د. فاضل حسن شريف
جاء في کتاب التعرف على زيدية اليمن للمؤلف يحيى طالب مشاري الشريف: ورد في العقد الثمين للأمير حسين بن بدر الدين مايلي: فإن قيل: ما تقول في الشفاعة؟ فقل: أدين الله تعالى بثبوتها يوم الدين، وإنما تكون خاصة للمؤمنين دون من مات مصرا من المجرمين على الكبائر ليزيدهم نعيما إلى نعيم، وسرورا إلى سرورهم، ولمن ورد العرض وقد استوت حسناته وسيئاته، فيشفع له النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ليرقى درجة أعلى من درجة غير المكلفين من الصبيان والمجانين، وإنما قلنا: إنه لا بد من ثبوتها، لقوله تعالى: “عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا” (الاسراء 79)، قيل: هو الشفاعة، وقال صلى الله عليه وآله وسلم: ” من كذب بالشفاعة لم ينلها يوم القيامة ” وأما أنها تكون لمن ذكرناها، فلقوله تعالى: “ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع” (غافر 18) “ما للظالمين من أنصار” (آل عمران 192)، وقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (ليست شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي) وقوله تعالى: “ولا يشفعون إلا لمن ارتضى” (الأنبياء 28) كل ذلك يدل على ما قلنا. وتم بذلك ما أردنا ذكره للمسترشدين، تعرضا منا لثواب رب العالمين، ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا، وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب. وصل اللهم وسلم على محمد صفيك وخاتم أنبيائك، وعلى آله سفن النجاة آمين، وتوفنا مسلمين آمين اللهم آمين.
جاء في موقع عرفان: بعد أن أخرجت عقائد الزيدية من كتاب البحر الزخار، وقفت على رسالة مختصرة باسم العقد الثمين في معرفة ربّ العالمين لموَلّفه العلامة الاَمير الحسين بن بدر الدين محمد المطبوع باليمن، نشرته دار التراث اليمني صنعاء، و مكتبة التراث الاِسلامي بصعده وهي من أوائل الكتب الدراسية في حقل أُصول الدين والموَلّف من أجلّ علماء الزيدية، وأكثرهم تأليفاً وتعد كتبه من أهم الاَُصول التي يعتمد عليها علماء الزيدية ويدرسونها كمناهج. فصل (في أنّ اللّه لا يقضي إلاّ بالحق). فإن قيل: أربك يقضي بغير الحق؟ فقل: كلاّ، بل لا يقضي بالكفر والفساد، لما في ذلك من مخالفة الحكمة والسداد، لقوله تعالى: “وَاللّهُ يَقْضِي بِالحقِّ” (غافر 20)، فلا يجوز القول بأنّ المعاصي بقضاء اللّه تعالى وقَدَره بمعنى الخلق والاَمر، لاَنّها باطلٌ، ولاَنّ إجماع المسلمين منعقدٌ على أنّ الرضى بالمعاصي لايجوز، وإجماعهم منعقد على أنّ الرضا بقضاء اللّه واجب، ولا مخلص إذاً من ذلك إلاّ بالقول بأنّ المعاصي ليست بقضاء اللّه، بمعنى أنّه خلقها، ولا أنّه أمر بها، وأمّا أنّه تعالى عالم بها فهو تعالى عالم بها، لاَنّها من جملة المعلومات، وعِلْمُه بها لم يحمل العبد على فعلها، ولم يجبره على صنعها كما تقدم.
جاء في موقع الزيدي عن عقيدة الخلود في ميزان الثقلين (كتاب الله – أهل البيت): قال الله تعالى: “مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا وَمَن جَاء بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ” (القصص 84) الشّاهد: وهُنا يُسأل الُمخالف عن الذين يَعملون السّيئات ويموتون مُصرّين عليها ماذا سيُجزَون؟، هل سيُجزونَ الجنّة؟ أم سيُجزونَ مقاماً مُناسباً لعملهِم السّيئ؟، الله تعالى يقول: “مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا”، ومعلومٌ أنّ مقامَ هذا هُو الجنّة، ويقول جلّ شأنه: “مَن جَاء بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ”، ومعلومٌ أنّ مقام هذا هو النّار، فهل سيردُ المُخالِفُ على الله تعالى قولَه، فيقولُ مُباهتاً، أنّ من جاء بالسيئة فإنّه سيُجزى بالجنّة؟، وتذكّر قول الله تعالى: “أحَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَن يَسْبِقُونَا سَاء مَا يَحْكُمُونَ” (العنبكوت 04)، ومثل هذا كلّه تدبّر قول العزيز الحكيم: “مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ” (غافر 40)، اللهمّ صلّ على محمد و آل محمّد.
جاء في موقع عرفان: بعد أن أخرجت عقائد الزيدية من كتاب البحر الزخار، وقفت على رسالة مختصرة باسم العقد الثمين في معرفة ربّ العالمين لموَلّفه العلامة الاَمير الحسين بن بدر الدين محمد المطبوع باليمن، نشرته دار التراث اليمني صنعاء، و مكتبة التراث الاِسلامي بصعده وهي من أوائل الكتب الدراسية في حقل أُصول الدين والموَلّف من أجلّ علماء الزيدية، وأكثرهم تأليفاً وتعد كتبه من أهم الاَُصول التي يعتمد عليها علماء الزيدية ويدرسونها كمناهج. فصل (في أنّ اللّه لا يريد شيئاً من القبائح). فإن قيل: أربك يريد شيئاً من القبائح؟ فقل: إنّه تعالى لا يريد شيئاً منها، فلا يريد الظلم، ولا يرضى الكفر، ولا يحب الفساد، لاَنّ ذلك كله يرجع إلى إرادة القبيح، وإرادة القبيح هي قبيحة، وهو تعالى لا يفعل القبيح. ألا ترى أنّه لو أخبرنا مُخبرٌ ظاهرهُ العدالة، بأنّه يريد الزنا والظلم لسقطت عدالته، ونقصت منزلته، عند جميع العقلاء، ولا علّة لذلك إلاّ أنّه أتى قبيحاً، وهو إرادة القبيح. وقد قال تعالى: “وَاللّه لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ” (البقرة 205). وقال: “وَلاَيَرْضَى لِعِبادِهِ الكُفْرَ” (الزمر 71). وقال: “ومَا اللّهُ يُريدُ ظُلماً للعِبادْ” (غافر 31).