شهدت العاصمة الهولندية أمستردام، في الثاني والعشرين من آذار/مارس ۲۰۲۶، تظاهرة سياسية وجماهيرية كبرى نظمها أنصار منظمة مجاهدي خلق والمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية. وتزامنت هذه الفعالية مع احتفالات أعياد النوروز، لتتحول إلى منصة وطنية جامعة عبّر فيها الآلاف من مختلف القوميات الإيرانية، من كورد وبلوش وعرب وتركمان، عن تلاحمهم تحت راية الوحدة الوطنية، مطالبين بإنهاء قرن من القمع الديكتاتوري، وفق ما أورده مرصد مجاهدي خلق الإيرانية في موجزها الإخبارية اليومي.
وكشف المرصد أن هذه التظاهرة تأتي في لحظة تاريخية فارقة أعقبت مقتل علي خامنئي واندلاع الحرب الخارجية التي مزقت الآلة العسكرية للنظام، حيث ركز المشاركون على دعم “الحكومة المؤقتة” التي أعلنها المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية لإدارة المرحلة الانتقالية. وأكدت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة، في رسالة متلفزة للمتظاهرين، أن العام الإيراني الجديد يمثل “ليلة القدر” لتحديد مصير الوطن، مشددة على أن جبهة الشعب قد اختارت طريق الحرية والسيادة الشعبية بعيداً عن أوهام الديكتاتورية الدينية أو الوراثية.
وتشير القراءة التحليلية لهذا الحشد ومواقف المقاومة إلى حقيقة استراتيجية مفادها أن استمرار “سياسة المماشاة” والمهادنة الدولية مع نظام الملالي طوال العقود الماضية لم يكن سوى “تربية للأفاعي” التي نفثت سمومها في المنطقة عبر الحروب والدمار. إن الفوضى الإقليمية الراهنة هي النتيجة الحتمية لمنح هذا النظام المتهاوي فرصة البقاء عبر التنازلات الدبلوماسية. وفي هذا الصدد، يبرز المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية كبديل ديمقراطي وحيد ومنظم، أثبت جهوزيته الكاملة لتسلم السلطة وتطبيق “مشروع النقاط العشر” الذي يضمن انتخابات حرة، وتداولاً سلمياً للسلطة، ومساواة كاملة بين الجنسين.
وفيما يتعلق بالموقف من التطورات العسكرية الجارية، تؤكد المقاومة الإيرانية على ثوابتها الوطنية: نحن نرفض الحرب الخارجية والتدخل العسكري الأجنبي جملة وتفصيلاً، ونعتبر أن التغيير الحقيقي يجب أن ينبع من الداخل الإيراني. إن هدفنا هو “السلام والحرية”، وهو ما تعمل عليه “وحدات المقاومة” في كافة المدن الإيرانية، والتي تنظم صفوفها اليوم ليس لخوض حروب شوارع عشوائية، بل لقيادة الضربة القاضية ضد بقايا هيكل الاستبداد المنهار بعد غياب رأس الفتنة خامنئي.
إن أي محاولة دولية للاستمرار في مهادنة النظام في مرحلة ما بعد خامنئي، أو التغاضي عن جرائم مجتبى خامنئي الذي يحاول يائساً تثبيت سلطته الوراثية، هي خدمة مباشرة لإطالة أمد الإرهاب. ومن هنا، طالبت تظاهرة أمستردام المجتمع الدولي، وخاصة الحكومات الأوروبية، بالاعتراف الرسمي بالحكومة المؤقتة ودعم حق الشعب الإيراني في المقاومة لإسقاط النظام.
ختاماً، أكد المشاركون في أمستردام أن الطريق نحو “إيران الحرة” يمر عبر دعم الحكومة المؤقتة الانتقالية التي أعلنها المجلس الوطني للمقاومة، وهي الحكومة التي تهدف لنقل السيادة إلى الشعب في غضون ستة أشهر. إن رسالة “وحدات المقاومة” من قلب طهران إلى ساحات أمستردام واحدة: “لا للشاه ولا للشيخ”، ونعم لجمهورية ديمقراطية تنهي عصور الظلام وتفتح أبواب السلام مع العالم.