د. فاضل حسن شريف
جاء في الموسوعة الحرة عن اقتصاد دبي: الأصول والعقارات: جزيرة النخلة في الجميرة تعتبر أكبر جزيرة في العالم من صنع الإنسان. أدى قرار الحكومة بالتنويع من اقتصاد قائم على التجارة يعتمد على النفط إلى نموذج موجه نحو الخدمات والسياحة إلى طفرة عقارية بين عامي 2004 و 2008. ساهم البناء الواسع النطاق في جعل دبي زاحدة من أسرع المدن نمواً في العالم. جلب المغتربون من جنسيات مختلفة رؤوس أموال كبيرة إلى دبي في أوائل العقد الأول من القرن الحالي، ويقدر أن المغتربين الإيرانيين قد استثمروا ما يصل إلى 200 مليار دولار في في الإمارة، بين عامي 2005 و 2009 تضاعفت التجارة بين دبي وإيران إلى 12 مليار دولار. يقود ازدهار القطاع العقاري العديد من المشاريع العملاقة مثل جزر النخلة وشاطئ العالم، ومرسى دبي الداخلي، ومجمع برج خليفة، وواجهة دبي البحرية، وخليج الأعمال، ودبي لاند، وقرية جميرا. تضم دبي لـناطحات السحاب بارزة مثل أبراج الإمارات، التي تحتل المرتبتين 12 و 24 بين أطول المباني في العالم وفندق برج العرب الذي يقع على جزيرة صناعية خاصة به وهو الآن خامس أطول برج في العالم وأغلى فندق. قامت شركة إعمار العقارية بتشييد برج خليفة، الذي يُعد أطول مبنى في العالم. يبلغ ارتفاع البرج 828 مترًا (2717 قدمًا) مع 160 طابقًا. ويقع بجوار برج خليفة “دبي مول”، الذي يُعد أكبر مركز تسوق في العالم عند افتتاحه. يوجد في دبى أكثر من 300 متجر في سوق الذهب. أيضا يجري حالياً إنشاء “خليج الأعمال”، الحي التجاري المركزي الجديد في دبي ومن المتوقع أن يضم المشروع، عند اكتماله، 500 ناطحة سحاب مشيدة حول امتداد اصطناعي لخور دبي. في شباط / فبراير 2005 أعلن عن بناء واجهة دبي البحرية ويُقدر أن تكون مساحته ضعف حجم واشنطن العاصمة، أي ما يعادل سبعة أضعاف مساحة جزيرة مانهاتن. ستكون واجهة دبي المائية مزيجًا من القنوات والجزر المليئة بالفنادق والمناطق السكنية التي ستضيف 800 كيلومتر (500 ميل) من الواجهة البحرية الاصطناعية، كما سيحتوي على البرج وهو واحد من أطول المباني في العالم. كما أطلقت دبي مجمع دبي للعلوم (الذي كان في السابق شركة (دبيوتك) واندمجت مع (إن بارك)) وهو مجمع تجاري جديد يستهدف شركات التكنولوجيا الحيوية العاملة في مجال المستحضرات الصيدلانية والتقنيات الطبية، والأبحاث الجينية والبيولوجية. تهدف “المنطقة الدولية للإنتاج الإعلامي” إلى إنشاء مركز للطابعات والناشرين وشركات الإنتاج الإعلامي وقطاعات الصناعة ذات الصلة، أُطلق المشروع عام 2003، وكان من المقرر اكتماله بحلول عام 2006. في أيار / مايو 2006 تم الإعلان عن مشروع البوادي بميزانية استثمارية قدرها 27 مليار دولار، يهدف المشروع إلى إلى إضافة 29,000 غرفة فندقية، مما يؤدي إلى مضاعفة عدد الغرف الفندقية في دبي. وكان أكبر مجمع في المشروع يُعرف باسم “آسيا آسيا”، وقد كان من المخطط أن يصبح أكبر فندق في العالم، حيث يضم أكثر من 6,500 غرفة.
