د. فاضل حسن شريف
جاء في موقع موضوع عن تعريف الصحافة للكاتبة بانا ضمراوي: أنواع المطبوعات الصّحفية تُصنَّف المطبوعات الصّحفية إلى نوعين، هما: المطبوعة الصّحفية الدوريّة: هي التي تَصدُر باستمرار، ولها أجزاء مُتتالية، مثل: الجرائِد اليوميّة. المطبوعة الصّحفية الموقوتة: هي التي لا تَصدُر أكثر من مرّة كلّ أسبوع. أخلاقيّات مهنة الصّحافة ومهامّها تُعدّ مؤسّسات الإعلام جزءاً مُهمّاً من مجتمعنا، سواءً كانت محطّات إذاعيّةً، أو وكالات أنْباء، أو صُحفاً ومجلّات، أو صحافةً إلكترونيّةً، وتتجلّى مهمّة هذه المؤسّسات في كشف الحقيقة، والقيام بدورها التربويّ والتعليميّ والتثقيفيّ لأفراد المُجتمع بِكلّ أمانة وموضوعيّة، ولذلك لا بُدّ لكلّ صحفيّ يَمتهِن هذه المهنة أنْ يتّبع أخلاقيّاتها، وتتّضح أهميّة أخلاقيات مهنة الصّحافة في أنّ حدوث خلل في المِصداقيّة من شأنِه أن يُشوّه سُمعة المهنة وسُمعة الصّحفي نفسه، وهذه الأخلاقيّات هي: عدم بثّ الشائعات والتّرويج لها لإحداث بلبلة في المُجتمع. الابتعاد عن تلفيق الأخبار، والحِرْص على نشر الأخبار مع مصادرها. عدم نشر صور والتعليق عليها، بغرض تشويه سُمعة شخص مُعيّن. التحرّي في نقل الخبر، لنقله بمصداقيّة كاملة. الحياديّة والدّقة في كتابة الأخبار، وعدم الانحياز إلى طرف مُعيّن. تجنُّب نَشْر ما يُثير العُنف والكراهيّة في المُجتمع. الحِفاظ على سريّة المصادر، واحترام رغباتها، خاصّةً عند نشر موضوع له علاقة بالفساد، والحرص على إحالة الموضوع إلى الجهات المسؤولة لمُعالجة ذلك، وعدم إقامة علاقات خاصّة مع المصادر بهدف استغلال توفيرهم للمعلومات. مُراعاة المَصلحة العامّة، واحترام الأعراف والعادات والتّقاليد المورورثة عند النّشر. ابتعاد الصحفيّين عن الكَيْد لبعضهم البعض، أو تشويه سُمعة بعضهم لأيّ هدف كان. عدم تجريح أو ذمّ أيّ طرف من الأطراف، وعدم الإساءة إلى رموز الدُّول والقيادات. وبشكل عامّ فإنّ الصّحافة مهنة ليست بتلك السّهولة، فهي مهنة شاقّة وتتطلّب الكثير من الجُهد لنقل الخبر أو المعلومة بكلّ صدق وشفافيّة، فالمعلومة المُفيدة يُمكِن أنْ تكون ضارّةً إذا لم تُنقَل بشكل صحيح، والالتزام بأخلاقيّات المهنة يدعم مهامّها، وهي المساعدة في الكشف عن الحقيقة، والتأثير في الرأي العامّ، والتعبير عنه.
