. مكوِّنات الشائعات – باعتبارها عملية اتصال -: 1- الهدف من الشائعة ونشرها: تتنوَّع أهداف نشر الشائعات بين أهداف: أ- نفسية معنوية: وأكثر استخداماتها في الحرب النفسية. ب- سياسية: وتتمثَّل في التشكيك في سياسة المؤسَّسات والمسؤولين في الدولة. ت- اجتماعية: تتمثَّل في الشائعات التي يوجِّهها أفراد المجتمع لبعضهم البعض، لخصومة، أو فتنة، ولتعميق الخلافات بينهم. ث- اقتصادية: وتتمثل في “شائعات الظروف الاقتصادية السيئة، بهدف إثارة الفوضى والقلق بين أفراد المجتمع”. ج- عسكرية: تهدف إلى كسر رُوح الإرادة في المقاتل، وقتل رُوحه المعنوية المرتفعة. ح- أخلاقية: وهي تشكِّك في قِيَم وأهداف الأمة ورموزها لإسقاطها، رموزًا ومناهجَ صحيحة. 2- مروِّج الشائعة: وأول مَن روَّج الشائعة كان إبليس، وَسْوَس لآدم وحواء، وقال لهما: “وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ * وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ” (الأعراف 20-21). ولا يزال الشيطان إلى الآن يروِّج الشائعات. قال عبدالله بن مسعود: “إن الشيطانَ ليتمثَّل في صورة الرجل، فيأتي القومَ فيحدِّثهم بالحديث من الكذب، فيتفرقون، فيقول الرجل منهم: سمعتُ رجلاً أعرف وجهه، ولا أدري ما اسمه، يحدِّث”. والكذَّاب والمُغتَاب، والنَّمَّام، وأصحاب آفات اللسان غالبًا هم من مروِّجي الشائعات، وأهدافهم متنوعة. 3- محتوى الشائعة: يرتبط محتوى الشائعة بالهدف منها، وتتنوع المحتويات تبعًا لذلك. 4- وسائل بث الشائعة: “اللسان – والكتابة – الصحف والمجلات – مواقع الإنترنت، والشات، والمنتديات”. 5- جمهور الشائعة: وهم المخاطَبون بها، ومَن يتناقلونها ويسمعونها، والتي هي موجَّهة إليهم، ومقصودون بها، وهؤلاء قد يتحوَّلون من مُستقبِلين لها إلى مروِّجين لها، وإنا لله وإنا إليه راجعون. قال علي رضي الله عنه: “الناس ثلاثة: عالم ربَّاني، ومتعلِّم على سبيل نجاة، وهَمَج رَعَاع، أَتْباع كلِّ ناعق، يَمِيلُون مع كل ريح، لم يَستضيئوا بنور العلم، ولم يلجؤوا إلى ركن وثيق”. 6- آثار الشائعة: وما يترتب عليها، من تحقيقها لأهدافها، ووصولها للنتائج المرجوَّة منها، وكل آثار الشائعات سيئة، وينتج عنها غالبًا آثارٌ أخرى أسوأ منها. انتشار الشائعات: دوافع انتشار الشائعات وإطلاقها: يروِّج البعضُ الشائعاتِ لعدَّة أهداف، بعضها واضح، وبعضها يُحِيط به الغموض، وتتنوَّع الأغراض والدوافع بشكل كبير، ومن أهمها: العُدْوَانية: تجاه شخص أو جماعة، وإثارة الخوف، وتغيير موقف الناس من المشاع عنه، سلبًا أو إيجابًا. الإسقاط: يُسقِط مروِّج الإشاعة ما يُضمِره في نفسه على شخص آخر أو أشخاص آخرين. التنبؤ: والإشارة إلى أحداث مستقبلية تتطلب تهيئة الناس لها. الاختبار: وتكون الإشاعة هنا أداة اختبار لقياس تأثير موضوع الإشاعة والآراء حوله. جذب الانتباه.

