د. فاضل حسن شريف
جاء في موقع المجلة عن مضيق هرمز من الألف إلى الياء شريان الطاقة والتجارة العالمي للكاتب عبد الرحمن أياس: على معظم خرائط العالم، يظهر مضيق هرمز كشق ضيق في الساحل يفصل إيران عن شبه جزيرة مسندم العُمانية. لكن هذا الممر المتواضع في اتساعه يخفي أهمية استثنائية. في الواقع، يشكّل هذا الامتداد المائي إحدى أكثر نقاط الضغط حساسية في النظام الاقتصادي العالمي. كل يوم، تعبر المضيق ناقلات عملاقة محملة النفط الخام والغاز الطبيعي المسال، حاملة الطاقة من الخليج العربي إلى المراكز الصناعية في آسيا وغيرها. وعندما تتصاعد التوترات السياسية في المنطقة، تتفاعل أسواق الطاقة فورا. يراقب المتعاملون ارتفاع أسعار النفط، وترفع شركات التأمين أقساطها على السفن التي تعبر الخليج، بينما تقيّم الحكومات قدرة اقتصاداتها على تحمل حتى اضطراب مؤقت في أهم ممر بحري في العالم. تفسر الأرقام سبب هذه الأهمية. في عام 2024، مرّ عبر مضيق هرمز نحو 20 مليون برميل من النفط يوميا، وفق تقديرات إدارة معلومات الطاقة الأميركية وغيرها من الهيئات الدولية المختصة بالطاقة. ويمثل هذا الحجم نحو 20 في المئة من الاستهلاك العالمي للنفط، وأكثر من ربع تجارة النفط المنقولة بحرا في العالم. وفي الوقت نفسه، يمر عبر المضيق ما يقارب خمس تجارة الغاز الطبيعي المسال العالمية، ومعظمها شحنات آتية من دولة قطر ومتجهة إلى أسواق شرق آسيا. ولا يقتصر دور هرمز على النفط والغاز، إذ يشكل المضيق أيضا ممرا مهما للبتروكيماويات والأسمدة المنتجة في الخليج والمصدرة إلى الأسواق الزراعية في مختلف أنحاء العالم. وبالتالي يؤثر هذا الممر المائي ليس فقط في أسواق الطاقة، إنما في تكلفة المدخلات الزراعية وإنتاج الغذاء على حد سواء. تشير نماذج تحليل الأثر الاقتصادي لإغلاق مضيق هرمز على الناتج المحلي الإجمالي العالمي إلى أن الخسائر الاقتصادية العالمية قد تتراوح بين 330 مليار دولار و2,2 تريليون دولار، وذلك بحسب مدة الصراع. وتزداد الأخطار على الاقتصاد العالمي مع كل يوم يستمر فيه النزاع. ولا يمكن فهم أهمية المضيق من خلال إحصاءات حركة الناقلات وحدها. يُعَدّ هرمز أيضا مفترق طرق تاريخيا، وحالة اختبار مهمة لقانون البحار، وساحة استراتيجية تتقاطع فيها التنافسات الإقليمية مع أمن الطاقة العالمي. وبالتالي، يتطلب فهم المضيق النظر إليه من باب النقطة التي تتلاقى بها الجغرافيا والتاريخ والاقتصاد والسياسة الجيوسياسية. تجادل السلطات الإيرانية أحيانا بالقول إن على السفن الحربية الأجنبية طلب إذن مسبق قبل عبور المضيق. لكن القوى البحرية الغربية – بما في ذلك الولايات المتحدة وحلفاؤها – ترفض هذا التفسير، مؤكدة أن المرور العابر وفق القانون الدولي لا يتطلب إذنا مسبقا، وتؤدي هذه التفسيرات المتباينة في بعض الأحيان إلى احتكاكات ديبلوماسية وحوادث بحرية. وفي الوقت نفسه، تمنح اتفاقية قانون البحار الدول الساحلية بعض الحقوق داخل المضائق الدولية، إذ يمكنها إصدار قواعد تتعلق بسلامة الملاحة ومكافحة التلوث وتنظيم الصيد والجمارك، شرط ألا تعرقل هذه الإجراءات حق المرور العابر نفسه. وفي الواقع العملي، يعمل مضيق هرمز من ضمن بيئة قانونية وسياسية معقدة تتعايش فيها النصوص القانونية مع الاعتبارات الاستراتيجية. تنفذ القوى البحرية الكبرى عمليات دورية في المنطقة لتأكيد حرية الملاحة، بينما تحاول الدول الإقليمية تحقيق توازن بين مصالحها السيادية ومتطلبات التجارة الدولية. والنتيجة هي نوع من التوازن القانوني الدقيق. وسيبقى النظام القانوني الذي يحكم مضيق هرمز مسألة تتداخل فيها اعتبارات القانون الدولي مع الحسابات الجيوسياسية، طالما يظل الاقتصاد العالمي يعتمد بدرجة كبيرة على التدفق المستمر للطاقة عبر الخليج، وفي هذا المعنى، لا يمثل المضيق مجرد نقطة اختناق جغرافية، بل مفترق طرق قانونيا أيضا حيث تتقاطع قواعد الملاحة الدولية مع سيادة الدول والمصالح الاقتصادية العالمية.
