د. فاضل حسن شريف
9326- جاء في موقع مندى الكفيل: حديث الثّقلين: روى أصحاب الصحاح والمسانيد عن النبي الأكرم أنّه قال: “يا أيّها الناس إنّي تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلّوا، كتاب الله وعترتي أهل بيتي”. وقال في موضع آخر: “إنّي تركت فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا، كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي، ولن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض، فانظروا كيف تخلفوني فيهما”. وغير ذلك من النصوص المتقاربة. وقد صدع بها في غير موقف، تارة بعد انصرافه من الطائف، وأخرى يوم عرفة في حجة الوداع، وثالثة يوم غدير خمّ، ورابعة على منبره في المدينة، وأخرى في حجرته المباركة في مرضه والحجرة غاصّة بأهله. ولا يشك في صحّة الحديث إلاّ الجاهل به أو المعاند، فقد روي بطرق كثيرة عن نيف وعشرين صحابياً. إنّ الإمعان في الحديث يعرب عن عصمة العترة الطاهرة، حيث قورنت بالقرآن الكريم، وأنّهما لا يفترقان، ومن المعلوم أنّ القرآن العظيم، كتاب لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، فكيف يمكن أن يكون قرناءُ القرآن وأعدا له، خاطئين فيما يحكمون ويبرمون، أو يقولون ويحدّثون. فعدم الإفتراق إلى يوم القيامة، آية كونهم معصومين فيما يقولون ويروون. أضف إلى ذلك أنّ الحديث، يعدّ المتمسّك بالعترة غير ضالّ، بقوله: “”لن تضلّوا””. فلو كانوا غير معصومين من الخلاف والخطأ، فكيف لا يضلّ المتمسك بهم؟. نعم، ورد في بعض النصوص مكان كتاب الله وعترتي، كتاب الله وسنّتي. وهو على فرض صحته، حديث آخر لا يزاحمه، على أنّه حديث واحد، وهذا الحديث متواتر نقله أعلام الأئمة، وأساتذة الحديث والتاريخ والسيرة، ولا يعلم حقيقة ذلك إلاّ من راجع مصادر الحديث. فيقدّم عليه في كل حال.
9327- تكملة الفقرة 9326: من هم العترة وأهل البيت؟ لا أظن أنّ أحداً، قرأ الحديث والتاريخ، يشكّ في أنّ المراد من العترة وأهل البيت لفيف خاص من أهل بيته. ويكفي في ذلك مراجعة الأحاديث التي جمعها ابن الأثير في جامعه عن الصحاح، ونكتفي بالقليل من الكثير منها. 1- روى الترمذي عن سعد بن أبي وقّاص قال: لمّا نزلت هذه الآية: “فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ” (آل عمران 61)، دعا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليّاً، وفاطمةً، وحسناً، وحسيناً، فقال: “اللّهم هؤلاء أهلي”. 2- وروى أيضاً عن أمّ سلمة رضي الله عنها، قالت: إنّ هذه الآية نزلت في بيتي: “إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً” (الأحزاب 33)، قالت: وأنا جالسة عند الباب، فقلت: يارسول الله ألست من أهل البيت، فقال: إنّك إلى خير، أنت من أزواج رسول الله، قالت: وفي البيت رسول الله، وعليّ، وفاطمة، وحسن، وحسين، فجلّلهم بكسائه وقال: “اللّهم هؤلاء أهل بيتي، فأذهب عنهم الرّجس وطهّرهم تطهيراً””. 3- وروى أيضاً عن أنس بن مالك أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يمرّ بباب فاطمة إذا خرج إلى الصلاة حين نزلت هذه الآية قريباً من ستة أشهر، يقول: “الصلاة أهل البيت: “إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً” (الأحزاب 33).” 4- وروى مسلم عن زيد بن أرقم قال: قال يزيد بن حيان: انطلقت أنا وحصين بن سبرة، وعمر بن مسلم، إلى زيد بن أرقم، فلما جلسنا إليه قال له حصين: لقد لقيت يازيد خيراً كثيراً، رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وسمعت حديثه، وغَزَوْتَ معه، وصَلَّيْتَ خلفه، لقد لقيت يا زيد خيراً كثيراً، حدثنا يا زيد ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟. قال: يا ابن أخي والله، لقد كَبُرت سني، وقدم عهدي، فما حدّثتكم فاقبلوا، وما لا فلا تكلّفونيه. ثم قال: قام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، يوماً فينا خطيباً بماء يدعى خمّاً، بين مكة والمدينة، فحمد الله وأثنى عليه، ووعظ وذكّر ثم قال: أما بعد، ألا أيّها الناس، إنّما أنا بشر، يوشك أن يأتيني رسول ربّي فأجيب، وأنا تارك فيكم ثقلين، أوّلهما كتاب الله فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله، واستمسكوا به. فحثّ على كتاب الله ورغب فيه، ثم قال: وأهل بيتي، أذكّركم الله في أهل بيتي، أذكّركم الله في أهل بييتي”. فقلنا: من أهل بيته؟ نساؤه؟. قال: لا، وأيم الله، إنّ المرأة تكون مع الرجل العصر من الدّهر، ثم يطلّقها، فترجع إلى أبيها وقومها، أهلُ بيتهِ، أصلُهُ وعُصْبَتُهُ الذين حُرِموا الصَّدَقَةَ بَعْدَهُ.
