بمناسبة ذكرى حملة الأنفال الصدامية ضد الأكراد (ح 4)

د. فاضل حسن شريف

أن مجتمع البعث الذي تربى على قتل الخصوم عبر عقود من الزمن بشعار (بعث تشيده الجماجم والدم) ولا يقوم إلا بالدماء ولا يشعر براحة الضمير الا من خلال ذلك الدم. وبحلول الوقت الذي جاء فيه صدام حسين إلى السلطة عام 1979، كانت وسائل الإعلام العراقية تابعة تماماً للحكومة. وفي عام 1986، نتج عن حملة الانفال ضد الكرد عام 1988: ذبح وقتل عدد يتراوح من 50,000 إلى 100,000 من المدنيين غير المقاتلين بمن فيهم النساء والصبيان والأطفال. صدر قانون ينص على أنه يمكن فرض عقوبة الإعدام على كل من أهان الرئيس أو حزب البعث. طُلب من الصحافيين التسجيل والامتثال لقواعد نقابة الصحفيين العراقيين، التي تزعمها عام 1991 نجل الرئيس، عدي حسين، الذي فصل كل من لم يُثني على القيادة بشكلٍ كافٍ. عثر في ملعب الشعب الدولي ببغداد في العراق على ادوات تعذيب الرياضيين العراقيين باوامر ابن الطاغية صدام عدي ووجدت نفس النسخة من أدوات التعذيب في مقر فدائيي صدام القريب من الملعب. حملة الأنفال (بالكردية كارەساتی ئەنفال) هي إحدى عمليات الإبادة الجماعية التي قام بها النظام العراقي السابق برئاسة صدام حسين سنة 1988 ضد الأكراد في إقليم كردستان شمالي العراق. نتج عن هذه الحملة ما يلي: ذبح وقتل عدد يتراوح من 50,000 إلى 100,000 من المدنيين غير المقاتلين بمن فيهم النساء والأطفال. تدمير حوالي 4,000 قرية (من أصل 4,655 قرية كردية) في كردستان العراق، بين نيسان 1987 وأغسطس 1988، وتعرض 250 مدينة وقرية كردية للأسلحة الكيميائية. تدمير وهدم 1,754 مدرسة و270 مستشفى و2,450 مسجد و27 كنيسة. محو حوالي 90٪ من القرى الكردية في المناطق المستهدفة. واقام اقليم كردستان العراق نصبا لهذه الجرائم الشنعاء.

جاء في الموسوعة الحرة عن انتهاكات مسندة إلى صدام حسين: حملة الأنفال: حملة الأنفال (بالكردية كارەساتی ئەنفال) هي إحدى عمليات الإبادة الجماعية التي قام بها النظام العراقي السابق برئاسة صدام حسين سنة 1988 ضد الأكراد في إقليم كردستان شمالي العراق، وقد أوكلت قيادة الحملة إلى علي حسن المجيد الذي كان يشغل منصب أمين سر مكتب الشمال لحزب البعث العربي الاشتراكي وبمثابة الحاكم العسكري للمنطقة، وكان وزير الدفاع العراقي الأسبق سلطان هاشم القائد العسكري للحملة. وقد اعتبرت الحكومة العراقية آنذاك الأكراد مصدر تهديد لها، وقد سميت الحملة بـ (الأنفال) نسبة للسورة رقم 8 من القرآن الكريم. و(الأنفال) تعني الغنائم أو الأسلاب. استخدمت البيانات العسكرية خلال الحملة الآية رقم 11 من هذه السورة. قام بتنفيذ تلك الحملة قوات الفيلقين الأول والخامس في كركوك وأربيل مع قوات منتخبة من الحرس الجمهوري بالإضافة إلى قوات الجيش الشعبي وافواج ما يُسمى بالدفاع الوطني التي شكلها النظام العراقي انذاك لمحاربة أبناء جلدتهم، وقد تضمنت العملية ستة مراحل. وكانت هذه العمليات تستهدف بالإضافة إلى الأكراد الأقليات المختلفة التي كانت تعيش في تلك المنطقة و منهم الآشوريون والسريان والكلدان والشبك والتركمان واليزيديون والمندائيون. العديد من القرى التابعة لهذه الأقليات دُمِرَّت بالكامل. نتج عن هذه الحملة ما يلي: ذبح وقتل عدد يتراوح من 50,000 إلى 100,000 من المدنيين غير المقاتلين بمن فيهم النساء والأطفال. تدمير حوالي 4,000 قرية (من أصل 4,655 قرية كردية) في كردستان العراق، بين نيسان 1987 وأغسطس 1988، وتعرض 250 مدينة وقرية كردية للأسلحة الكيميائية. تدمير وهدم 1,754 مدرسة و270 مستشفى و2,450 مسجد و27 كنيسة. محو حوالي 90٪ من القرى الكردية في المناطق المستهدفة. الهجوم الكيميائي على حلبجة: الهجوم الكيميائي على حلبجة (بالكردية: كیمیابارانی