جديد

علي الزيدي كآلسابقين !

علي الزيدي كآلسّابقين:
جميع الرؤوساء الذين تسنموا رئاسة الوزراء و البرلمان والقضاء كانوا فاسدين و عملاء مع سبق الأصرار, بل و صبيان في العقول و حتى بعضهم بآلأعمار, و لا أجانب الحقيقة لو قلت؛ بأن أحدهم كان أسوء من الآخر خصوصا الذين إدّعوا بأنهم “دعاة” و “مؤمنين” ووو …إلخ!؟ حيث لم يبق من (الدعاة الحقيقيين سوى واحد أو إثنان و ثلاثة , و الباقون إستشهدوا!
و الدليل إن جميعهم أصبحوا ليس مليونيرية بل ترليونيرية, و حتى مَنْ حولهم من النساء و الولدان و الأصهار و الأصدقاء المقرّبين!
لذلك فأن هذا الصّبي (الزيدي40 عاماً) الذي تبرّأ منه عشيرته بات اليوم كأحدهم لمجرد ما إستلم المنصب و أول راتب حرام و دخل بطنه لقمة الحرام كما كل مسؤول و رئيس و وزير و نائب, و جميعهم لا يعرف حتى معنى السياسة و الحكم و الادارة عموما إلى جانب جهلهم المطبق بآلادارة و السياسة الأسلامية و نظام الحكم في الأسلام الحقيقي لا الأموي, لأن حزب الدعوة نفسه مثلاً لا يمتلك نظرية واضحة بهذا الشأن, و قد أشرت لهذا الموضوع في مقالات و دراسات عديدة سابقة, رغم إني بيّنت لهم قبل نصف قرن تلك المبادئ و الحقائق المفقودة في مسيرتهم, لكن بسبب إنحراف الحزب العقائدي من الأساس كون فكرهم مشتق من حركة (الأخوان المسلمين) في 22 آذار عام 1928م, و الذي سبقهم جميعاً إلى الفشل الذريع و منها تجربة(الأخوان) في تونس بقيادة راشد الغنوشي و مصر بقيادة حسن البنا و سيد قطب و المغرب بقيادة عبد الأله بن كيران و السودان بقيادة محمد عبد الكريم التلمساني و السنهوري, و في ليبيا بقيادة عز الدين إبراهيم مصطفى, و في سوريا بقيادة مصطفى السباعي و في العراق بقيادة حسين كمال الدين و محمد عبد الحميد أحمد, إلى جانب وجود حركة أخرى أقل شهرة, و فاقدين للولاية أو بتعبير أدق؛(مشوّة عندهم الولاية), لذلك فأن (المرحلية) مشتقة من آيدلوجية (الأخوان المسلمين) الأربعة و بآلتالي فقدان الستراتيجية الواضحة التي تناسب نهج أهل البيت(ع) فأصابهم عمى البصيرة خصوصا حين إصطدمنا بإنتصار الثورة الأسلامية, حيث لم تكن الدعوة قد سمعوا بحدوث الثورة الأسلامية إلا بعد إنتصارها عام 1979م, لذلك لم نرى منهم موقفا إسلاميا واضحاً إلا أن يكون بإتجاه مصالحهم الشخصية و الحزبية فينتصرون له, أما إذا كان الأمر يتعلق بمصير و مصلحة الأسلام و الشعب و العدالة في توزيع الثروة خصوصاً لكونها الميزان في معرفة العدالة في النظام .. أي نظام؛ فأنهم يتنكرون و يسروق المالات بطرق شتى مبررين ذلك بآلكذب الصريح و بلا حياء, لتنتصر نفوسهم و شهواتهم دون الحقّ!

بإختصار كل حركاتهم و محاولاتهم و خطبهم النفاقية الكاذبة أدّت إلى الخراب و ردّه الناس عن الدين و ستودي بهم إلى جهنم الدنيا قبل الآخرة, خصوصا و أن الشعب ما زال هو هو كما ربّاهم صدام و حردان و نهيان و ناصر وحافظ على النهج البعثي و الزمن بيننا.

