الشيخ الكربلائي يحث المؤمنين في المحافظة على المكتسبات

نعيم الخفاجي

أنعم الله على الشيعة وجود مرجعيات يتبعها ملايين المؤمنين، ينفذون ما تطلبه منهم المرجعية، الغالبية الساحقة من مرجعيات الشيعة ضد إقامة حكم شيعي ديني قبل دولة الإمام المهدي، هذا الرأي بلا شك رأي محترم يؤسس إلى دول مدنية، لكن مشكلتنا بالشرق الاوسط، ابتلينا في تطرف عربي سني مقيت فاقد للانسانية، تراهم يقتلون ملايين الشيعة دون أي ذنب سوى كونهم شيعة.

المرجعيات الشيعية ورغم أنها لا تريد إقامة حكم شيعي قبل دولة المهدي، لكن المرجعيات تتدخل عندما تتعرض الأوطان للاحتلال، وقف مراجع الشيعة مع الدولة العثمانية السنية، والتي كانت تكفر الشيعة بالحرب العالمية الأولى، على عكس مفتي مكة وزعيم العرب والعالم السني شريف مكة اللاشريف حسين الذي أصدر فتوى طلب من الضباط والجنود العرب السنة في ترك ثكناتهم، وتبخر الجيش العثماني، حيث كان الضباط والجنود من العرب السنة يمثلون سبعون بالمائة من الجيش العثماني، وأمرهم شريف مكة بالقدوم إلى الحجاز، وبريطانيا وفرنسا زودتهم بالسلاح، أرسل نجله المقبور فيصل الأول  إلى احتلال دمشق وسوريا وتسليمها للقوات الفرنسية المحتلة، التي احتلت سوريا بدعم من العرب السنة، ووصلت جيوش الحلفاء إلى الأناضول عاصمة دولة الخلافة العثمانية السنية، بينما كان أجدادنا الشيعة يقاتلون في جنوب العراق ووسطه، وحقق أجدادنا انتصارات هزمت القوات البريطانية المحتلة في معركة الكوت، ومازالت مقبرة الانكليز موجودة بالقرب من سوق الكوت الرئيسي ليومنا هذا.

انفرد السيد الإمام الخميني رض في إقامة أول حكم شيعي ديني يكون الفقيه المرجع حاكم ديني وحاكم سياسي في آن واحد، وأسس أول دولة شيعية بالتاريخ منذ الغيبة الكبرى يكون المرجع زعيم ديني وسياسي وصاحب السلطة الاقوى.

عندما هددت المجاميع البعثية الوهابية السفيانية بغداد بدعم غربي عربي وهابي  واضح لاسقاط النظام السياسي عام ٢٠١٤، تدخلت المرجعية الشيعية وايضا من خلال بيان ألقاه الشيخ  ممثل المرجعية الدينية العليا الشيخ عبدالمهدي الكربلائي، في قراءة فتوى الجهاد الكفائي والتي أسقطت المؤامرة التي كانت تستهدف كل من هو شيعي بالعراق، وتحولت الهزيمة إلى نصر مبين واضح.

لكن ايضا ساسة الأحزاب الشيعية أضاعوا هذه الفرصة العظيمة، بسبب قصور نظرتهم ومضاف لذلك الخلافات البينية الشيعية الشيعية بين قادة القوى الشيعية، وصدق قول الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام حيث قال قبل دولة المهدي تشهد الكوفة وماحولها من مناطق الشيعية ظهور رايات معلومة لكن يغلب عليهم التشتت، وهذا الذي نحن نراه للأسف بساحتنا، صراعات غير مبررة، قادوا الدولة بعقلية أشخاص معارضين وليس قادة مدعومين من ملايين الجماهير المؤمنة الضحية.

أمس في ذكرى حلول شهر محرم، يوجد تقليد معمول به، يتجمع ملايين المؤمنين في كربلاء تبديل راية الإمام الحسين ع بحضور معتمد المرجعية العليا، مساء أمس حضر ملايين المؤمنين من كل محافظات العراق الشيعية لحضور مراسيم تبديل الراية.

