جديد

رسالة اليمن الاخيرة: إما سلام حقيقي او المواجهة

أسماء الجرادي

أربعة أعوام منذ بدء الهدنة طويلة الأمد التي لا هي سلمٌ فنستعيد وطننا ونعيش بخير وأمان، ولا هي حربٌ فتُحسم المعركة. أحد عشر عاماً كاملة واليمن ينزف تحت عدوان غادر وحصار جائر. فإلى متى يظل هذا الشعب العظيم معلقاً بين الموت والحياة؟! إلى متى يبقى الوجع اليمني قضية مؤجلة على طاولة المفاوضات؟!

هنا صوت شعب صبر وصمد وقاوم، وآن له أن يرى الحرية والعدالة والعيش الكريم على أرض وطنه. ونحن نعلم أن أوجاع هذا الشعب وجميع مشاكلنا الوطنية عنوانها السعودية، ولولا وجود جارة السوء هذه لعشنا بهناء وأمان، فهي من تربصت باليمن وشعبه منذ ما قبل إعلان الجمهورية اليمنية وما بعدها، ولا ندري متى نتحرر من شرها ومتى تكف أذاها عنا وعن وطننا. فقد دمرت وطننا وقتلت مئات الآلاف من هذا الشعب وما زالت، وفي ظل هذه الهدنة ، تواصل الاعتداءات عبر وسائل عدة منها: الحصار الذي ما زال يخنق أنفاس الملايين، وبسببه يموت المريض ولا يجد طريقاً للسفر إلى الخارج للعلاج، فالمطارات والموانئ مغلقة، الا ماهو تحت سيطرة السعودية ومرتزقتها وهناك الكثير من التعقيدات التي تواجه من يريد السفر سواء من خلال وثائق السفر والتي تُسبب الأذى الكبير لعدد من ابناء الوطن، ف لكي نستخرج وثائق السفر أو نسافر يجب أن نغامر بأرواحنا وندخل مناطق سيطرة مرتزقة العدوان لنواجه هناك قطاع الطرق والابتزاز والإهانة كمن يلقي بنفسه إلى التهلكة. ومن وسائلها الخبيثة أيضاً أنها نشرت مرتزقتها كالذئاب البشرية في أجزاء من الأراضي اليمنية، فحولوها إلى غابات يقتل فيها القوي الضعيف دون أن تجد غريماً تقاضيه، وحولوا الوطن ومؤسساته في تلك المناطق إلى سجون كبيرة يمتصون فيها المواطن مالياً ويهينون كرامته ويعتقلون الكثير من الأبرياء بتهمة التعاطف مع الحوثيين ثم تعذيب وإخفاء وقتل. كما تسببت مملكة الشر بتدهور اقتصادي متعمد وقطع للرواتب منذ سنوات وتدمير ممنهج للخدمات الأساسية، وجرائمها بحق الإنسان اليمني مستمرة من خلال تزايد كبير في أعداد مرضى السرطان والتشوهات الخلقية بسبب الصواريخ والقنابل المحرمة التي أُلقيت على رؤوس اليمنيين، كما انه لا يمضي يوم دون اعتداءات من حرس الحدود السعودي على المواطنين اليمنيين داخل أراضيهم، ايضاً بين فترة وأخرى تكشف وزارة الداخلية عن خلايا تجسسية وجميعها مرتبطة بشكل مباشر بالسعودية، وكان آخرها اعترافات أعضاء الشبكة التجسسية التي عرضتها وزارة الداخلية يوم الأربعاء 29 أبريل 2026، والذين تحدثوا في اعترافاتهم أنه تم تدريبهم على يد ضباط أمريكيين وإسرائيليين وسعوديين داخل الأراضي السعودية، وتم إرسالهم لليمن لرفع إحداثيات المنشآت العسكرية والمدنية، والتي بسببها سالت دماء أبناء اليمن في الأسواق والمستشفيات والمنشآت الخدمية والطرقات والمساكن، والذين تم استهدافهم بالطيران الأمريكي والإسرائيلي، ولهذا فإن المتحمل الرئيسي لكل هذه الجرائم هو النظام السعودي.

