جديد

معركة الوعي.. تحدي المرحلة

​معركة الوعي.. تحدي المرحلة
​بقلم: خلود همدان

​لو تأمل الإنسان بعمق، لأدرك حينها أن الساحة العربية اليوم “ملغومة”، وأن شيمة العدو في الحرب هي “الخديعة”. ولو عدنا قليلاً إلى الخلف، لوجدنا أمماً سقطت حضاراتها وانطوت صفحاتها؛ لسبب أنها لم تكتشف سمة عدوها البارزة: “الخيانة والغدر”. إننا نقف اليوم أمام أحداث تتطلب لا السلاح والصاروخ فحسب، بل “البصيرة والوعي”؛ وهما من أهم ما تحتاج إليه الأمة أمام عدوٍ كاليهود.

​عندما غُيّب “القرآن الكريم” عن واقع الأمة، أضحت ألعوبةً رخيصةً في يد الشيطان وأوليائه، وإلا لما استطاعت أمريكا اليوم ضرب الدين بمن ينتمون إليه. لو كان القرآن حاضراً في أوساطنا، لكان الميدان محصناً من كل اتجاه. لنقف ونتأمل قول الله سبحانه وتعالى عن أبرز سمات اليهود، حيث يقول عزّ وجل: «وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ»؛ فالمكر والخيانة هما الركيزة الأولى التي يعتمد عليها العدو في مواجهة خصومه.

​لكن ماذا بعد؟ بعدما رأينا اليوم تجلي الآيات التي كشفت نفسيات الأعداء بكل وضوح، أصبح من المهم جداً لنا كأمة مستهدفة أن نعي خطورة المرحلة، وأن نستوعب التحدي الذي يتخفى بين السطور.
​فالعدو لا يعتمد على الحرب الصلبة فحسب؛ لأنه يدرك تماماً أهمية كسر الوحدة الداخلية، لذا يعتمد بشكل أوليّ على ضرب “الجبهة الأمنية” و”الاختراق الأمني”، ويسعى بطريقة أو بأخرى إلى زرع الجواسيس وجمع البيانات والمعلومات الأمنية اللازمة لتنفيذ مخططاته الشيطانية، وهذا يُعد انتهاكاً صارخاً وجريمة تُضاف إلى سلسلة من جرائم جمّة تُرتكب بحق دولة مستقلة.

​بمقابل كل هذه الهجمة، حققت الأجهزة الأمنية انتصاراً مدوياً، حيث ألقت القبض على خلايا تجسسية تابعة لـ “الموساد الإسرائيلي”، وحققت إنجازاً نوعياً يُضاف إلى انتصارات سابقة، كشفت من خلالها شبكات كبرى كانت تعمل منذ عقود لصالح المشروع الصهيوني وحلم “الشرق الأوسط الجديد” أو “إسرائيل الكبرى”، ولكن بفضل الله واليقظة الأمنية سقطت كل تلك المؤامرات.

​إن هذا الإنجاز في مثل هذه المرحلة يوجه صفعة جديدة للعدو الأمريكي والإسرائيلي، الذي كان يراهن على تمزيق جبهة اليمن الداخلية وخلخلة الصفوف، وزرع الفتن والعراقيل أمام هذه الجبهة التي استطاعت أن تواجه حربه العسكرية بصمود منقطع النظير، لاسيما خلال معركة “الفتح الموعود والجهاد المقدس” وإسناد غزة.

​فالمطلوب من الجميع هو الوعي، والتسلح بالبصيرة القرآنية، ورفع مستوى الحس الأمني، وإسناد أجهزة الأمن والمخابرات ووزارة الداخلية لإفشال أي مؤامرة تُحاك ضد هذا الشعب وتمس أمنه واستقراره الداخلي، والسعي الحثيث لنشر الوعي في أوساط المجتمع اليمني، والتعبئة لمواجهة العدو بكل وعي وبصيرة وإيمان.

​إن رسالة “القائد” والدولة والشعب هي: إن الإيمان الذي استمديناه من هدي القرآن الكريم لن تستطيع أمريكا طمسه، ولا إسرائيل ستكون قادرة على إيقاف نور “وعد الآخرة” القادم، مهما كان حجم التضحية ومهما بلغ عتو الطغيان؛ فالمشروع الإلهي لن توقفه أسلحة الغدر، ولا طائرات التجسس، ولا عملاء رخيصون جندوا أنفسهم لخدمة أعدائهم وقدموا أنفسهم قرابين لأولياء الشيطان.

​فالوعي درع المرحلة، والبصيرة طوق النجاة، والمعرفة بميدان الصراع خطوة أولى لتحقيق نصر مؤزر يمحو بصمات الطغيان التي ملأت كل زاوية في قلب أمتنا العربية والإسلامية، ويرفع عن كاهلها كل امتهان. فكن واعياً، ولا تكن رهينة للعمى فتكوى بنيرانه.

#اتحاد_كاتبات_اليمن