جاء في صحيفة العرب عن “الإعلام في القرآن الكريم” يحلل آداب مهنة الصحافة وأخلاقياتها للكاتب سمير محمود: أما واقع الحال فهو بالغ المرارة، هناك أناس يعانون من خلل نفسي ورغبة في الظهور وتوجه نحو الشعور بالأهمية، يريدون أن يكونوا مقصدا للجمهور فيروجون أخبارا ومعلومات قد تكون من نسج خيالهم، أو يعرضونها بطريقة مبالغ فيها، وقد شاع ذلك في مواقع التواصل الاجتماعي. يطرح المؤلف السؤال المهم: ما العمل، وكيف يتعامل الجمهور مع هذه الحسابات عبر مواقع التواصل الاجتماعي؟ ويجيب “التأكد من أن صاحب الحساب ذو معرفة متخصصة تؤهله للحديث في القضايا المطروحة، فبعض الناس يطرح نفسه حلالا للعقد لكن لنسأل ما صلته العملية بما يكتب؟ كما يجب التأكد من أن صاحب الحساب يقدم مضمونا متوازنا كما يتحدث عن السلبيات يعرض الإيجابيات، أما إذا كانت صفحته تصور الدنيا قتاما وسوادا وتفرز طاقة سلبية تصيب بالإحباط والاكتئاب فلا داعي للتعرض لصفحته”. ويدعو يوسف كذلك إلى إقامة الدليل على صدق ما يطرح وسلامة ما يعرض. والتأكد من التزامه بعدم التعميم والقفز من حالات فردية إلى تعميم ظاهرة إيجابية أو سلبية على قطاعات كثيرة في المجتمع. علاوة على التثبت من النفع والفائدة، حيث توجد مواقع لا تقدم رأيا سليبا، ولا معلومة مفيدة، ولا تجربة أو خبرة حياتية نافعة. إنما تجد الهزل والإسفاف والتدني. في ضوء الواقع الذي أصبحت الجماهير تعايشه من تعاظم دور مواقع التواصل، وسرعة توصيلها للأحداث والمعلومات، وكثرة الأمور المسكوت عنها في الإعلام التقليدي، وتباطؤ الأجهزة الإعلامية الحكومية والقنوات الرسمية في نقل المعلومات وخاصة ما يتعلق منها بالأزمات، في ظل ذلك أصبحت الكثير من الأجهزة والجهات تعتمد على هذه المواقع في رصد اتجاهات الرأي العام واتخاذ قرارات في ضوء ذلك، وهو ما تترتب عليه توجهات وسلوكيات غير صحيحة. إن ما ينشر عبر هذه المواقع إنما هو مؤشرات فقط، ولا يعكس حقيقة اتجاهات الرأي العام، هذا بالإضافة إلى أن الكثير مما ينشر يفتقد إلى الدقة والمصداقية، وقد تقف خلفه جهات تنشر الشائعات وتروج الأكاذيب خدمة لأهداف خاصة. ويورد المؤلف التهديد الإلهي لمروجي الشائعات ففي سورة الأحزاب الآية 60 يقول تعالى “لَئِن لَّمْ يَنتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ في المَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا” (الأحزاب 60).
وفي واقع الحال في الحياة المعاصرة، يحلو لبعض الأشخاص من راغبي الشهرة ومحبي الظهور أن يجذبوا أنظار الناس إليهم بجعل أنفسهم مصدرا للأخبار والمعلومات، فتنطلق ألسنتهم تنال من السمعة والأعراض والمكانة والهيبة والصورة الطيبة لبعض الأشخاص. كما أصبحت الشائعات سلاحاً لدى بعض أنظمة الفساد في الكثير من دول العالم شرقه وغربه يستخدم لترويج الأكاذيب والأباطيل والافتراءات ضد الأفراد والدول والنظم، بغية إحداث تأثير سلبي، وبالمثل انحرفت بعض وسائل الإعلام التقليدية عن مهنيتها، وأصبحت أداة تستخدم لخدمة أغراض دعائية وسياسية، وراحت تروج الشائعات ضد الأفراد والجماعات والكيانات لتشويه الصورة وتلويثها. وتحوي الممارسة السياسية في بعض دول العالم ألوانا من السلوكيات التي تستهدف المعارضين عن طريق تشويه سمعتهم وإلصاق التهم بهم، وانتهاك حق الخصوصية عن طريق تشويه وتلطيخ سمعتهم وأقاربهم، وبهذا كله أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي مجالا خصبا لنشر الشائعات وترويجها دون دليل أو برهان. تتلاقى المفاهيم والقواعد الإعلامية المعاصرة في إطارها المهني والأخلاقي مع ما أشار إليه القرآن منذ عدة قرون. ولا يكتفي يوسف بطرح أصل الداء، إنما يوظف خبرته الواسعة في طرح مقترحات للعلاج فيقول “ينبغي على الدول والحكومات والمنظمات العمل على منع ظهور وانتشار الشائعات عن طريق عدة آليات، منها تقديم الحقائق والمعلومات بصفة مستمرة، وعدم حجب المعلومات والحقائق المتعلقة بالقضايا ذات الأهمية، وسرعة الرد على الشائعات وتفنيدها، وسرعة التجاوب مع حاجة الجماهير إلى المعلومات عند ظهور الأزمات”. “ما علمت لكم من إله غيري” (القصص 38)، “ما أريكم إلا ما أرى” (غافر 29)، “فاستخف قومه فأطاعوه إنهم كانوا قومًا فاسقين” (الزخرف 54). تشير الآيات إلى قادة رأي فاسدين مارسوا التأثير السلبي في غواية الناس وإضلالهم، ومع ذلك تعكس رسالة مؤداها أن كل من يحوز صفات وخصائص تؤهله لتوجيه الناس ونصحهم وإرشادهم، عليه أن يوظفها في الاتجاه الإيجابي الذي يحقق مصالح العباد ورضى رب العباد، وأن ينأى بنفسه عن محاكاة نماذج قادة الرأي ذوي التأثير السلبي.