9328- جاء في موقع مندى الكفيل: حديث السفينة: روى المحدّثون عن النبي الأكرم أنّه قال: “مثل أهلُ بيتي في أُمَّتي، كَمَثَلِ سفينةِ نوح، من رَكِبَها نجا، ومَن تخلّف عنها غَرِقَ”. فشبّه صلى الله عليه وآله وسلم، أهل بيته بسفينة نوح في أنّ من لجأ إليهم في الدين فأخذ أصوله وفروعه عنهم نجا من عذاب النّار، ومن تخلّف عنهم كان كمن أوى يوم الطّوفان إلى جبل ليعصمه من أمر الله، غير أنّ ذلك غرق في الماء وهذا في الحميم. فإذا كانت هذه منزلة علماء أهل البيت، “فَأَنى تُصْرَفُونَ” (يونس 32)؟. يقول إبن حجر في صواعقه: “ووجه تشبيههم بالسفينة أنّ من أحبّهم وعظّمهم، شكراً لنعمة مشرّفهم، وأخذ بهدي علمائهم، نجى من ظلمة المخالفات. ومن تخلّف عن ذلك غرق في بحر كفر النِّعم، وهلك في مفاوز الطغيان”.
9329- عن النبي الاعظم صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال: ” الكلام ثلاثة: فرابح، وسالم، وشاحب فأما الرابح: الذي يذكر الله وأما السالم: فالساكت وأما الشاحب: فالذي يخوض في الباطل” المستدرك ج5 – ص293
9330- عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (ليس للحجة المبرورة ثواب إلاّ الجنة).
9331- و عن الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام قال: “جاء نفر من اليهود إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فسأله أعلمهم عن مسائل فكان في ما سأله أنه قال له لأي شئ فرض الله عز وجل الصوم على أمتك بالنهار ثلاثين يوما وفرض الله على الأمم أكثر من ذلك ؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله إن آدم عليه السلام لما أكل من الشجرة بقي في بطنه ثلاثين يوما ففرض الله على ذريته ثلاثين يوما الجوع والعطش والذي يأكلونه بالليل تفضل من الله عليهم وكذلك كان على آدم ففرض الله ذلك على أمتي. ثم تلا هذه الآية: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ” (البقرة 183). قال اليهودي صدقت يا محمد صلى الله عليه وآله فما جزاء من صامها ؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله ما من مؤمن يصوم شهر رمضان احتسابا إلا أوجب الله له سبع خصال: أولاها يذوب الحرام في جسده، والثانية يقرب من رحمة الله، والثالثة يكون قد كفر خطيئة أبيه آدم، والرابعة يهون الله عليه سكرات الموت، والخامسة أمان من الجوع والعطش يوم القيامة، والسادسة يعطيه الله براءة من النار، والسابعة يطعمه الله من طيبات الجنة. قال صدقت يا محمد صلى الله ع- علل الشرايع ج2 ص 60-62.
9332- نقله الشيخ أبو جعفر الطوسي رحمه الله في كتابه مصباح المتهجد (ص 782) عن صفوان بن مهران الجمال حيث قال: قال لي صفوان قال لي أبو عبد الله عليه السلام: “تعاهد هذه الزيارة و ادع بهذا الدعاء و زر به فإني ضامن على الله تعالى لكل من زار بهذه الزيارة و دعا بهذا الدعاء من قرب أو بعد إن زيارته مقبولة و سعيه مشكور و سلامه واصل غير محجوب و حاجته مقضية من الله بالغاً ما بلغت و لا يخيبه، يا صفوان وجدت هذه الزيارة مضمونة بهذا الضمان عن أبي و أبي عن أبيه علي بن الحسين عليه السلام مضمونا بهذا الضمان و الحسين عن أخيه الحسن مضمونا بهذا الضمان و الحسن عن أبيه أمير المؤمنين مضمونا بهذا الضمان و أمير المؤمنين عن رسول الله صلى الله عليه وآله مضمونا بهذا الضمان و رسول الله صلى الله عليه وآله عن جبرئيل عليه السلام مضمونا بهذا الضمان و جبرئيل عن الله عز و جل مضمونا بهذا الضمان قد آلى الله على نفسه عز و جل أن من زار الحسين عليه السلام بهذه الزيارة من قرب أو بعد و دعا بهذا الدعاء قبلت منه زيارته و شفعته في مسألته بالغا ما بلغ و أعطيته سؤله ثم لا ينقلب عني خائباً و أقلبه مسروراً قريراً عينه بقضاء حاجته و الفوز بالجنة و العتق من النار و شفعته في كل من شفع خلا ناصب لنا أهل البيت آلى الله تعالى بذلك على نفسه و أشهدنا بما شهدت به ملائكة ملكوته على ذلك ثم قال جبرئيل يا رسول الله أرسلني إليك سروراً و بشرى لك و سروراً و بشرى لعلي و فاطمة و الحسن و الحسين و إلى الأئمة من ولدك إلى يوم القيامة فدام يا محمد سرورك و سرور علي و فاطمة و الحسن و الحسين و الأئمة و شيعتكم إلى يوم البعث” ثم قال صفوان قال لي أبو عبد الله عليه السلام: “يا صفوان إذا حدث لك إلى الله حاجة فزر بهذه الزيارة من حيث كنت و ادع بهذا الدعاء و سل ربك حاجتك تأتك من الله و الله غير مخلف وعده و رسوله صلى الله عليه وآله بمنه”.