‏مَن الذي حمى مسيحيي الشرق؟!

احمد عبد السادة

منذ آذار 2011، أي منذ انطلاق “ثورة الإرهاب” السورية، حتى التفجير الإرهابي الذي طال المصلين الأبرياء في كنيسة “مار إلياس” في منطقة الدويلعة بدمشق، تعرض المسيحيون في سوريا لاستهداف منظم من قبل الجماعات التكفيرية التي كانت مدعومة من أمريكا والغرب، والتي تحكم دمشق اليوم بدعم أمريكي غربي أيضاً.

وهذا الاستهداف سبقه استهداف تكفيري منظم آخر طال المسيحيين في العراق، عبر استهداف كنائسهم في بغداد وباقي المحافظات، كما حصل في كنيسة “سيدة النجاة” في بغداد، ثم أعقبه الاستهداف الأكبر لهم في صيف 2014، حين اجتاح تنظيم دlعش الإرهابي مناطق “سهل نينوى” وباقي المناطق المسيحية ودمر كنائسهم وهجرهم واستباح دمهم،

علماً أن دlعش كان ورقة بيد أمريكا “المسيحية” والغرب “المسيحي” لتحقيق أهداف سياسية ومتغيرات ديموغرافية وانقسامات واقتطاعات جغرافية بهدف تحقيق ما يُسمى “أمن إسرائيل”.

السيناريو التدميري التكفيري الذي طال مسيحيي العراق وسوريا كان من المخطط له أن يشمل مسيحيي لبنان أيضاً، بدعم أمريكي غربي كذلك، إذ كانت القرى اللبنانية البقاعية المسيحية: “القاع” و”رأس بعلبك” و”جديدة” و”الفاكهة” المحاذية للحدود السورية ومنطقة القلمون السورية التي يتمركز فيها إرهابيو دlعش والنصرة المدعومون من أمريكا، مهددة باجتياح هؤلاء الإرهابيين لها،

لولا مساندة وتدخل حزب الله الذي حمى هذه القرى وأنقذها من هذا الخطر التكفيري، كما فعل الحشد الشعبي في العراق حين حمى المسيحيين وحرر مناطقهم من دlعش.

لقد أثبتت أحداث التاريخ القريب بأن “السلاح الشيعي” هو الذي حمى “مسيحيي الشرق” وليس أمريكا أو الغرب “المسيحي”، ولهذا حين جاء بابا الفاتيكان السابق البابا فرنسيس للنجف وزار مرجع الشيعة الأعلى السيد السيستاني، شكر السيد السيستاني لأنه “رفع صوته مع الطائفة الشيعية إزاء العنف والصعوبات الكبيرة التي شهدتها السنوات الأخيرة دفاعاً عن الضعفاء والمضطهدين” بحسب بيان الفاتيكان آنذاك.

لقد شكر بابا الفاتيكان الشيعة ومرجعهم الأعلى لأنه حموا “مسيحيي الشرق” وكل الأقليات الدينية من خطر الإرهاب التكفيري، ولم يشكر أمريكا وأنظمة الغرب “المسيحية” التي قامرت وخاطرت بمسيحيي الشرق واستهترت واستخفت بمصائرهم وحولتهم إلى فرائس بين أنياب ومخالب التنظيمات التكفيرية، حين حولتهم إلى مجرد “فرق عملة” وورقة سياسية قابلة للمساومة والمقايضة والتضحية أيضاً!!