جاء في موقع الجزيرة عن أبرز الجُزر الإيرانية على مضيق هرمز وأهميتها الإستراتيجية: 3 جزر: وضمن شبكة الجزر، تبرز 3 جزر متنازع عليها مع الإمارات وتقع تحت السيطرة الإيرانية، وهي: أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى. وهي جزر متقدمة في غربي المضيق قرب خطوط الملاحة، مما يسمح بتوسيع نطاق المراقبة غربي المضيق. وتعد جزيرة أبو موسى أكثر أهمية نظرا لموقعها، إذ يمكن منها مراقبة السفن وتهديدها، وبالتالي منح إيران نفوذا على حركة النفط والطاقة في العالم. أما طنب الكبرى وطنب الصغرى، فرغم صغرهما فإن قربهما من طرق العبور يمنحهما وزنا إستراتيجياً -عبر مراقبة واعتراض السفن- يتجاوز حجمهما الجغرافي. وهناك جزر أخرى مثل خارك ولاوان وسيري، وتعد ركيزة أساسية في البحرية الإيرانية وبنية الطاقة، لاسيما خارك التي هي أكبر محطة لتصدير النفط الإيراني، والتي تعرضت لحملة قصف عنيفة من قبل الولايات المتحدة. كما ترتبط جزيرتا لاوان وسيري بالحقول البحرية للطاقة ومنشآت تحميل النفط، ولهما دور في تأمين صادرات النفط والغاز الإيراني، ومراقبة النشاط البحري شمالي الخليج. وتتموضع شبكة الجزر هذه ضمن بنية بحرية ذات مستويين: بحرية الجيش التي تعمل بشكل أساسي في خليج عُمان وبحر العرب، وهي بحرية تقليدية. بحرية الحرس الثوري التي تعمل داخل الخليج ومضيق هرمز، وتعتمد على أساليب غير تقليدية، مثل القوارب السريعة والغواصات الصغيرة. وبذلك تمثل هذه الجزر شبكة مراقبة ودفاع متقدم في مياه الخليج.
جاء في الموسوعة الحرة عن مَضيق هُرمُز: مناورات القوارب الإيرانية بالقرب من سفن البحرية الأمريكية. 6 يناير 2008: في ديسمبر 2011، بدأت القوات البحرية للجمهورية الإسلامية الإيرانية مناورة بحرية استمرت عشرة أيام في المياه الدولية المحاذية للمضيق. وصرّح الأميرال الإيراني حبيب الله سيّاري بأن المضيق لن يُغلق أثناء التمرين، مؤكدًا أن القوات الإيرانية قادرة على تنفيذ ذلك بسهولة، إلا أن القرار يجب أن يصدر عن مستوى سياسي. وفي مقال لوكالة رويترز في ديسمبر 2011، نُقل عن المتحدث باسم البنتاغون، القبطان جون كيربي، قوله: “إن محاولات تصعيد التوتر في تلك المنطقة من العالم غير مفيدة وتؤتي بنتائج عكسية. أما من جانبنا، فنحن واثقون من أن لدينا في المنطقة القدرات الكافية للوفاء بالتزاماتنا تجاه أصدقائنا وشركائنا، وكذلك تجاه المجتمع الدولي.” وفي السياق ذاته، قالت الخبيرة في الشأن الإيراني سوزان مالوني من مؤسسة بروكينغز إن “التوقع السائد هو أن الجيش الأمريكي قادر على التعامل مع أي تهديد إيراني بشكل سريع نسبيًا.” وفي يناير 2012، صرّح الجنرال مارتن ديمبسي، رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية آنذاك، بأن “إيران استثمرت في قدرات يمكنها، فعليًا، أن تُغلق مضيق هرمز مؤقتًا”، مضيفًا: “لكننا في المقابل، استثمرنا في قدرات تمكّننا من التصدي لذلك بنجاح إذا حدث.” وفي مقال نُشر في مايو 2012 للباحثة التركية في قانون البحار نيلوفر أورال، خَلصت فيه إلى أن إقدام إيران على تنفيذ تهديدها بإغلاق المضيق، ومنع مرور السفن مثل ناقلات النفط، يشكل انتهاكًا لكل من اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار واتفاقية أعالي البحار