اراء حرة /المفاوضات الامريكية الايرانية بين الواقع والاعلام

عماد ياسين الزهيري

بناءاً على رغبة عدد من الاعلاميين ومراكز البحوث والدراسات وزملائي في الجيش العراقي لغرض مناقشة الوضع القانوني والسياسي والعسكري للمفاوضات الجارية بين امريكا وايران في أسلام اباد وبشكل يصلح للمختصين. المتابعين والمهتمين أقدم هذه المقالة المتواضعة
١.كانت ولازالت تعتمد سياسة تجنب توقيع معاهدات سلام رسمية وملزمة وهي تعتمد على أنهاء الحروب بعدد من الطرق أهمها والتي تعتمد غالباً عليها
أ.هدنة (Armistice)
ب.اتفاقيات تنفيذية (Executive Agreements)
ج.اتفاقيات سياسية/أمنية
د.انسحاب بدون اتفاق شامل
وهذا يعطيها مرونة قانونية كبيرة للمناورة أو الانسحاب لاحقاً.
٢.سأعطيكم تحليل واضح مدعوم بالتواريخ والقوانين
ا. الإطار القانوني الأمريكي والدولي
اولا. داخل النظام الأمريكي . الدستور الأمريكي (المادة الثانية) الرئيس يوقع المعاهدات لكن يحتاج موافقة 2/3 من مجلس الشيوخ لذلك أغلب الحروب تُنهى بـ Executive Agreements (لا تحتاج موافقة مجلس الشيوخ)أو ترتيبات عسكرية والنتيجة ( أمريكا تتجنب المعاهدات الملزمة قدر الإمكان)
ب.في القانون الدولي اتفاقيات مثل (الأمم المتحدة
اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات 1969)تنص على:
الالتزام بالمعاهدات (Pacta sunt servanda)
لا يجوز الانسحاب إلا بشروط لكن إذا لم تكن الاتفاقية (معاهدة رسمية)يمكن التحلل منها بسهولة أكبر
٣.تحليل الحروب المطلوبة
أ.الحرب الكورية 1950–1953 . الاتفاق التوقيع على اتفاقية الهدنة الكورية 1953 في تاريخ 27 تموز 1953 والنوع هدنة عسكرية (Armistice وليست معاهدة سلام وكانت النتائج ( وقف إطلاق النار فقط
،إنشاء المنطقة المنزوعة السلاح (DMZ) ولا يوجد إنهاء قانوني للحرب يعتبر الوضع القانوني ( الحرب لا تزال قائمة قانونياً حتى اليوم (2026) وتستطيع أمريكا التملص لأنها ليست معاهدة سلام أي طرف يمكنه خرقها (وقد حدثت خروقات كثيرة).
ب.حرب فيتنام حدث الاتفاق بناء على اتفاقيات باريس للسلام 1973 بتاريخ 27 كانون الثاني 1973
وكان اتفاق دولي متعدد الأطراف وشملت البنود
( انسحاب أمريكي خلال 60 يوم ، تبادل الأسرى
وقف إطلاق النار) ما حدث عام 1975: سقوط سايغون وانتصار الشمال اصبح الوضع القانوني للاتفاق صعب حيث انهار خلال سنتين فقط وتملصت أمريكا عملياً حيث انها لم تتدخل لمنع سقوط الجنوب
و لم تفرض تنفيذ الاتفاق والسبب ان الاتفاق لم يكن مدعوماً بإرادة سياسية أو عسكرية.
ج.حرب أفغانستان حرى الاتفاق في الدوحة بتاريخ 29 شباط 2020 بين الأطراف (الولايات المتحدة + طالبان) وتضمنت البنود (انسحاب خلال 14 شهر
،طالبان تمنع الإرهاب ،بدء مفاوضات داخلية) و النتيجة انسحاب كامل ومخزي 31 آب 2021
وسقوط كابول بيد طالبان كان الوضع القانوني:
اتفاق سياسي وليس معاهدة تملصت امريكا
لأنه اتفاق تنفيذي تغير الإدارة (ترامب → بايدن) وعدّلت التنفيذ
د.حرب العراق 2003 .لاتوجد معاهدة سلام؟
كان البديل اتفاقية وضع القوات بتاريخ 17 تشرين الثاني 2008 وكان اتفاق ثنائي أمني
وتضمنت البنود نسحاب بحلول 31 كانون الأول 2011
النتيجة (انسحاب رسمي 2011 وعودة قوات 2014 ضد داعش) يعتبر الوضع القانوني ليس اتفاق سلام
بل مجرد تنظيم وجود القوات ويمكن التملص منه لأنه اتفاق سياسي قابل للتعديل وتم تجاوزه بعودة القوات
٤. تحليل الصراع الأمريكي الإيراني ومفاوضات اسلام اباد.
أ.بداية لاتوجد حرب رسمية معلنه امريكيا ولم يحظى ترامب بموافقة الكونغرس وأستخدم مدة ٦٠ يوم الدستورية التي اسمح للرئيس من تنفيذ عمليات محدود ويمكن التمديد الى ٣٠ يوم وهو نهج اعتاد على الرؤساء الامريكان لتجنب التصعيد مع الكونغرس ويمكن تفصيله بابرز الاحداث ( الاتفاق النووي:
الاتفاق النووي الإيراني 2015 إغتيال قاسم سليماني انسحاب أمريكا 2018 (ترامب) كان الوضع القانوني
اتفاق سياسي (ليس معاهدة) تملصت امريكا
من خلال أنسحاب أحادي وبصلاحية الرئيس ترامب
ب. النمط الأمريكي المعتمد لدى الروساء والذي انتج عدد كبير من الحالات هو (هدنة ،اتفاق سياسي ،انسحاب عملي مع تجنب معاهدات سلام ملزمة) لماذا لصعوبة موافقة الكونغرس (2/3)
والحفاظ على حرية القرار العسكري والقدرة على العودة أو الانسحاب بسرعة وتستطيع التملص
و بدرجات مختلفة النوع من خلال (هدنة عالية
و اتفاق سياسي عالي جداً او اتفاق تنفيذي عالي او معاهدة رسمية منخفض والالتزام سياسي أكثر من يضعف مصداقية الاتفاقات))
٥.الخلاصة الحقيقية (بصراحة) الولايات المتحدة تبني نهاية الحروب بطريقة تجعل الالتزام سياسي أكثر منه قانوني وهذا يعطيها مرونة استراتيجية لكن يضعف مصداقية الاتفاقات أحياناً لاسيما مع رئيس امريكي واقع تحت ضغط اللوبي اليهودي الذي لايريد اي اتفاقيات سلام تقيد او تحدد مشاريعه التوسعيه تحت عنوان الشرق الاوسط الكبير وما ورائه من تغييرات قاهرة لجغرافية المنطقة ومصالحها لذا الايرانيون يحاولون انتزاع اتفاق سلام طويل يضمن حقوقهم ومصالحهم مقابل سلام مستقر في منطقة الشرق الاوسط وامام الطرفين فرصة تأريخية اذا صدقت النوايا وتم ابعاد التأثير الاسرائيلي عن المفاوضات الحالية
وساكتب مقالة لاحقا عن كيفية تعامل العراق مع هذا الوضع المعقد وانتاج ردع سياسي وعسكري يعيد للعراق وضعه المستقر ضمن المعادلة الاقليمية والدولية
ومن الله التوفيق
الفريق ق خ الركن الدكتور
عماد ياسين سيد سلمان
الزهيري
بغداد