و الذي يؤلمني أكثر في هذا الوسط الجهنمي الضال و الجهل المركب؛ هو أنّ معظم الأعلاميين لا يحملون رسالة كونيّة فلسفية ليؤسسوا على إثرها ملامح الهدف المنشود من إعلامهم, لذلك تمّ شرائهم بسهولة ببضع ألف دولار كراتب لكل من له موقع , و باتوا كآلشياطين أمام الحق حين يحسّون بأن هدف مقالة معينة أو بحث؛ هو أنتقاد أصل الحكم و فساد الحكام و واقعهم بآلصميم, فأنهم سرعان ما يمنعون نشره, لجهلهم بأن علاج القضايا خصوصا الأجتماعية لا يمكن من السطوح و الظاهر, بل من الجذورّ, و لذلك إستمر الجهل وسط الشعب العراقي المغلوب على أمره بشكل متعمد من الحكام, ليستمر معه درّ الرواتب والمال الحرام بتغذية بطونهم وبطون عوائلهم وبناء قصورهم ليصبحوا على نهج البعث تماماً كالشعب العراقي الذي لا يعرف فلسفة الحياة و أين يتّجه وماذا عليه أن يعمل اليوم!؟

يقول الأخ الصديق فاضل البدراوي و هو يساري عنيد؛ [المتفائلون بتكليف السيد علي الزيدي بتشكيل حكومة جديدة، طبعا باستثناء المهنئين من خارج الحدود في مقدمتهم (العم ترامب!) هؤلاء لا يهمهم مصالح الشعب العراقي ولا شكل الحكومة كيفما تكون, المهم عندهم هو تأمين مصالحهم و مشاريعهم، أقول لهؤلاء المتفائلين إن تفاءلكم ليس في محله والدليل على ذلك ان الطبخة الجديدة لتشكيل الوزارة سوف تخرج من مطبخ الاطار والقوى الأخرى المتحاصصة التي شاركتها المسؤولية في الحكومات السابقة].

بمعنى أن لا اصلاح و لا تغيير ولا هم يحزنونّ ربما تجري بعض الترقيعات، كآلجسور الغير هندسية مثلما حدث من قبل حكومة السيد السوداني الأطارية, ترافقها (بروبغندا) إعلامية من بعض الابواق المطبلة و من قبل آخرين من ذوي النوايا الحسنة، فلا مكان لمن هم خارج خيمة هؤلاء, مهما كان تأريخهم و درجة كفاءاتهم و نزاهتهم، أقول ودلائل المشاورات تشير الى ما أقول؛ سوف تستمر عملية إستنزاف و هدر موارد الدولة، و سيستمر الفشل في الاداء الحكومي على نفس نمط الحكومات التي سبقتها إن لم يكن أسوء؛ سيكون لصوص المال العام – الذين إعترفوا بفسادهم – بمأمن من الحساب و المحاكمة، و إلّا لماذا تستقتل بعض قوى الاطار للحصول على الوزارات التي(فيها خبزة) كالنفط والمالية والتربية والتجارة على سبيل المثال!؟ و هكذا بقية الأطراف المتحاصصة!؟
بصراحة, أصرّح هنا و كما قلت عشرات المرات بل و مئات المرات؛ أنه حتى (العم ت.ر.ا.م.ب) يعرف ديدنهم بل عرفهم بشكل دقيق خلال ربع قرن من التعامل معهم إن لم يكن قبل ذلك, و عرف أن خيّرهم – إن كان بينهم خيّر – لا دين ولا وجدان ولا حتى ثقافة وطنية له, و يسرقون كما يتنفسون و كما يشربون الماء!
لهذا تأكّدَ عند (العمام) عدم وجود من يعرف الحق أو مخلص أمين بين الطبقة السياسية و الأحزاب بكل أطيافهم و قومياتهم, و أن آلمطلوب بآلنسبة لهم سيتحقق أوتوماتيكياً على يد هؤلاء الفارغين من الفكر و الأيمان و الصدق, و هم يؤدون مهام و أهداف المستكبرين بإخلاص في تسليم منابع القدرة لهم مقابل نهبهم للشعب لبناء قصورهم و بنوكهم و هو هدف ضمني أيضا – حيث يبقى الشعب وحده عارياً غاضبا عليهم – على المنافقين المتحاصصين – طلاب الدنيا و الدولار ولا يهمهم وطن أو شعب أو كرامة أو دين سوى بناء قصورهم و تقوية بنوكهم الشخصية و الحزبية و الرواتب المليونية لحماية أنفسهم وعوائلهم ,, و بآلتالي البلد و الساكنين فيه هم الضحايا و كبش الفداء المتضررين فقط, و هذا هو المطلوب إستكبارياً و اللعنة على الأطار و الحمير معهم و كل مدع للسياسة!؟
عزيز حميد مجيد