يحيى هركي
يا أبناء كردستان يا من تعبتم من وعودٍ كاذبة وشعاراتٍ جوفاء يا من ضاقت صدوركم من الغلاء والبطالة وانعدام الخدمات اعلموا أن لحظة الخلاص بين أيديكم لا تنتظروا معجزة من السماء ولا إصلاحًا من حزبٍ جشعٍ لا يعرف سوى مصلحته فالمعجزة الحقيقية تبدأ منكم أنتم من أصواتكم الحرة التي لا تُشترى بالمال ولا تُرهبها التهديدات اليوم ليس يوم الصمت بل يوم الموقف يوم الكرامة يوم تقول فيه للشعب والظلم والفقر: كفى لا تخف فالخوف بداية العبودية والشجاعة طريق الحرية والتاريخ سيكتب عن الذين صوّتوا بضمير وعن الذين باعوا أصواتهم بثمنٍ بخسٍ يذلّهم أعوامًا.
إنّ هذه الانتخابات ليست ككل الانتخابات السابقة فهي انتخابات رئيسية وحقيقية بكل معنى الكلمة لا يمكن لأي حزب أن يزوّر نتائجها أو يعبث بها ولهذا نرى الأحزاب الكبرى في إقليم كردستان تصرف أموالًا طائلة من خزينة الدولة لتمويل حملات مرشحيها ودعم ممثليها في كل المجالات من الإعلانات الضخمة إلى البوسترات التي تغزو الشوارع ليلًا ونهارًا ولو كانت هذه الأحزاب تملك القدرة على التلاعب بالنتائج أو تزويرها لما أنفقت كل هذه الأموال لكنها تدرك أن النتائج هذه المرة بيد الناخب وحده وبأنّ الصوت الشعبي الحرّ هو الذي سيحسم المعركة.
لذلك أقول للناخب الكردستاني لا أحد يعلم لمن تعطي صوتك فالأوراق الانتخابية سرّية ولا يوجد عليها أي اسم أو دليل يدل على اختيارك فلا تخف من أحد ولا تخضع لأي تهديد أو ضغط حزبي فصوتك هو سلاحك وهو قوتك وهو كرامتك وإن أنت قصّرت في أداء هذا الواجب فلا تَلُمْ إلا نفسك ولا تشتكِ بعد اليوم من الغلاء أو من الظلم أو من انعدام الخدمات لأنك أنت من سلّمت صوتك طوعًا لمن ظلمك ونهب حقك ومنحت الشرعية بيدك للفاسدين كي يعيدوا قبضتهم على الحكم مرة أخرى.
لقد استنزفت هذه الانتخابات خزينة الدولة بسبب تصرفات الأحزاب الحاكمة التي سخّرت أموال الشعب لخدمة حملاتها فموّلت دعاياتها من المال العام وزيّنت الشوارع بوجوه ممثليها ودفعت بالآلاف من موظفيها وأنصارها إلى حشد الأصوات والترويج لمرشحيها وكأنّ المال ملك شخصي لهم بينما يُترك أصحاب الفكر والمبدأ والكفاءة بلا دعم ولا تمويل إلا ما يملكونه من قوتهم الشخصية المحدودة هؤلاء المرشحون المستقلون الذين يؤمنون بالتغيير الحقيقي والذين يسعون إلى إصلاح قطاع الوقود والصحة والتعليم يجدون أنفسهم محاصرين ومهددين ومحرومين من أبسط مقومات التنافس الشريف حتى إن بعض الأحزاب قامت بتمزيق بوستراتهم علنًا أمام الكاميرات وهددتهم بالقتل إن استمروا في حملاتهم.
إنّ ما يجري اليوم في كردستان ليس انتخابات ديمقراطية حقيقية بل سباق محموم على السلطة والنفوذ والمال تُستخدم فيه موارد الدولة لخدمة فئة واحدة على حساب الشعب بأكمله فالأحزاب الحاكمة لا تترك وسيلة إلا وتستغلها لدعم ممثليها من المكالمات الخاصة إلى التعليمات المباشرة للموظفين بالتصويت لهذا أو ذاك بل وصل الأمر إلى تهديد بعض الناخبين بالفصل من وظائفهم أو ملاحقتهم إن لم يصوّتوا للمرشح المطلوب في مشهد يخالف كل القيم الإنسانية وكل مبادئ الديمقراطية التي تتغنّى بها هذه الأحزاب ليلًا ونهارًا.
الخلاصة:
أيها الناخب الكردستاني كن أنت الشرارة التي تشعل فجر التغيير واجعل من ورقتك الصغيرة صرخة مدوّية تهزّ عروش الفاسدين لا تسمح لأحد أن يسرق منك حقك في الكرامة ولا تدعهم يشترون صمتك بثمن بخس فصوتك هو وعدك لأطفالك بأن يعيشوا في وطنٍ نقيٍّ عادلٍ تسوده المساواة والحرية اليوم ليس يوماً عادياً إنه يوم حسابٍ مع من سرقوك يوم تقول فيه كفى بوجه كل من جعلوا من كردستان مزرعة لمصالحهم فصوتك هو مستقبلك وإن اخترت من يخدمك فستبدأ رحلة الإصلاح وإن كررت خيبتك وانتخبت من أفقرك فلتصمت إلى الأبد لأنك أنت من سلّمت مفاتيحك للظالمين وأنت من باع حريته بيده فاختر اليوم كرامتك قبل أن تختارك المهانة غدًا.