جاء في موقع الامارات عن الحرب الإقليمية تهزّ نموذج دبي المالي وتفتح باب الشكوك حول مستقبلها الاستثماري: طلبت شركة “ديلويت” من موظفيها مغادرة مقرها في مركز دبي المالي العالمي كإجراء احترازي في ظل التوترات المتصاعدة. وتعكس هذه القرارات تحولاً ملحوظاً في تقييم الشركات متعددة الجنسيات لمستوى المخاطر الأمنية في المنطقة، وهو تحول لم يكن مألوفاً في السنوات الماضية حين كانت دبي تُقدَّم على أنها بعيدة عن تأثير الصراعات الإقليمية. ولطالما بنت الإمارة استراتيجيتها الاقتصادية على فكرة الحياد الجيوسياسي والاستقرار النسبي، وهو ما جعلها حلقة وصل مالية بين الشرق والغرب. غير أن التصعيد العسكري المستمر في الإقليم بدأ يقوّض هذه الرواية تدريجياً، خصوصاً مع تواتر التقارير عن هجمات انتقامية إيرانية استهدفت مواقع مختلفة في الخليج باستخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ. وتشير بعض التقارير إلى أن أكثر من ألف وثمانمائة طائرة مسيّرة وصاروخ أُطلقت باتجاه أهداف في الإمارات خلال فترة التصعيد الأخيرة. كما تحدثت تقارير أخرى عن تضرر عدد من المواقع البارزة، بما في ذلك منشآت سياحية وفندقية فاخرة، إلى جانب رصد نشاط للطائرات المسيّرة في محيط مطار دبي الدولي، أحد أكثر مراكز الطيران ازدحاماً في العالم. وعلى الرغم من أن حجم الأضرار المادية ظل محدوداً حتى الآن، إلا أن التأثير النفسي لهذه الأحداث على المستثمرين قد يكون أكبر بكثير من الخسائر المباشرة. ويعتمد اقتصاد دبي بدرجة كبيرة على الثقة العالمية. فالبنوك الدولية وصناديق التحوط والشركات متعددة الجنسيات اختارت الإمارة مقراً إقليمياً انطلاقاً من الاعتقاد بأن عملياتها ستبقى بعيدة عن الصراعات العسكرية في المنطقة. لكن تراجع هذا التصور قد يؤدي إلى اهتزاز الأساس الذي يقوم عليه النموذج الاقتصادي للإمارة. وتتفاقم المخاوف أيضاً بسبب التطورات المرتبطة بأسواق الطاقة العالمية. فقد أدى قرار إيران إغلاق مضيق هرمز إلى إحداث اضطراب واسع في الأسواق الدولية، نظراً لأن المضيق يمثل ممراً رئيسياً لجزء كبير من صادرات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم. ويرفع إغلاق المضيق تكاليف الشحن والتأمين البحري ويهدد سلاسل الإمداد العالمية، وهو ما ينعكس مباشرة على الاقتصادات الخليجية التي تعتمد على التجارة والخدمات اللوجستية المرتبطة بالنقل البحري. وبالنسبة لدبي، التي يشكل قطاع التجارة والخدمات اللوجستية والتمويل المرتبط بالتجارة البحرية أحد أعمدة اقتصادها، فإن هذه التطورات تمثل تحدياً هيكلياً قد ينعكس على تدفقات التجارة والاستثمارات. كما بدأت التقارير تشير إلى وقوع خسائر بشرية مرتبطة بالتصعيد العسكري في الإمارات، من بينها ضحايا من العمالة الوافدة في بعض المناطق الصناعية. وتبرز هذه التطورات مدى سرعة تحول التوترات الإقليمية إلى خسائر إنسانية واقتصادية. ويحذر محللون ماليون من أن الخطر الأكبر يتمثل في احتمال تسارع خروج رؤوس الأموال إذا بدأ المستثمرون يشككون في قدرة دبي على الحفاظ على صورتها كملاذ مالي آمن. وفي حال تراجع مستوى الثقة، قد تتجه الاستثمارات الدولية نحو مراكز مالية بديلة في آسيا أو أوروبا، وهو ما قد يضعف موقع الإمارة داخل النظام المالي العالمي. واستطاعت دبي في أزمات سابقة تجاوز الصدمات الإقليمية اعتماداً على الاعتقاد بأن تأثير تلك الأزمات سيظل محدوداً خارج حدودها. غير أن الحرب الحالية أظهرت أن هذا الافتراض لم يعد مضموناً كما كان في الماضي. ومع استمرار التصعيد العسكري في المنطقة، يتزايد الجدل في الأوساط الاقتصادية حول مستقبل الدور الذي لعبته دبي طوال العقود الماضية باعتبارها المركز المالي الأكثر استقراراً في الشرق الأوسط، وما إذا كانت قادرة على الحفاظ على هذه المكانة في ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة.
