ضياء ابو معارج الدراجي
صراع الفيل والحمار في ميزان الوعيد الإلهي من طير الأبابيل إلى وعد الروم وبوار المنافقين
في قراءة متأملة للمشهد السياسي العالمي المعاصر، يبرز الحزبان الحاكمان في الولايات المتحدة الأمريكية كرموز تتجاوز حدود الكاريكاتير السياسي لتلامس دلالات قرآنية وعقائدية عميقة، مبرهنةً على أن القرآن الكريم هو الكتاب القديم المتجدد الذي لا تنقضي عجائبه، وصلاحه لكل زمان ومكان ليس مجرد شعار، بل هو حقيقة واقعة تستشرف أحداث البشرية حتى موعد الظهور المقدس. إن هذا الكتاب الذي نزل قبل قرون، يفكك لنا اليوم رموز القوى العظمى؛ حيث نرى الحزب الجمهوري بقيادة دونالد ترامب يتخذ من الفيل شعاراً يرمز للقوة والبطش، وهو ما يعيدنا لقصة “أصحاب الفيل” الذين استكبروا بترسانتهم وظنوا أنهم يقهرون إرادة الله، بينما يتخذ الحزب الديمقراطي من الحمار شعاراً يراه رمزاً للكدح، وتراه البصيرة القرآنية تجسيداً لقوله تعالى “كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا”؛ فهو الحزب الذي يغرق في التنظير الليبرالي والعلوم المادية لكنه يحملها دون اهتداء، بل يستخدمها لهدم الفطرة الإنسانية وتزييف الحقائق عبر منصاته الثقافية والسياسية.
هذا التوازي يتجلى بوضوح في الدور المحوري الذي تلعبه الجمهورية الإسلامية الإيرانية ومعها محور المقاومة في هذه المرحلة التاريخية الحساسة. فقد برز هذا المحور كقوة إيمانية تكسر معادلات الهيمنة، مستخدماً “سلاح الطير” الحديث المتمثل في الطائرات المسيرة والصواريخ الدقيقة، والتي ينطبق عليها وصف الطير لغوياً في كل ما يطير في السماء. لقد أصبحت هذه المسيرات هي “الطير الأبابيل” المعاصرة التي استطاعت بفضل الله أن تذل وتدمر ترسانة “الفيل الأمريكي” التي كانت تُوصف بأنها لا تُقهر، حيث تحولت البوارج وحاملات الطائرات والقواعد العسكرية التي تحمي “العلو الكبير” لبني إسرائيل إلى أهداف هشة ومكشوفة، تماماً كما تحول جيش أبرهة إلى “عصف مأكول”. إن هذا التفوق التقني والإيماني للمقاومة هو الذي أعاد صياغة موازين القوى، وكشف عجز القوى المادية أمام تدبير الله ونباهة عباده المخلصين.
إن ما نعيشه اليوم من صدام هو الإشارة الصريحة لما أوردته سورة الروم في مطلعها؛ فالحرب التي دارت قديماً بين الفرس والروم تتجدد اليوم في نهاية العالم بصورتها الكبرى قبل الظهور المقدس. إن “غلبة الروم” وسقوطهم اللاحق في بضع سنين هي الرمز التاريخي لصراع القوى العظمى (الغرب/الروم) مع قوة المشرق (الفرس/محور المقاومة). هذا الصراع ليس مجرد نزاع حدودي، بل هو المخاض الذي يسبق الفرج الكبير، حيث تشير السورة إلى أن مآلات هذه الحرب ستنتهي بنصر إلهي حاسم يجعل “المؤمنون يفرحون بنصر الله”. وفي خضم هذا التمحيص، يبرز المشهد المخزي لبعض الدول العربية التي تدعي الانتماء للإسلام السني، لكنها اختارت التخاذل والارتماء في أحضان “الفيل”، فانخرطت في مشاريع التطبيع وما يسمى “الدين الإبراهيمي” المزيف الذي صُمم في غرف الاستخبارات الأمريكية لدمج الكيان الصهيوني في جسد الأمة وتحريف جوهر العقيدة.
هذه الأنظمة المتخاذلة التي تحولت إلى حارس لمصالح الصهاينة وجدار صد يحمي الفيل الأمريكي ظناً منها أن هذا التحالف سيحمي عروشها، تواجه اليوم حقيقة القرآن المتجددة التي تؤكد أن ولاية الظالمين تنتهي بالبوار والخسران، وأن نهايتهم ستكون مخزية حين تتخلى عنهم أمريكا بعد استنفاد أدوارهم، ليجدوا أنفسهم وحيدين أمام غضبة الشعوب وسنن التاريخ. إن محاولة أمريكا هندسة نهاية للتاريخ حسب أهوائها، تصطدم بحقيقة أن القرآن الكريم وضع خارطة الطريق للفتح القادم الذي يبدأ بكسر هيبة القوى العظمى وتهاوي عروش المنافقين، وهو التمهيد الحتمي لظهور الرايات الموعودة من الخراساني واليماني. ومع اقتراب وعد الظهور المقدس للإمام المهدي (عجل الله فرجه الشريف)، ستتحطم كل الأوهام البشرية أمام تجلي الحق المحمدي الأصيل، حيث تشرق الأرض بنور ربها، ويتحقق الوعد الإلهي بصلاة السيد المسيح خلف الإمام في القدس، معلنةً سقوط حضارة المادة وبزوغ فجر العدالة الإلهية الدائمة التي تملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما مُلئت ظلماً وجوراً.
ضياء ابو معارج الدراجي