العاطفة والسياسة

نعيم الخفاجي

العاطفة لايمكن أن تجلب الخير إلى أي شخص، فما بالكم اذا أصبحت العاطفة يتبناها شخص  يتبوأ منصب رئيس أو زعيم، اكيد تكون كارثة ومصيبة، وخاصة إذا كان شخص ديكتاتور يقتل ويسجن لأبسط الأشياء، اكيد شعارات الزعيم العاطفي تخلق نخب سياسية تفكر بالعاطفة، وتساندهم جماهير ترفع شعارات براقة، مجرد ضوضاء.

اذا سيطرت العقليات العاطفية الساذجة، تصبح قيادة البلد أو المكون بالقدرة، وليس وفق خطط استراتيجية تضع بحساباتها مصلحة الشعب أو المكون أو الطائفة للمستقبل وضمان حياة محترمة وأمن وأمان للأجيال القادمة.

ببساطة يمكن إلى أي شخص يطرح مواضيع ورؤى تتماشى مع عواطف الجماهير، يعني انا ككاتب وصحفي استطيع ان اكتب بطريقة الذبح والسلخ، لكن الواقع على الأرض، يختلف بشكل تمام، حيث نعيش بواقع مأزوم وفي تشرذم واضح، وصراعات داخلية، بظل عدو ظالم يتربص للقضاء على الجميع، على الزعامات التفكير في مصالح عامة الناس وفي جلب حياة رفاهية،والعمل على تحقيق المصالح، والعمل على درء المخاطر وتجنب العواقب المستقبلية.

هناك الكثير من الساسة صنعتهم الجماهير الساذجة، ووضعتهم  في مناصب حساسة، يُمكن هذا السياسي الفاشل الغبي، في اتخاذ قرارات خاطئة، وسط مباركة من الجماهير، حتى الدكتاتور النازي هتلر وصل لكرسي الحكم من خلال انتخابات  ديمقراطية، رفع شعارات قومية وكسب الجماهير، وألحق هزيمة منكرة في المرشحين من القوى اليسارية والاشتراكية في الانتخابات العامة التي نظمت في ألمانيا، النتيجة هتلر قاد الشعب الألماني إلى كارثة مدمرة، أراد إعادة الاعتبار للألمان بسبب هزيمتهم بالحرب العالمية الأولى، النتيجة قتل الملايين واستطاع الزعيم السوفياتي جوزيف ستالين تدمير جيوش ألمانيا، وتم احتلال ألمانيا وتقسيمها مابين الجيش السوفياتي والجيش الأمريكي، وأصبحت ألمانيا مدمرة ومحتلة من السوفيت و أمريكا والناتو.

لذلك هتافات وشعارات الجماهير لاتقدم اي شيء، هتف الملايين إلى القذافي وصدام الجرذ، النتيجة  رأينا كيف صدام الجرذ تبخر عنه جيشه، وهرب واحتمى في حفرة الجرذان، ورأينا هروب القذافي، وكيف تم محاصرته تحت جسر، وتم تعذيبه  من نفس الجماهير التي كانت قبل شهر تهتف  له، وقتلوه بطريقة وحشية قل نظيرها بالتاريخ، اغتصبوه ومثلوا بجثته وسط احتفالات من قبل من قاموا بقتله من خلال رفع قطع قماش ملطخة بدماء القذافي ونجله.

معظم القوى السياسية العربية تجمع ما بين  السياسة والعاطفة،  بالوضع العراقي، بشق الأنفس خلصنا من صدام الجرذ، النتيجة عندما تبوء المناصب المهمة من يقود الجماهير بالعاطفة رأينا ما حدث من قتل ودمار، والعجيب أن صاحب القرار السياسي لديه جماهير مليونية تحدت إرهاب، شركائنا بالوطن من اراذل فلول البعث وهابي، ذهبوا إلى صناديق الاقتراع،  رغم هجمات البهائم البشرية الانتحارية، أحد أفراد الحرس الوطني جندي اسمه عباس احتضن ارهابي ومنعه الدخول لمركز انتخابي في أول عملية انتخابات بالعراق بعد إقرار الدستور، قدم نفسه شهيد لأجل حماية أرواح المواطنين في أحد المراكز الانتخابية شمال مدينة بغداد، كيف يكون شكل ولون التضحية.

 لو أجرينا تصفح إلى أجهزة الإعلام العربية وإلى ما يكتب، وينشر بمواقع التواصل الاجتماعي، تجد الجماهير العربية ترقص على أنغام خطابات تكفيرية لذبح وقتل الشيعة والإيزيديين، والدروز ولنا، ماحدث في الساحل السوري من عمليات تطهير عرقي وخطف وبيع وسبي نساء العلويين حتى لو كانن متزوجات.

يوميا ينشر كم هائل من المحتوى الإعلامي والاتصالي عبر قنوات ووسائل ووسائط ومنصات متنوعة، معظم نشطاء القوى السياسية والكتاب والصحفيين العرب بكافة مسمياتهم الطائفية والدينية والحزبية، يمتهنون الكذب، ويتبعون أساليب دغدغة المشاعر القومية العاطفية  المذهبية، مانراه سيطرة العاطفة لذلك المتابعين يؤيدون كل كاتب يكتب بطريقة حماسية وأنه يذبح ويقتل …..الخ لكن الواقع على الأرض مختلف تماما.

يقول  لانديمور( العواطف ليست مجرد تجارب شخصية، بل هي متشابكة بعمق مع الممارسات والمؤسسات السياسية، من الضروري أن نصمم تدخلات ديمقراطية تراعي العواطف لتعزيز المشاركة الديمقراطية والمرونة).

دبفيد كاميرون ساندته الجماهير وكذلك ترامب شجعه على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، النتيجة تندم قادة بريطانيا على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بسبب المكاسب الاقتصادية التي حققتها بريطانيا عندما كانت عضو في الوحدة الأوروبية.

في الختام للأسف الغالبية الساحقة من القوى السياسية الشيعية تفكر بطريقة عاطفية، وإلا لننظر للانتخابات الحالية،  الشريك السني والكوردي شارك بكل قوة بالانتخابات، بينما قادة المكون الشيعي اختلفوا فيما بينهم، وغالبية المواطنين قاطعوا الانتخابات لأسباب عاطفية ولو كانت هناك خطط استراتيجية لشارك أبناء المكون الشيعي بقوة، ولوقف كل قادة المكون الشيعي السياسيين والدينيين بدعوة المواطنين الشيعة للانتخابات، وضع المواطن الشيعي اليوم لا يمكن مقارنته بوضع الشيعي، بزمن حقبة صدام جرذ العوجة الهالك، انها العاطفة التي تسيطر على قادة المكون السياسي الشيعي، هناك إرهاب فكري مورس بحق أبناء البيئة الشيعية من فيالق اعلامية مموله في مليارات الدولارات، هناك شراء ذمم لاصحاب النفوس المريضة من الشيعة لشتم الشيعة وتشويه سمعتهم، وزرع روح الهزيمة والانكسار والذل في نفوس أبناء الشيعة، بل القوى القومية الطائفية العربية وظبت فئات شيعية في تبني مشاريع تخص قضايا العرب الخاسرة، لجعلهم في الواجهة ضد ناكحي وحالبي أنظمة العرب وشعوبهم البائسة الطائفية التي تعاونت مع قوى الاستعمار للفتك بكل من هو شيعي، الحديث ذو شجون مؤلم مع خالص التحية والتقدير.

نعيم عاتي الخفاجي 

كاتب وصحفي عراقي مستقل.

10/11/2025