“مليطع”.. موجود !

سمير عبيد

#تمهيد: تراثنا العراقي مليء بالحكايات ذات التأثير والمعنى والعِبرة .بحيث استفادت منها الاجيال. لأنه كانت هناك مجالس وأعراف وقيم جميلة تقدم للاجيال مجانا. وليس مثل الآن الذي انفلت فيه العيار بظل قيادة وهيمنة احزاب وحركات الإسلام السياسي وحلفائهم القچقچية .بحيث حتى الدين لم يبق منه إلا القشور. اما الاخلاق في العراق فأصبحت محصورة بمؤخرات الهملايا والبراطم ،وكيف تصبح نشالاً محترفاً لكي تلتقطك الاحزاب والتيارات الحاكمة وتضعك في المناصب العليا !

#أولا :- كان في العراق دولة ومؤسسات محترفة ومنها كانت هناك فرق فنية جوالة من وزارتي النفط والزراعة والري تجوب صحاري العراق ( الاولى بحثا عن آبار النفط واكتشافها وتعليمها … والثانية بحثا عن المياه الجوفية واكتشافها وتعليمها ) لانها ثروات مهمة ومستقبلية للاجيال وليس للبيع مثلما حصل بعد عام ٢٠٠٣ !

#ثانيا : وهذه الحكاية حقيقية وسمعتها بالمضيف من أبطالها وليست من تأليفي .فذات يوم كانت هناك مجموعة من الخبراء والمهندسين والعمال والفنيين التابعين لوزارة الزراعة والري العراقية يجوبون الصحراء لكشف ودراسة المياه الجوفية في الصحراء المحاذية للسعودية . فأنهكهم التعب وشحة المؤنة فأتفقوا التخفيف من هذا القلق ان يذهبوا إلى ( بيت شعر ) في الصحراء تسكنه أسرة تمتلك الابل والأغنام ليوفروا المؤنة لحين وصول الامداد لهم .

—-وبالفعل ذهبوا صوب بيت الشعر . فخرج رجل ورحب بهم. وأقسم ان يستضيفهم ( وكانت هي غايتهم أصلا .. فوافقوا ) فقام الرجل بذبح ( شاة) اكراما لهم .وبدأت النساء والرعاة باعداد الطعام ولم يقصر الرجل .

#ثالثا : وعند الانتهاء من تناول الطعام وشرب الشاي والقهوة العربية البدوية المرّة . بادروا بشكر الرجل وابنائه على كرم الضيافة . ولكن رئيس المجموعة بادر فقال :

#يا_عمّي نحن جدا آسفين لانه كيف راح تنظفون هذه الأواني الكثيرة ونحن نعرف شحة الماء لديكم، وتعتمدون على خزانات ماء يادوب تشربون منها وتصلكم بصعوبة بالغة ؟!

#رابعا:- فضحك الرجل البدوي وقال بكل عفوية :-

— لا تفكر بهذا الموضوع استاذ . احنه متعودين وكرم الضيف واجب ومرات نحصل على الماي من دوريات الجيش والشرطة .. وهاي المواعين كلها راح ينظفها (مليطع ) لا تشيل هم

— فرد عليه رئيس المجموعة ( منو مليطع ابنك ؟ ياهو منهم الله يخليه ..خلينا نشكره !

— ضحك الرجل وضحكوا ابنائه وقال الرجل البدوي : لا لا هاي المواعين نحطها مقابل الشمس ويجي ( ذاك الچلب ) وأشّرَ على كلب أسود وقال له ( هذا هو مليطع) يلحسها كلها بلسانه والباقي على الشمس تنظفها وهاي هي حياتنا والحمد لله .

— طبعا بهت الجميع وبدات بطونهم تخبط !

#خامسا : #رباط_السالفة !

لقد ابتلى العراق بعد عام ٢٠٠٣ بجيوش من ( الملاطيع) مو بس لحسوا ميزانيات الدولة والشعب ولا بس لحسوا ميزانيات المدن والمحافظات والمشاريع ولا بس لحسوا خزينة الدولة وأصولها بل افتروا على رواتب المتقاعدين ورواتب الموظفين گاموا يلحسون بيها وياخوفنا يلحسون ذهبات المراقد المقدسة !

واخيراً ..

يارب تنجي العراق من الملاطيع الكبار والصغار !

لانه مابقه شيء بالدولة ما لحسوه!

سمير عبيد

١٩ ايلول ٢٠٢٥