جاء في موقع هيئة علماء فلسطين عن احذروا الشائعات للكاتب صلاح نجيب الدق: وسائل القضاء على الشائعات: يمكن القضاء على الإشاعات بعدة أمور، يجب على ناقل الإشاعة والمنقول إليه إتباعها: واجبات ناقل الإشاعة: (1) يجب على ناقل الإشاعة أن يتقي الله تعالى في نفسه وفي كل ما يقول أو يفعل. (2) يجب على ناقل الإشاعة أن يتذكر أن الله تعالى سيحاسبه على كل كلمة يقولها. قال تعالى: “وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ * كِرَامًا كَاتِبِينَ * يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ” (الانفطار 10–12). وقال سبحانه: “مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ” (ق 18). (3) يجب على ناقل الإشاعة أن يكون سليمَ القلب، فلا يستغل الإشاعة للتنفيس عن نفسه مما يجد في صدره من كراهية وحقد عن المنقول عنه، قال تعالى: “وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ” (البقرة 235). وقال سبحانه: “يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ” (غافر 19). (4) يجب على ناقل الإشاعة أن يتثبَّت في كل ما يقول، وأن يحذر من الزيادة في الكلام، وألا ينقل إلا ما كان متأكدًا من سماعه أو رؤيته حتى تبرأ ذمته. (5) يجب على ناقل الإشاعة أن يكون مقصده من نقل الإشاعة التأكد من صحتها إلى المنقول عنه، فعليه أن يبين هذا لمن يستمع إليه، حتى يستنير بآرائهم حول هذا الخبر. (6) يجب على ناقل الإشاعة أن يفرق بين المجالس التي يرتادها أو الجليس الذي قد يجالسه وقت حديث الإشاعة، فما كل مجلس يصلح، بل إن بعض المجالس تزيد في ترويج الإشاعة وعلى أوجه مختلفة، وهذه المجالس هي التي يحضرها السفهاء من الناس، وأولئك مضرتهم راجحة على منفعتهم. (7) يجب على ناقل الإشاعة أن يحث المنقول لهم على التثبت والتأكد في نقلهم عنه، لأنه المصدر الأصلي لهم، وكل كلام يخرج منهم فمحسوب عليه ومنسوب له. قال الإمام ابن حجر العسقلاني رحمه الله: قوله: (ومن خشي ألا يعقِلَها فلا أُحِلُّ لأحدٍ أن يكذب علي): فيه الحث على تبليغ العلم ممن حفظه وفهمه، وحث من لا يفهم على عدم التبليغ، إلا إن كان يورده بلفظه ولا يتصرف فيه، (فتح الباري للعسقلاني جـ 12 صـ 155). (8) يجب على ناقل الإشاعة أن يسارع في استشارة أهل العلم في أمر هذه الإشاعة، وعليه أن يأخذ بمشورتهم، فإنهم أدرى بالمصلحة بحُكم عِلمهم وتجرِبتهم، (أخي، احذَرِ الإشاعة – لعبدالعزيز السدحان صـ 11). أشار الله تعالى إلى هذا الأمر في كتابه العزيز، فقال سبحانه: “وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا” (النساء 83). قال الإمام السعدي رحمه الله: (هذا تأديب من الله لعباده عن فِعلهم هذا غير اللائق، وأنه ينبغي لهم إذا جاءهم أمر من الأمور المهمة والمصالح العامة، ما يتعلق بالأمن، وسرور المؤمنين، أو الخوف الذي فيه مصيبة عليهم: أن يتثبَّتوا ولا يستعجلوا بإشاعة ذلك الخبر، بل يردونه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم أهل الرأي والعلم والنصح والعقل والرزانة، الذين يعرفون الأمور ويعرفون المصالح وضدها، فإن رأوا في إذاعته مصلحة ونشاطًا للمؤمنين وسرورًا لهم وتحرزًا من أعدائهم، فعلوا ذلك، وإن رأوا ما فيه مصلحة أو فيه مصلحة ولكن مضرَّته تَزيد على مصلحته لم يذيعوه، ولهذا قال: “لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ” (النساء 83)، أي: يستخرجونه بفكرهم وآرائهم السديدة وعلومهم الرشيدة، وفي هذا دليل لقاعدة أدبية، وهي أنه إذا حصل بحث في أمر من الأمور ينبغي أن يولَّى مَن هو أهل لذلك، ويُجعَل إلى أهله، ولا يُتقدَّمَ بين أيديهم، فإنه أقرب للصواب وأحرى للسلامة من الخطأ، وفيه النهي عن العجلة والتسرع لنشر الأمور من حين سماعها، والأمر بالتأمل قبل الكلام والنظر فيه، هل هو مصلحة فيُقدِم عليه الإنسان أم لا فيحجم عنه؟ (تفسير السعدي صـ 190).