كمال فتاح حيدر
تعرض الشعب المصري كله لهجمة ضارية شرسة في اليوم الأول من عيد الفطر بسبب دعاء قرأه امام المسجد بحضور جمع غفير من علماء الأزهر الشريف. . قال فيه: (اللهم نسألك بحق فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها). . فقامت الدنيا ولم تقعد. .
فجأة تجاهلوا الحرب الخليجية وويلاتها، وتجاهلوا ضحايا جنوب لبنان، وتجاهلوا الهجوم على العراق وسوريا. وتجاهلوا تهديدات ليندسي غراهام، وتهديدات مايك حوقابي، وتهديدات وزير الحرب الأمريكي باعلانه الحرب على المسلمين بسنتهم وشيعتهم، ثم توالت حملات الجماعات المتطرفة والمتشددة ضد اهلنا في مصر. اتهموهم بالتشيع والتحالف مع ايران في دفاعها الشرعي عن نفسها. .
وهنا لابد من طرح التساؤلات التالية: هل محبة آل بيت النبوة الأطهار عليهم السلام موضع اختلاف وخلاف بين الفرق الإسلامية وطوائفها المتعددة ؟. وهل وصل البغض لعلي وفاطمة والحسن والحسين إلى هذا المستوى من الحقد ؟. .
الثابت لدينا ان المسلمين كافة يشتركون في محبتهم للعترة النبوية الشريفة، فلماذا ثارت ثائرة هؤلاء ضد الشعب المصري ؟. .
في البرتغال قرية مسيحية، ليست فيها مساجد، ولا يسكنها المسلمون، ولم تزرها السيدة الزهراء، لكن اخواننا المسيحيين يقدسونها، ويتهافتون على زيارتها من اجل الصلاة في كنيسة اثرية تحمل اسم: (القديسة فاطمة). .
لقد أجاز المتطرفون التوسل بالبهائم داخل الحرم المكي الشريف، ولم يسمحوا بالتوسل برسول الله، ولا بآل بيته الكرام. .
هل سمعتم شيخ الحرم وهو يدعو بهذا الدعاء ؟: (اللهم ارحمنا ببهائمنا). .
هؤلاء في حقيقتهم اخطر من القصف الهمجي، واخطر من حملات الابادة، واخطر من التمدد التوراتي، ذلك لانهم ابتكروا دينا مزيفا يحارب رموزنا وأئمتنا، وربما سمعتم بحملاتهم المسعورة ضد الإمام البوصيري لأنه كتب قصيدته الرائعة (البردة)، فنعتوه بالكفر بسبب هذا البيت:
((مولايَ صلي وسلم دائماً ابداً على حبيبك خير الخلق كلهمِ)). .
فما الذي تتوقعونه من هذه الشرذمة الفاسدة المفسدة ؟. .