خيارات الزيدي بين اردوغان وشياو بينغ وأخرى تحبونها

عبد الجليل الزبيدي

يعتزم السيد رئيس الوزراء #علي_الزيدي اللجوء الى الاقتراض من دول الخليج لسداد النقص الكبير في مدفوعات الموازنة العامة للحكومة .

والاقتراض عادة هو الخيار الاسهل في الدول التي :

1/تعاني من فقر الناتج القومي

2/ عجز في تفعيل الموارد الاقتصادية الوطنية .

3/ضعف النظام السياسي

4/ عدم قدرة القيادة التنفيذية على اتخاذ خطوات استثنائية ( ثورية ) لاسترداد مصادر مالية كامنة .

وبما ان النظام السياسي الجديد في العراق يفتقر الى خطط تنموية شاملة ومستدامة وعلمية وبالتالي ضعف حركة الاقتصاد الوطني ، يمكن طرح ثلاثة خيارات ،أرى ان رئيس الحكومة الشاب مع فريق من العلماء والخبراء قادر على تفعيلها على المديات المتوسطة والبعيدة ووضع اللبنة الاولى لعجلة اقتصادية وطنية:

النموذج الاول : نموذج اردوغان

في عام 2001 وصل حزب العدالة والتنمية الى السلطة عبر انتخابات ملحمية صوت خلالها الشعب التركي لخيار التجديد للجيل الشبابي من الاحزاب السياسية ، وذلك في موقف شعبي ثوري انتفض على الاحزاب الكبرى التقليدية الفاسدة والعميلة للمنظومة الغربية .

السيد اردوغان اكتشف انه واقع في وسط بحر من الازمات وفي مقدمتها هي ان الدين العام للدولة يبلغ (340) مليار دولار !!

لجأ اردوغان الى القيام بمغامرة خطيرة جدا تقتضي سحب موجودات البنك المركزي من العملة وكانت تبلغ حوالي 60 مليار دولار وقرر استثمارها في مشروعات صناعية صغيرة ومتوسطة بالاعتماد على كوادر حزبه من مستثمرين وصناعيين وخبراء تلقوا تعليمهم في المانيا .

تكمن المجازفة في تلك الخطة السرية في ان الاموال المسحوبة هي كل ما متوفر من غطاء للعملة الوطنية ، بحيث لو تسرب الخبر لانهارت العملة وانعدمت الثقة بالاقتصاد التركي ..

لغاية عام 2012 ، نجحت خطة اردوغان في :

1/ تفعيل عجلة الاقتصاد الوطني

2/ تشغيل اكثر من 3 ملايين عاطل

3/ سداد اكثر من 280 مليار دولار من الديون .

كان الناتج القومي التركي عام 2000 يبلغ حوالي 285 مليار ، استطاعت خطة اردوغان وخلال (25) عاما ان تحقق ناتجا بلغ 1600 مليار دولار لغاية عام 2025 !!؟؟؟؟

ثانيا : النموذج الصيني

في عام 1979 كان الاقتصاد الصيني قائم على مشروعات صناعية وزراعية بالكاد تؤمن 35% من الحاجة الفعلية المحلية .

حدد خبراء يحيطون بالزعيم (دنغ شياو بينغ ) رؤوس اقلام خطة ثورية ،تلخصت في:

1/ اعادة تفعيل آلاف المصانع الفاشلة بطريقة فعالة وحديثة.

2/استيراد التكنلوجيا الصناعية والزراعية الحديثة من الولايات المتحدة

3/ تغيير قانون الملكية الذي سمح في استقطاب رؤوس الاموال والاستثمارات الخارجية والتي بلغت لغاية عام 2010 نحو 4 تريليون دولار .

وخلال 45 عاما ازداد الناتج القومي الصيني من (303) مليار دولار عام 1980 الى ( 20) تريليون دولار عام 2025 !!!

ثالثا : نموذج تفعيل الموارد الكامنة.

ويقصد بذلك :مصادر العائدات غير النفطية والذاتية الانتاج .

قليل من العراقيين ولغاية الكشف عن ( سرقة القرن ) يعلمون ان للدولة العراقية موارد مالية هائلة تقدر بنحو (70) تريليون دينار سنويا ( يفترض ) انها تجبى لخزينة الدولة .

من خلال المؤشرات الواقعية اضافة الى بيانات نواب ووزراء سابقين وخبراء اقتصاديين تبين ان 30% فقط من تلك العوائد يصل سالما وخالصا الى الخزينة .

تشمل هذه العوائد :

•الضرائب ومصادرها تصل الى 45 موردا

•الرسوم وتصل مصادرها الى 139 موردا .

هذه الجبايات كانت مخفية وغير داخلة في الحسابات وذلك تحت عنوان كاذب وخدعة كبيرة وهي ان الاقتصاد العراقي ريعي ويعتمد بنسبة 90% على النفط وذلك في سياق عملية تحايل كبرى اشتركت فيها جميع الحكومات السابقة وذلك لتبرير ( نخر ) وهدر وسرقة العوائد الضربية والجبايات !!؟

من اين يبدا الزيدي في تفعيل النموذج الثالث وهو المتاح والاكثر واقعية ؟

يبدا مما قاله صديق يعمل في احدى السفارات العراقية المهمة وقال : هل تعلم ان العائد السنوي لسفارتنا بلغ في احدى السنوات 10 مليون دولار ؟

عثرت على رقم آخر هو ان السفارة في بكين يبلغ متوسط عائدها السنوي 35 مليون دولار . فكم وصل منها الى بغداد ؟ وفي بغداد وضع السيد هوشيار زيباري قانون ( الاستحلاب ) او الكيس المثقب حينما وجه بان تمول السفارات صرفياتها بدون الرجوع الى بغداد !!!

تقول سيدة كانت تعمل في دائرة التسجيل العقاري في محافظة كربلاء ان اجمالي عمليات دفع الرسوم والضرائب من بيع وشراء العقارات بلغ في شهر واحد فقط ( 11) مليار دينار في عام 2013 .

اعتقد ان المنهج الثوري واتخاذ الاجراءات الاستثنائية هو الوسيلة الاساسية لاسترداد عشرات التريليونات التي لم تصل الى خزينة وزارة المالية خلال 23 عاما .

ارجح ان رواتب عدة اشهر يمكن تأمينها فيما لو فتح الزيدي ملفات (17) الف عقار تابع للدولة، بيعت باسعار وهمية ولم يدفع حائزوها الضراب والرسوم الحقيقية والمتناسبة مع قيمتها السوقية .

تعاقب نحو 4500 موظف بدرجات وزير ومعاون وزير ومدير عام ومدير دائرة على وزارات وادارات تستحصل او تجبى اليها تلك الاموال ، وبالتالي يتعين البدء من اؤلئك الموظفين ومساءلتهم ومساءلة مسانديهم ومشغليهم ( من اين لك هذا ) وذلك في سياق اجراءات ثورية استثنائية وعلنية ومباشرة ، تردع بقوة وقساوة كل من يتردد لاحقا في ارسال ( ربع دينار ) من تلك العائدات الى الخزينة .