جاء في الموسوعة الحرة عن الصّحَافَةُ: ظهرت أول صحيفة إنجليزية يومية، عام 1702، وأطلق عليها صاحبها اسم الدايلي كورانت. أما في فرنسا فقد ظهرت الصحيفة اليومية الأولى، عام 1777، باسم جورنال دي باريس. أما في الولايات المتحدة الأمريكية فقد ظهرت أول صحيفة عام 1690 في بوسطن وهي صحيفة ذي بابليك أوكورنس The Public Ocurrence. وفي عام 1704 ظهرت صحيفة ذي بوسطن نيوزليتر News Letter. وفي عام 1728 ظهرت صحيفة بنسلفانيا جازيت، التي أصدرها بنيامين فرانكلين، في فيلادلفيا. وفي البداية، كانت الصحف الأمريكية تنقل أكثر مادتها وأخبارها من الصحف الإنجليزية، لكنها بدأت تقلل من ذلك، بعد حرب الاستقلال الأمريكية. وقد لعبت الصحافة الأمريكية دورا كبيرا، في الدعوة إلى حرب الاستقلال الأمريكية عن إنجلترا عام 1776. وقد تمتعت الصحافة الأمريكية، منذ بدايتها، بحرية نسبية دعمها التعديل الدستوري، عام 1791. وساعد إنشاء الخدمات البريدية على رواج الرسائل الإخبارية المنسوخة، ثم الصحف المطبوعة فيما بعد. وكان الغرض، من إنشاء الخدمة البريدية، هو جمع الخطابات والصور، في مكان معين، ونقلها، بسرعة وانتظام، إلى المرسل إليه، لقاء أجر معلوم. وكان انتظام الخدمات البريدية سببا مبكرا، في تطور الصحافة الإخبارية، وسعة انتشارها. وكانت مواعيد صدور الصحف تتفق مع مواعيد توزيع البريد. ويلاحظ أن سبب انتشار الصحف الصادرة، ثلاث مرات أسبوعيا، هو أن الخدمات البريدية كانت توزع، ثلاث مرات أسبوعيا، ولم يكن من الميسور إصدار الصحافة اليومية، لولا تقدم الخدمات البريدية. ومن الطريف أن معظم الصحف كانت تحمل اسم البريد، مثل Flying Post البريد الطائر، وWeekly Messenger البريد الأسبوعي، والـ Evening Post البريد المسائي، وNight Post البريد الليلي، وغيرها. على الرغم من أن نشأة الخدمات البريدية كان نعمة، على الصحافة الإخبارية، إلا أنه يعيب ذلك أن المسؤولين في البريد كانوا يحتكرون الأخبار الخارجية، ويتصرفون فيها كما يشاءون. وكان أصحاب الصحف يدفعون، لمديري البريد، اشتراكات سنوية، نظير الحصول على ترجمة ملخصة للصحف الواردة، من الخارج، كما كان بعض مسؤولي البريد يرتشون، مقابل تفضيل بعض الصحف على غيرها، وإعطائها الأولوية، في تسليم الأخبار، مما جعل جون والتر، رئيس تحرير جريدة التايمز اللندنية، على سبيل المثال، يعين مراسلين لصحيفته، في الخارج، لكي يحبط مؤامرات رجال البريد، غير أن رجال البريد، كانوا يستولون على الرسائل الواردة، من مراسلي التايمز، ويطلعون على ما فيها، وكثيرا ما كانوا يعمدون إلى تأخير وصولها للجريدة. وعندما كشفت صحيفة التايمز ألاعيب رجال البريد، ونشرتها، عام 1807، رفع الأمر إلى القضاء، وحكم على الصحيفة بغرامة قدرها مائتا جنيه تعويضا واعتذارا للبريد ولما أعادت التايمز هجومها، مرة أخرى، بعد ثلاثة أسابيع، وعرض الأمر على النائب العام، أمر بحفظ التحقيق، وعدم تقديم الصحيفة للمحاكمة. وفي الولايات المتحدة الأمريكية كان إصدار الصحف مرتبطا بمدير البريد، فقد أصدر جون كامبل، مدير البريد في بوسطن صحيفة بوسطن نيوز ليتر، كما أصدر خلفه، وليم بروكر، صحيفة باسم بوسطن جازيت. وتعاقب على إصدار تلك الصحيفة خمسة، من مديري البريد، على التوالي، ابتداء من بروكر.
