المشي على حافة الانتظار

المشي على حافة الانتظار

كتب رياض الفرطوسي

إلى أين تأخذك خطواتك في هذه اللحظة العراقية المثقلة بالأنين؟
وحيداً، محاصراً بظلال الغياب وغبار الزمن المتراكم على كل شيء.

هنا، في قلب هذا الصمت، يحتشد الألم كحارسٍ عجوز،
تتوسّل إليه الأحلام عبثاً كي يفتح لها باباً للعبور.
تحمل في صدرك أنين الراحلين، أصواتهم، دعاءهم العالق في فضاء الزمن،
وجوههم التي تسكن الذاكرة كأطيافٍ لا تغادر.

تسأل نفسك: إلى أين؟
وكل الدروب أُغلقت، وكل المسافات تتلاشى في عبث الانتظار.
يا صاحبي، لا جدوى من الندم، ولا ملاذ من المحنة.

تعالَ نجلس على حافة النهر،
نصغي لصوت المياه وهي تهمس لنا بحكايات الغابرين.
ربما يمتد إلينا من أعماق الليل حلمٌ منسيّ،
أو يطفو على السطح زهرُ قرنفل،
ليذكّرنا بأن الجمال لا يزال ممكناً وسط هذا الخراب.

لكن في هذه البلاد،
المشي هو قدرُنا.
الصمت رفيقُنا.
والانتظار ظلٌّ يتبعنا أينما ذهبنا.

نمشي بلا خريطة، بلا وجهة واضحة،
فقط نمضي في طريقٍ طويل، لا يهم إن كنا سنصل.
هذا الطريق، مهما بدأ، لا نهاية له.

لن يوقفنا شيء.
سنمضي لأن المشي هو ما تبقّى لنا.
وسنصل،
ربما لا إلى وجهةٍ بعينها،
بل إلى معنى جديد…
إلى لحظة نخرق فيها الزمن
ونولد من جديد.

(أمشي واگول أوصلت، والگنطرة بعيدة
ونگضّني مشي الدرب… تعبني مشي الدرب
والگنطرة بعيدة).