د. فاضل حسن شريف
قال العلامة القاسم بن أحمد بن الإمام المهدي لدين الله محمد بن القاسم الحوثي الحسيني، في معرض كلامه عن فضل صلاة التسبيح وما يحصل بسببها من غفران للذنوب، قال عليه السلام: (قُلتُ: وروايات مَن ذكِر متقاربة، وقَوله: (صغيرة وَكبيرة” هَذا مَشروطٌ بالتّوبة، بدليل قول الله تعالى: “تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا” (التحريم 8)، وقوله تعالى: “وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ” (الزمر 54) وهذا واضِح، لأنَّ بعض الذنوب مثل الكبائر ومِثل حقوق المسلمين ونحو ذلك لا يَمحُوها إلاَّ التّوبة النّصوح، وعلى هذا يُحمَل كل ما جاء في هذا الباب، والله أعلم”(69) اهـ. قلتُ: ومَن مات ولم يُتب توبةً نصوحاً من كبائر الذنوب والظّنون فإنّه خالدٌ مخلّد في النّار، ولا حظّ له في رحمة الله تعالى بما تعدّى من حدود الله، وتجرّأ على وعِيده وترهيبِه.
جاء في موقع عرفان: بعد أن أخرجت عقائد الزيدية من كتاب البحر الزخار، وقفت على رسالة مختصرة باسم العقد الثمين في معرفة ربّ العالمين لموَلّفه العلامة الاَمير الحسين بن بدر الدين محمد المطبوع باليمن، نشرته دار التراث اليمني صنعاء، و مكتبة التراث الاِسلامي بصعده وهي من أوائل الكتب الدراسية في حقل أُصول الدين والموَلّف من أجلّ علماء الزيدية، وأكثرهم تأليفاً وتعد كتبه من أهم الاَُصول التي يعتمد عليها علماء الزيدية ويدرسونها كمناهج. فصل (في آيات الصفات) فإن قيل: إنّه قد ذكر في القرآن: “يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ” (المائدة 64)، وإنّ له جنباً، وعيناً، وأعيناً، ونفساً، وأيدٍ، لقوله: “مِمّا عَمِلَتْهُ أَيْدِينا” (يس 71) ووجهاً. فقل: يداه نعمتاه، ويَدُهُ قُدْرَتُه، والاَيدي هي: القدرة، والقوة أيضاً. وجنباً في قوله تعالى: “يَاحَسْرَتى عَلَى مَافَرَّطْتُ فِيْ جَنْبِ اللّه” (الزمر 56)، أي: في طاعته. ونفساً في قوله تعالى: “تَعْلَمُ مَا فِيْ نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ” (المائدة 116)، المراد به: تعلم سرّي وغيبي، ولا أعلم سرّكَ وغيبك. ووجهه: ذاته، ونفسه: ذاته، وقوله تعالى: “فَثَمَّ وَجْهُ اللّه” (البقرة 115)، أي الجهة التي وجّهكم إليها. وما ذكر من العين والاَعين فالمراد به الحفظ والكَلاءَة والعلم. وقوله: “اسْتَوى عَلَى العَرْشِ” (الاَعراف 54)، استواوَه: استيلاوَه بالقدرة والسلطان، ليس كمثله شيء، ولا يشبهه ميّت ولا حي.
جاء في موقع الزيدي عن هو الإمام الهادي إلى الحق المبين، أبو الحسين يحيى بن الحسين بن القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام: شيء من كلامه: قال عليه السلام في تفسيره لآيات من كتاب الله: والقرآن، فإنما نزل على العرب بلغتهم، وخاطبهم الله فيه بكلامهم، والنفس تدخلها العرب في كلامها صلة لجميع ما تأتي به من مقالها، وقد تزيد غير ذلك في مخاطبتها، وما تسطره من أخبارها، مثل: (ما) و (لا)، وغير ذلك مما ليس له عندها معنى، غير أنها تحسن به كلامها، وتصل به قيلها وقالها. إلى أن قال: وفي ذلك ما يقول الرحمن الرحيم – فيما أنزل على نبيه من الفرقان العظيم من قول موسى عليه السلام: “قال ياهارون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا (92) ألا تتبعن أفعصيت أمري(93)” (طه 92- 93)، إلى أن قال: ومثل هذا كثير فيما نزل ذو الجلال والإكرام. ومن ذلك قوله سبحانه: “فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك” (آل عمران 159)، وقوله: “فبما نقضهم ميثاقهم” (النساء 155)، إلى آخر كلامه. وقال مبينا لما خاطب الله به الخلق وسألت عن قول الله سبحانه: “والسماوات مطويات بيمينه” (الزمر 67)، وهذا رحمك الله فمثل ضربه الله لهم مما تعرفه العرب وتمثل به، وذلك أن العرب تقول لمالك الشيء: هو في يده وهو في يمينه، تريد بذلك تأكيد الملك له، لأن كل ما كان في يد المالك فهو أقدر ما يكون عليه. حتى قال: فأما قوله: “مطويات بيمينه” فإخبار منه لهم بأن السماوات مطويات في ملكه، متصرفات في أمره، مجموعات في حكمه، كما يجمع الشيء المطوي جامعه، ويحوزه ويضم عليه طاويه، فمثل لهم أمر نفاذ حكمه في السماوات، وقدرته عليهم بما يعرفون من مقدرتهم على ما يطوونه وينشرونه..إلى تمام كلامه. وقال عليه السلام في جواب مسألة النبوة والإمامة في الأنبياء: ثم أبان معهم العلم والدليل، الذي يدل على أنهم رسل مبعوثون برسالته إلى خلقه. وأشار إلى معجزات الرسول، حتى قال في ذكر الأوصياء: والعلم والدليل فهو فضلهم على أهل دهرهم، وبيانهم على جميع أهل ملتهم. إلى أن قال: وعلمهم ودليلهم فهو العلم بغامض علم الأنبياء، والاطلاع على خفي أسرار الرسل. قال: من ذلك ما كان يوجد عند وصي موسى، وعن وصي عيسى عليهم السلام، مما لا يوجد عند غيرهم من أهل دهرهم، ومن ذلك ما يوجد عند وصي محمد صلى الله عليه وآله وسلم علي بن أبي طالب. قال: ومن ذلك ما كان عنده من كتاب الجفر، وما كان عنده من علم ما يكون إلى يوم القيامة. وقال في وصف المستحقين للإمامة من ذرية الرسول: بولادة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، وبمعرفتهم بذي الجلال والإكرام، والورع الذي جعله الله قواما للإسلام، وبالمعرفة بالحلال عند الله والحرام، وبما يحتاج إليه في الدين جميع الأنام. حتى قال: وبكشف الرؤوس، وتجريد السيوف، ورفع الرايات لله تعالى وفي الله عز وجل، والمنابذة لأعداء الله، وبإظهار الدعاء إلى الله. إلى أن قال: وإحياء الكتاب والسنة، وإقامة الحق والعدل في الرعية، والإطلاع على غامض كتاب الله ووحيه، الذي لا يطلع عليه إلا من قلده الله السياسة، وحكم له بالإمامة..إلى تمام كلامه.