ھەڵەبجە Kîmyabarana Helebce) هو هجوم حدث في الأيام الأخيرة للحرب العراقية الإيرانية، و يدخل في نطاق الإبادة الجماعية ضد قومية معينة وهم الأكراد في حلبجة، وقد حدث الهجوم في 16 مارس 1988، حيث كانت مدينة حلبجة محتلة من قبل الجيش الإيراني، وعندما تقدم إليها الجيش العراقي تراجع الإيرانيون أو كما صرحت بعض وسائل الإعلام أن الجيش الإيراني غادر في الصباح السابق للهجوم وقصفت المدينة بأسلحة كيميائية. وجِه الاتهام للجيش العراقي بقصف حلبجة بأسلحة كيميائية قبل دخولها. أشارت التكهنات إلى مقتل أكثر ما بين 3,200-5,000 شخص كنتيجة مباشرة وغير مباشرة للقصف، وإصابة ما بين 7,000-10,000‏. وجهت إدارة المخابرات العسكرية الأمريكية الاتهام في البداية إلى إيران، ولكنها بعد فترة أعادت صياغة الأمر على أنه هجوم عراقي على القوات الإيرانية وقوات كردية موالية لإيران وسكان حلبجة أثناء معارك ضارية. لم تقدم إدارة المخابرات العسكرية أي دليل يؤكد حدوث القصف من طرف العراقيين. يدعي بعض الكتاب الأكراد موت الآلاف من سكان البلدة في السنوات التي تلت الهجوم نتيجة المضاعفات الصحية والأمراض والعيوب الخلقية التي خلفها الهجوم. وقد أُعتبرَّ هذا الهجوم أكبر هجوم كيميائي وُجّه ضد سكان مدنيين من عرق واحد وهم الأكراد، كما أنه كان لا يزال أكبر هجوم بالأسلحة الكيميائية موجه ضد منطقة مدنية مأهولة بالسكان في التاريخ. وتمت إدانة الهجوم واعتباره جريمة ضد الإنسانية في البرلمان الكندي. نقلت مصادر ادعاءات أفراد بأن الغاز في البداية كانت تفوح منه رائحة التفاح الحلو، وحسب شهود عيان نجوا من الحادثة فإن القتلى لقوا حتفهم بطرق مختلفة، مما أوحى للشهود باحتمال وجود مزيج من المواد الكيميائية السامة (بعض الضحايا مجرد (سقطوا ميتين) في حين أن آخرين (ماتوا وهم يضحكون)، بينما استغرق البعض الآخر بضع دقائق ليموتوا)، ويعتقد أن موادا كيميائية متعددة استخدمت أثناء الهجوم، وشملت: غاز الخردل، وكان معظم الجرحى الذين نقلوا إلى مستشفيات في العاصمة الإيرانية طهران يعانون من أعراض التعرض إلى غاز الخردل. غاز السارين. غاز الأعصاب. التابون. غاز سيانيد الهيدروجين. قامت إيران بإرسال صحفيين إيرانيين فور حدوث القصف لنشر الصور في وقت لاحق في الصحف الإيرانية، وقد صوروا مقاطع متفرقة وجمعوها كفيلم قصير تداولته وكالات الأنباء العالمية والإيرانية آنذاك. أول هذه الصور الأولى التقطها المصور الإيراني كاوه جولستان. وبالرجوع إلى الكواليس في حلبجة، وصف جولستان مكان الحادث لغي دينمور من صحيفة فاينانشال تايمز قائلا: (أنه كان على بعد ثمانية كيلومترات خارج حلبجة على متن طائرة هليكوبتر عسكرية عندما بدأت المقاتلات القاذفات العراقية من طراز ميج -23 من القاذفات المقاتلات التحليق فيها، وأضاف: (لم تكن سحابة الانفجار كبيرة كسحابة الفطر في الانفجار النووي، ولكن كان هناك العديد من السحب الأصغر حجما والأكثف دخانا)، وأكمل قائلاً: أنه صُدم عند رؤية المناظر لدى وصوله إلى المدينة، على الرغم من أنه قد رأى من قبل هجمات بالغاز الكيميائي خلال الحرب الوحشية بين إيران والعراق: (كأن الحياة تجمدت، أو توقفت تماما. مثل أن تشاهد فيلما وفجأة تتوقف الصورة في إطار واحد. كان نوعًا جديداً من الموت بالنسبة لي، تخيل أن تذهب إلى مطبخ ما وترى جثة امرأة تحمل سكيناً حيث كانت تقطع جزرة. وما حصل عقب الهجوم كان أسوأ. بعض من الناجين استمروا بالقدوم لنقلهم من مكان الهجوم بالمروحية. كان لدينا 15 أو 16 طفلا جميلا توسلوا لنا كي ننقلهم إلى المستشفى. لذا جلسنا كلنا مع كل الصحفيين هناك، وكل منا يحمل طفلا في يده. ما أن أقلعنا حتى بدأ سائل بالخروج من فم الفتاة الصغيرة التي كانت في ذراعي ولفظت أنفاسها الأخيرة وماتت).