والقى الشيخ معتمد المرجعية العليا خطبة مهمة، بل نفسه الشيخ الكربلائي قال اخوان لدينا كلام مهم حول الاحداث الجارية التي وقعت خلال العام الماضي ونحن اليوم نستقبل عام هجري جديد، نفسه معتمد الشيخ الكربلائي قال انتبهو كلامي مهم، حيث تحدث الشيخ الكربلائي إلى ما شهدته منطقتنا، ولا سيما في العام المنصرم، من أحداث معروفة يمثل معركة من المعارك المحتدمة بين جبهة تدافع عن الحق والعدالة والخير، وجبهة يتمثل فيها الظلم والطغيان والشر بأبشع صوره، الشيخ الكربلائي القى خطبتين، الموضوع السياسي تطرق به في الخطبة الثانية، 

وقال ممثل المرجعية الدينية العليا في كلمته، إن هذه المعركة، التي لا تزال مستمرة، قد استنزفت دماء غزيرة وعزيزة، وأدت إلى الكثير من الأذى والضرر بإخواننا وأخواتنا، من تشريد وتجويع وتخريب لبيوتهم وممتلكاتهم وغيرها، وقدم فيها أصحاب الحق تضحيات جسيمة قل نظيرها، إلا أن كل ذلك لا ينبغي أن يؤدي إلى الشعور بالضعف والانكسار.

ايضا الشيخ الكربلائي تطرق إلى ملحمة كربلاء وكيف الإمام الحسين ع ضحى من أجل الحق ورفض الظلم والباطل، وحث عامة الناس من كتاب ومثقفين في العمل على التعريف بالثورة الحسينية وأن هذه المسؤولية عامة ولا تخص رجال الدين والخطباء.

وخلال الخطبة حذر  الشيخ الكربلائي الحضور المليوني بكربلاء  من خطورة الظروف الراهنة في المنطقة، وأن الشعب العراقي ليس بمنأى عن تداعياتها عاجلا أم آجلا،

كلام دقيق ينم على معرفة معتمد المرجعية بوجود مؤامرات كبيرة تستهدف شيعة العراق، وطالب أبناء الشيعة  إلى التسلح بالوعي واليقظة، والعمل على إصلاح الأوضاع الداخلية، وبناء البلد على أسس صحيحة.

وأضاف معتمد المرجعية الشيخ عبدالمهدي الكربلائي ، إنه إذا لم يبذل جهد حقيقي لبناء العراق بناء سليما، فإن المستقبل لن يكون أفضل من الحاضر، منبها إلى أن من بيدهم زمام الأمور مطالبون بتقوى الله، ومراعاة مصالح الشعب والبلد والمنطقة، لأن مصالح الشعوب مترابطة ومتشابكة.

خلال حديث معتمد المرجعية  شدد ممثل المرجعية الدينية العليا على نقطة مهمة وواضحة وهي ( ضرورة الحفاظ على المكتسبات الدستورية التي نالتها البلاد بعد سنوات من الاستبداد، وعدم السماح بالعودة إلى عهود الظلم والقهر، رغم الإخفاقات والأخطاء المتراكمة خلال العقدين الماضيين).

هذا الكلام واضح لكن لو قدر لي أن أكون انا نعيم عاتي في مكان الشيخ عبدالمهدي الكربلائي لوضحت اكثر لان الغالبية الساحقة من أبناء شيعة العراق تم نشر ثقافة التفاهة بينهم فهم لايميزون بين الصديق والعدو بل هناك غالبية ساحقة لم تفهم ما أراده منهم الشيخ الكربلائي، الشيخ طالب في المحافظة على المكتسبات، يعني أيها الشيعي حدث بطاقتك الانتخابية وروح انتخب لا تبقى غبي يضحكون عليك أعدائك لكي يقنعوك بعدم الذهاب للانتخابات، وهم يشاركون بكل قوة والنتيجة ينفذون مخططاتهم التي تستهدفك أيها الشيعي ويمنعوك من زيارتك إلى الأئمة عليهم السلام، هذا كلامي سوف يفتح علينا باب السباب والشتائم من الفيالق الإعلامية لفلول البعث وهابي وكتاب خونة مرتبطين في مشاريع ترامبية نتنياهوية وأن كانت أسمائهم وشخوصهم شيعة، مع خالص التحية والتقدير.

نعيم عاتي الخفاجي 

كاتب وصحفي عراقي مستقل.

27/6/2025