لعام 1958، مشيرةً إلى أن مرور السفن لا يرتبط قانونيًا بفرض عقوبات اقتصادية. وأضافت أن الدولة الساحلية لا يحق لها منع “المرور العابر أو المرور البريء غير القابل للتعليق” إلا في حالتين: وجود تهديد باستخدام القوة أو استخدام فعلي لها خلال مرور السفن، بما يمس السيادة أو السلامة الإقليمية أو الاستقلال السياسي لدولة مطلّة على المضيق. إذا انتهكت سفينة مبادئ القانون الدولي كما وردت في ميثاق الأمم المتحدة. وبحسب معطيات عام 2013، كانت اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار قد صُدّق عليها من قبل 63 دولة، من بينها معظم دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) والكتلة السوفييتية السابقة، باستثناء عدد من الدول الأعضاء في منظمة أوبك وجامعة الدول العربية، مثل سوريا، مصر، الأردن، السعودية، وإيران، بالإضافة إلى الصين، وكوريا الشمالية، وكوريا الجنوبية.
مسارات بديلة للشحن البحري: المقالات الرئيسة: خط أنابيب نفط حبشان الفجيرة وخط أنابيب النفط الخام بين الشرق والغرب: في يونيو 2012، أعادت المملكة العربية السعودية فتح خط أنابيب العراق عبر السعودية، الذي كانت قد صادرته من العراق في عام 2001، ويمتد من العراق عبر الأراضي السعودية إلى أحد موانئ البحر الأحمر. ومن المخطط أن تبلغ طاقته الاستيعابية 1.65 مليون برميل يوميًا. خط أنابيب النفط الخام بين الشرق والغرب السعودي (يسار) مع خط أنابيب نفط حبشان الفجيرة الإماراتي (يمين) وفي يوليو 2012، بدأت دولة الإمارات العربية المتحدة باستخدام خط أنابيب حبشان – الفجيرة، الذي ينقل النفط الخام من حقول حبشان في أبو ظبي إلى محطة الفجيرة النفطية على خليج عُمان، متجاوزًا فعليًا مضيق هرمز. وتبلغ الطاقة القصوى للخط نحو مليوني برميل يوميًا، أي ما يعادل أكثر من ثلاثة أرباع إنتاج الإمارات النفطي في عام 2012. وتسعى الإمارات أيضًا إلى زيادة قدرات التخزين والتفريغ في ميناء الفجيرة. وتقوم الإمارات ببناء أكبر منشأة لتخزين النفط الخام في العالم في الفجيرة، بقدرة استيعابية تصل إلى 14 مليون برميل، وذلك لتعزيز مكانة الفجيرة كمركز عالمي لتخزين وتجارة النفط. ويُعد مسار حبشان – الفجيرة وسيلة استراتيجية لتأمين إمدادات الطاقة الإماراتية، نظرًا لكونه خط أنابيب بريًا، وهو ما يُعد أرخص وسيلة لنقل النفط، ويُسهم في تقليل تكاليف التأمين، لكون ناقلات النفط لم تعد بحاجة إلى دخول الخليج العربي. وفي مقال نُشر في يوليو 2012 في مجلة السياسة الخارجية، قارن الباحث غال لِفت بين إيران ومضيق هرمز من جهة، والدولة العثمانية ومضيق الدردنيل من جهة أخرى، حيث شكّل الأخير نقطة اختناق لشحنات الحبوب الروسية قبل قرن من الزمان. وأشار لِفت إلى أن التوترات المتعلقة بمضيق هرمز تدفع الدول التي تعتمد على شحنات النفط القادمة من الخليج العربي إلى البحث عن بدائل لمسارات الشحن. وذكر أن المملكة العربية السعودية تفكّر في بناء خطوط أنابيب جديدة إلى عُمان واليمن، وأن العراق قد يُعيد تشغيل خط أنابيب العراق – سوريا المهجور لنقل النفط الخام إلى البحر الأبيض المتوسط. واختتم لِفت بالقول إن تقليص الاعتماد على مضيق هرمز “يقدّم للغرب فرصة جديدة لتعزيز استراتيجيته الحالية في احتواء إيران”.