اما نحن ورغم أحد عشر عاماً من العدوان والحصار، فقد صنعنا المعجزة، فنرى اليوم الاكتفاء الذاتي في عدد من الموارد في الزراعة والصناعات المتنوعة والعسكرية، ونلمس استقراراً اقتصادياً وتحسناً في الخدمات لم نعهده منذ زمن ما قبل العدوان بعقود، وهذا يجعلنا أكثر تشوقاً لدولة يمنية واحدة حرة ومستقلة تملك الخيرات والثروات والسيادة، ونحن أكثر إصراراً على استعادة كل حقوقنا دون نقصان مهما كانت التضحيات. فلقد صبرنا أربع سنين تحت مسمى الهدنة، وصبرنا سبعة أعوام تحت القصف، وقد حان وقت استحقاق الحقوق، فإما حسم المعركة عسكرياً، أو الصلح الذي لن نقبل به إلا إذا قبلت مملكة الشر بالشروط التالية:
١. اعتذار رسمي عن عدوان غادر شُن ظلماً على اليمن العزيز وشعبها الكريم.
٢. دفع دية كل شهيد وتعويض كل جريح ومتضرر.
٣. استرجاع أموالنا المنهوبة وثرواتنا المسلوبة من نفط وغاز وغيرها.
٤. رفع الحصار الكامل.
٥. صرف الرواتب المقطوعة لكل موظفي الدولة
٦. سحب المرتزقة والعملاء الذين نشرتهم ومولتهم فعاثوا في الأرض فساداً بسببها.
٧. الاعتراف بشرعية الشعب اليمني وحقوقه والقبول بما يصدر عن حكومته التي تمثله.
٨. إعادة إعمار كل ما تم تدميره خلال عدوان التحالف السعودي، والتحالف الأمريكي الصهيوني والذي كشفت شبكات التجسس العميلة أن للسعودية دوراً أساسياً في الاستهدافات التي حصلت.

وهنا رسالة للسعودية وأعوانها: كفى عبثاً باليمن، كفى سلباً لأماننا وحريتنا واستقلالنا، كفى متاجرة بدمائنا، لقد نفد الصبر، فكل قطرة دم سالت بسببكم وكل بيت هُدم وكل مريض مات بسبب الحصار هو دَين في رقابكم ستدفعون ثمنه طال الزمن أو قصر، فأمن اليمن واستقلاله خط أحمر، والعبث مع هذا الشعب له ثمن وقد اقترب موعد السداد. ختاماً نقول لقد طال صبر الشعب وهذه الهدنة لم تعد مقبولة في ظل استمرار الاعتدائات والتدخلات بالسيادة اليمنية ، ويجب أن تتحرك القيادة الآن، وتضغط بكل أوراق القوة على الجانب السعودي لرفع الظلم، وكما فرضت قواتنا المسلحة وقف الحرب العدوانية إجباراً بضرباتها الموجعة في العمق السعودي، فإنها اليوم قادرة على فرض السلام العادل وانتزاع الحقوق، فالرسالة واضحة: إما أن تعود الحرب والنصر من عند الله فنستعيد ثرواتنا ونأخذ حقوقنا بالقوة، أو أن تقبل السعودية بالشروط وتعيد حقوقنا بالرضى، أو فلنستشهد وهي والله خير وأبقى. الشعب قال كلمته: كفى صمتاً كفى وجعاً، اليمن صبرت خمسين عاماً تحت عدوان غير مباشر وصبر أحد عشر عاماً تحت عدواناً مباشراً وحان وقت الإنصاف، وحان وقت أن تكون اليمن واحدة مستقلة حرة سيدة على أرضها وثرواتها. {وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ}.

كاتبات وإعلاميات المسيرة