جاء في موقع عربي 21 عن الإمارات تدفع الثمن الأكبر كم خسرت بعد شهر تحت النار؟ كما تأثرت عمليات التمويل التجاري التي تعتمد عليها البنوك العاملة في الإمارات، نتيجة تراجع حركة الشحن، وهو ما انعكس على السيولة المرتبطة بالتجارة الدولية. ومع توقف آلاف السفن في الخليج وإعادة توجيه الشحنات إلى مسارات أطول مثل رأس الرجاء الصالح، ارتفعت تكاليف النقل بشكل حاد، ما أضعف القدرة التنافسية لدبي كمركز لوجستي، وأدى إلى فقدان جزء من التدفقات التجارية لصالح مراكز بديلة. خسائر مليارية: وعلى مستوى الأرقام الإجمالية، تشير التقديرات إلى أن خسائر إيرادات الموانئ في دول الخليج بلغت نحو 14.4 مليار دولار خلال شهر واحد فقط، وفق بيانات مجمعة من تقارير الطاقة والتجارة الدولية، وهو رقم يعكس حجم الصدمة التي تعرض لها القطاع. إلا أن خصوصية الاقتصاد الإماراتي، القائم بدرجة أكبر على التجارة غير النفطية، تعني أن الجزء الأكبر من هذه الخسائر تركز داخل الإمارات، خاصة في دبي. فباحتساب متوسط 530 مليون دولار يوميا في ميناء جبل علي، فإن التعطل يعني خسائر شهرية قد تصل إلى نحو 15 مليار دولار، دون احتساب الخسائر غير المباشرة المرتبطة بسلاسل الإمداد والتمويل والخدمات اللوجستية. وتشير هذه الأرقام بوضوح إلى أن قطاع الموانئ وحده كلف الاقتصاد الإماراتي عشرات المليارات خلال شهر واحد. الأخطر من الخسائر المباشرة هو التحول الاستراتيجي الذي فرضته الأزمة على مسارات التجارة العالمية، حيث بدأت الشركات في إعادة تقييم اعتمادها على الخليج كممر رئيسي. فمع استمرار المخاطر في مضيق هرمز، تحولت أجزاء من التجارة إلى مسارات بديلة، سواء عبر أفريقيا أو عبر موانئ خارج الخليج، وهو ما يمثل تهديدا طويل الأجل لدور الإمارات كمركز عبور عالمي. وبحسب “فايننشال تايمز”، فإن هذا التحول، حتى وإن كان مؤقتا، قد يؤدي إلى إعادة توزيع سلاسل الإمداد بشكل يقلل من الاعتماد على دبي مستقبلا، وهو ما يعني أن الخسارة ليست فقط في الإيرادات الحالية، بل في الحصة السوقية المستقبلية. وهنا تكمن خطورة الأزمة، إذ لم تعد مجرد صدمة عابرة، بل اختبار حقيقي لقدرة النموذج الاقتصادي الإماراتي على الصمود في بيئة إقليمية غير مستقرة.