صحافة القرن الثامن عشر: كانت إنجلترا سباقة، في هذا القرن، في نهضة الصحافة، إذ ظهرت فيها أول صحيفة يومية منتظمة، عام 1702، هي جريدة دايلي كورانت. كما كانت الصحافة الأمريكية سباقة إلى الاستعانة بما يدفعه التجار، من مال، ثمنا للإعلانات. وفي عام 1746 أسس فيلدنج جريدة كوفنت جاردن جورنال، وخصص فيها بابا جديدا لنشر وقائع جلسات المحاكم التأديبية. وما زالت صحف لندن، إلى اليوم، تنشر تفاصيل القضايا اليومية، في المحاكم، بصورة تزيد على ما تنشره الجرائد الفرنسية أو غيرها. ثم ظهرت، بعد ذلك، بخمسة عشر عاما، أولى المقالات، التي تناولت شؤون المسرح. وكانت تضم إعلانات بسيطة، عن المسرحيات، مع تحليل لها. أما وقائع جلسات مجلس النواب فبدأ نشرها بشكل منفصل، عام 1728 ـ 1729، في صحيفة بابليك أدفيرتيزر Public advertiser، ولم يظهر النقد بمعناه الصحيح، إلا في عام 1780. وفي عام 1785، أسس جون والتر الثاني جريدة (التايمز) الشهيرة، التي لا تزال تصدر، في لندن، إلى اليوم. ولكن دأبت الحكومة على مناوأتها، مما اضطر صاحبها إلى استخدام سفنه الخاصة، في نقل البريد، وتوزيع الصحيفة، ونقل مراسليه، وبذلك يكون أول من استخدم البخار في خدمة النشر. هوة سحيقة في حرية الصحافة. وفي الوقت، الذي تمتعت فيه، الصحافة الإنجليزية، خلال القرن الثامن عشر، بحرية، أقرها البرلمان، ووافق عليها رؤساء الأحزاب. كانت الهوة سحيقة، بين الصحافة الإنجليزية، التي تخلصت من الرقابة، منذ عام 1695، وبين صحافة القارة الأوروبية، فبينما وصلت الأولى، بعد نضال مرير، إلى تدعيم استقلالها ودعم حريتها، بقيت الثانية، باستثناء النشرات الإخبارية المطبوعة (الغازينات) خاضعة لأهواء الرقابة، ولنزوات الحكام. كانت الصحافة الفرنسية، مثلا، تعاني من الحجر السياسي، الذي فرضته عليها الحكومة الملكية، كما تعاني من الحجر التجاري، الذي فرضه عليها الاحتكار: احتكار صحيفة جازيت دي فرانس للأخبار السياسية، واحتكار ميركور دو فرانس للأنباء الأوروبية والاجتماعية، واحتكار جورنال دي سافان للأخبار العلمية. مع القرن التاسع عشر، تطورت الخدمات الصحفية، وظهر العديد، من المستحدثات التكنولوجية، في مجال الإنتاج، والمعالجة وإرسال المعلومات. ووصل تطور الخدمات الصحفية، في النصف الأول، من القرن التاسع عشر، إلى درجة التفوق على الخدمات الحكومية، فوكالة رويترز البريطانية، مثلا، كانت تحصل على المعلومات والأخبار قبل أن تحصل عليها الحكومة. وجريدة جورنال اوف كومورس Journal of Commerce الأمريكية كانت تسبق الحكومة الأمريكية، في معرفة الأنباء، وتنقلها، بين بوسطن ونيويورك عبر مساحة تبلغ 227 ميلا. ولكنها كانت تحتاج إلى عشرين ساعة، من المواصلات، في ذلك الوقت. ومن ناحية أخرى، تفتقت أذهان الصحفيين عن حيل عديدة، للتغلب على عقبات المسافات البعيدة. ففي عام 1837، نظم الصحفي الأمريكي د.اش.كرايج أسرابا من الحمام، يزيد عددها على الخمسمائة، لنقل الرسائل، بين مدن فيلادلفيا، وواشنطن ونيويورك وبوسطن ومن الطريف أنه أعد مهبطا لها، فوق سطح مبنى صحيفة نيويورك صن. ويذكرنا ذلك بالصحف الحديثة، في أوروبا وأمريكا، التي يقام، على أسطح مبانيها، مهابط للطائرات العمودية، التي يستخدمها مندوبو المستقبل في أعمالهم الصحفية. وقد كانت وكالات الأنباء، في أول إنشائها، تستخدم الحمام الزاجل، لنقل أخبارها. ثم جاء اختراع التلغراف، عام 1837، على يد، ف. بي. مورس، فكان بمثابة ثورة، في عالم الاتصال، غيرت وجه الفن الصحفي، وجعلت تطور وكالات الأنباء حقيقة مؤكدة. وما لبث كبار الصحفيين أن أدركوا خطورة التلغراف، وأثره على نقل الأخبار. فيقول جيمس جوردون بنيت، في مقال له، عام 1844، بصحيفة نيويورك هيرالد: (إن نقل الأخبار بالتلغراف سوف يوقظ الجماهير كلها، ويجعلها أكثر اهتماما بالمسائل العامة، وسوف يصبح، للمفكرين، والفلاسفة، والمثقفين جماهير أكثر عددا، وأشد إثارة، وأعمق فكرا، من أي وقت مضى).