جاء في جريدة الصباح استذكار رسمي وشعبي لجريمة الأنفال للكاتبة سندس عبد الوهاب: استذكر العراقيون، أمس الثلاثاء، بحزن عميق الذكرى الثامنة والثلاثين لحملات الأنفال التي نفذها النظام الدكتاتوري المباد بحق أبناء الشعب الكردي في ثمانينيات القرن الماضي، فيما أكدت الرئاسات الثلاث والأوساط الرسمية، في بيانات بهذه المناسبة، أن هذه الجرائم تُعد من أبشع جرائم الإبادة الجماعية في التاريخ الحديث. وفي هذا السياق، قال رئيس الجمهورية نزار آميدي، في بيان تلقته “الصباح”: إن “الذكرى السنوية الثامنة والثلاثين لحملات الأنفال سيئة الصيت التي نفذها النظام الدكتاتوري عام 1988، والتي راح ضحيتها أكثر من 182 ألفًا من الأطفال والنساء والشيوخ من أبناء شعبنا في كردستان، تمثل محطة لاستذكار الشهداء بإجلال وتحية لعوائلهم الصامدة”. وأضاف أن هذه الحملات “واحدة من أبشع جرائم الإبادة الجماعية في التاريخ الحديث، ولا تزال آثارها المؤلمة حاضرة في ضمير الإنسانية”.ومن هذا المنطلق، دعا آميدي الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان إلى تكثيف الجهود للبحث عن رفات الضحايا في المقابر الجماعية وإعادتها إلى ذويها، وتقديم الرعاية للمصابين، وتعويض المتضررين، فضلًا عن إعادة إعمار المناطق المنكوبة، مشددًا على أهمية تعزيز الوحدة الوطنية وحماية النظام الديمقراطي. وفي السياق ذاته، أكد رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، في تدوينة على منصة “أكس”، أن هذه الذكرى تمرّ “بحزن بالغ واستذكار مؤلم” لجرائم النظام الدكتاتوري ضد أبناء الشعب الكردي، مشيرًا إلى أن تلك الأحداث تمثل واحدة من أبشع صور القتل والتنكيل التي تعرض لها المدنيون الأبرياء. وأضاف أن استذكار هذه الجرائم يقترن اليوم بالاعتزاز بوحدة العراق وتماسك مكوناته في ظل نظام ديمقراطي يضمن الكرامة والحرية للجميع.وعلى صعيد السلطة التشريعية، شدد النائب الأول لرئيس مجلس النواب عدنان فيحان الدليمي على أن جريمة الأنفال تمثل واحدة من أبشع الجرائم التي ارتكبها النظام السابق، بما خلفته من مآسٍ إنسانية وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان. وأشار إلى أن هذه الجريمة تجسد حجم المعاناة التي عاشها العراقيون، وتؤكد ضرورة ترسيخ مبادئ العدالة ومنع تكرار مثل هذه الانتهاكات. كما أكد نائب رئيس مجلس النواب فرهاد أمين أتروشي أن عمليات الأنفال تُعد من أبشع الجرائم التي ارتُكبت بحق المدنيين الأبرياء، مستعرضًا مراحلها التي شملت مناطق واسعة من كردستان وتسببت في تدمير مئات القرى. ودعا إلى إنصاف الضحايا وتعويض المتضررين، وتعزيز الشراكة الوطنية لتحقيق الاستقرار. بدوره، وصف وزير العدل خالد شواني هذه الذكرى بأنها “فاجعة إنسانية ستبقى وصمة عار في جبين الظلم”، مؤكدًا أن الجريمة لن تُمحى من الذاكرة الوطنية والإنسانية، وستظل دافعًا لتعزيز قيم العدالة وحقوق الإنسان وترسيخ التعايش السلمي.وفي امتداد لهذا الاستذكار، يستحضر أبناء الشعب الكردي هذه الأيام ذكريات مؤلمة لجرائم الأنفال، التي تُعد من أبشع الجرائم المرتكبة بحق المدنيين في كردستان، حيث حددت حكومة الإقليم يوم 14 نيسان من كل عام لإحياء هذه الذكرى. وفي هذا الإطار، قال نائب محافظ أربيل مسعود كارش لـ”الصباح”: إن هذه العمليات تمثل واحدة من أخطر صفحات القتل الجماعي في تاريخ النظام السابق، مشيرًا إلى أنها أسفرت عن مقتل عشرات الآلاف وتدمير آلاف القرى. وأشار إلى أن ذوي الضحايا لم يتلقوا حتى الآن التعويضات المستحقة رغم القرارات القضائية، فيما تؤكد التقديرات أن نحو 2000 قرية دُمّرت، وأكثر من 180 ألف مدني قُتلوا، إلى جانب تهجير مئات الآلاف.وفي المحصلة، تبقى ذكرى حملات الأنفال محطة مؤلمة في تاريخ العراق الحديث، ودعوة متجددة لتعزيز الوحدة الوطنية، وإنصاف الضحايا، وترسيخ قيم العدالة وحقوق الإنسان، بما يمنع تكرار مثل هذه المآسي مستقبلاً.