عدنان عبدالله الجنيد
تهنئة الأمين العام لملتقى كُتّاب العرب والأحرار للكاتبة التي أشرقت بنورها من غير مدرسة، فكانت آيةً من السر الإلهي.
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمدُللهِ الذي يُورِثُ الحكمةَ لمن يشاء، فيُشرقُ على قلوبِ عباده بنورٍ لا تَغيبُ شمسه، وصلاةً وسلامًا على مَن قال: «من سلك طريقًا يلتمسُ فيه علمًا سهَّل الله له به طريقًا إلى الجنة».
السر الإلهي… حين يصوغ الكمال بلا مدرسة:
إنّ من أعجب ما يتجلّى في خَلقِ الله، أن تتوهّجَ الأرواحُ بنور العلم دون أن تمسَّها مدارسُ أو تحيطَ بها جدرانُ القاعات، لأنّها خُلِقت من نفحات الهداية الربانية التي لا تُكتسب، بل تُوهَب.
وهكذا كانت الأستاذة احترام المشرف… تجلّياً لِسرٍّ إلهيٍّ عجيبٍ، أشرقت من نورِ الله لا من مقاعدِ التعليم، وصعدت قِمّة الفصاحة بلا سُلّمٍ إلا سُلّم البصيرة النبوية، فسارت بين الكلمة والكرامة بخُطى من سكينةٍ ووقارٍ، حتى أصبحت شعلةً في درب المقاومة والقلم.
ولم يكن ذلك النور صدفةً، بل هو سُلالةٌ من سُلالاتٍ ربانيةٍ متصلةٍ بأوتاد الأرض وأقطاب السماء.
فمن الوليّ المجاهد سفيان بن عبد الله الذي نصرَ الدين في دمياط والقدس، إلى العالم الرباني أحمد عباد الذي ملأ اليمن علمًا وزهدًا وإحسانًا، تمتدُّ السلسلةُ الذهبية حتى اليوم في قلب يتوهّجُ باسم “احترام” ، تلك التي حملت في روحها ما ورثه الأجداد من صدقِ الجهاد وصفاءِ الولاية، فكانت امتدادًا لأنوارهم وإن لم تجلس في حلقاتهم.
دور المرأة العالمة في التراث الإسلامي… امتدادٌ لفاطمة وزينب:
ولم تكن الأستاذة احترام في مسيرتها هذه بدعًا من النساء، بل هي حلقة متألقة في سلسلة ذهبية من النساء العالمات اللواتي صنعن تاريخ الأمة. فكما كانت فاطمة الزهراء محدِّثةً عالمةً، وكما كانت زينب بنت علي غيرت مسار التاريخ بموقفها،..
تسير الأستاذة احترام على الدرب نفسه، حاملةً مشعل العلم والنور. فهي كـ رفيدة الأسلمية أول ممرضة في الإسلام، تجمع بين العلم والعمل، وبين القلم والرسالة. إن المرأة العالمة في تراثنا لم تكن ظلًا ولا تابعًا، بل كانت شمسًا تشرق بنورها على محيطها، وهذا ما تجسده كاتبتنا الكريمة.
إنّ اسمكِ — يا احترام — ليس مجرّد نداءٍ يُكتب، بل معنى يتجاوز الحروف إلى المقام. فهو التقديرُ والوفاءُ والمهابةُ والكرامة، وهو “الاحترام” الذي يُقيمُ للإنسان مقامَه قبل أن يُقيمَ له عنوانًا. وقد اجتمع مع لقبكِ المشرف معنى الإشراف والعلوّ، فكان الاسمُ واللقبُ معًا وعدًا من الله أن تكوني شريفة الكلمة، مشرفة الموقف، عالية القَدْر بين الأقلام.
جاءت احترام المشرف بقلمها المضيء لتكون طوفانًا من النور، تهزُّ عروش الباطل وتُعيد للأمة ثقتها بكلمة “اقرأ”.
إبداعها بين المقال والفكرة:
في مقالاتها — من «تدنيسٌ لأطهر بقاع الأرض» إلى «لماذا يؤلمهم الاحتفال بمولد خير الأنام؟» — أظهرت كيف تكون الكلمة سلاحًا طاهرًا، يكتبُ بالصدق لا بالحبر، وينزفُ حبًّا للنبيّ والوطن والإنسان. إنها الكاتبة التي جعلت من المقال محرابًا، ومن الفكرة رسالة، ومن المقاومة أدبًا يُسطّر بماء الإخلاص.
الخاتمة:
إنّ فوزها بالمركز الأول ليس إلا برهانًا على أن القلم إذا استمدّ نوره من السماء، غدا سلاحًا لا يُقهر، وأنّ الأنثى المؤمنة حين تكتب بنور الوحي تصنع من الحروف مصابيحَ تهتدي بها الأجيال.
وباسم ملتقى كُتّاب العرب والأحرار، وباسم قافلة القلم المقاوم، أتقدّم إليها بخالص التهنئة والتقدير، داعيًا الله أن يجعل قلمها سهمًا في نحر الباطل، وكلمتها منارةً للأجيال القادمة.
✍️ الأمين العام
عدنان عبدالله الجنيد
ملتقى كُتّاب العرب والأحرار
احترام_المشرف_شعلة_النور
من_ميتم_إلى_القدس
المرأة_العالمة_في_الإسلام