ولم يكد يبدأ استخدام التلغراف، في إنجلترا عام 1845، حتى بدأت الأسلاك تمتد بين سائر المدن. وفي عام 1851 ارتبطت فرنسا بإنجلترا تلغرافيا، عن طريق خط من الأسلاك الممتدة، تحت سطح البحر، بين كيب جرينية ودوفر. وما أن أتى عام 1852، حتى بلغ طول الخطوط التليفونية، في الولايات المتحدة الأمريكية 16735 ميلا. زادت إلى 50 ألف ميل، عام 1860، ووصل إلى 110727 ميلا، عام 1880. وفي عام 1858، ارتبطت أوروبا بأمريكا، عن طريق خط من الأسلاك الممتدة، تحت مياه المحيط الأطلسي، غير أنه انقطع عن العمل بعد الرسالة الرقم 269. ومن الطريف أن أول برقية أذيعت، على هذا الخط كانت رسالة تهنئة، موجهة من الملكة فيكتوريا، إلى الرئيس الأمريكي بوكنان، الذي لم يصدق الأمر، وظن أن المسألة خدعة، ولكنه رد على الملكة عندما أكد له المسؤولون إن الاختراع حقيقة واقعة. وأعيد مد هذا الخط العابر للمحيط الأطلسي، في 28 يوليه 1866، واستخدمته الصحافة، على نطاق واسع. وفي العقد السابع، من القرن الماضي، جرى الاتصال، برا وبحرا، بين بريطانيا والهند واليابان كما امتدت الخطوط، بين أمريكا وجزر الهند الغربية، من جهة، وبينها وبين أمريكا الجنوبية، من جهة أخرى، ولما كانت تكاليف إنشاء هذه الخطوط باهظة للغاية، فقد استلزم الأمر تضافر الجهود لإنشاء الاتحادات والوكالات، التي تستطيع أن تغطي تلك المصروفات. وفي عام 1875، اخترع ألكسندر غراهام بيل التليفون، فكان بمثابة دفعة قوية، وقفزة رائعة للفن الصحفي، بوجه عام، ولنقل الأخبار، عن طريق الوكالات، بوجه خاص. ومنذ عام 1927، أصبح التليفون عاملا مهما ورئيسيا، لنقل الأخبار، عبر المسافات الطويلة، عن طريق دوائر تربط القارات سلكيا ولاسلكيا. وأصبحت المدن البعيدة تتصل، ببعضها البعض، في دقائق معدودات، بعد أن كان يستغرق شهورا وسنوات. وخاصة بعد أن امتدت خطوط المواصلات عبر المحيط الهادي. يعد اختراع الراديو أخطر ثورة، في تاريخ الاتصال، بين القارات، انعكس ذلك، بشكل واضح، على الوكالات. ويرجع اختراع الراديو إلى ماركوني، الذي تمكن، في عام 1896، من استخدام هذه الوسيلة اللاسلكية للاتصال، لأول مرة، في التاريخ، وتلاه آخرون، في تطوير استخدامه، مثل فيسبندن، الذي أرسل، عام 1906، رسائل لاسلكية مختصرة، إلى السفن، في البحار، مصحوبة ببعض القطع الموسيقية مع التهنئة بحلول عيد الميلاد.