مستشفى الكفيل، بين فكي صراع الابتزاز الإعلامي، وإرادات المتمرجعين للسلب والاستحواذ. !!

دراسة بمنهج تفكيكي.

محمد ابو النواعير.

د. محمد ابو النواعير.
دكتوراه في النظرية السياسية/ المدرسة السلوكية الامريكية المعاصرة في السياسة.

اقيمت مستشفى الكفيل على فكرة جوهرية، و هي ان الخبرات التي فيه اجنبية، والكوادر التي فيه ليست تابعة للدولة، والاجهزة التي فيه وصيانتها، ليست من ضمن صرفيات الدولة، فعلى اي اساس يريد المتفذلكون المضللون ، ان تكون المستشفى في شكل ادارتها، كاي مستشفى عامة تديرها الدولة.؟

الان، لو الدولة ارادت ان تفتح مستشفى باموالها الخالصة، وجعلت فيه ميزة متقدمة، وهي ان الكوادر التي فيه كلها اجنبية محترفة، والاطباء الذين فيه اجانب محترفون ومشهورون، وعلاجاته راقية، هل سيكون مجاني.؟

حتى الدولة في مستشفياتها العامة يوجد فيها شيء اسمه الجناح الخاص في المستشفى، لا يدخله الفقير، بل يدخله من يملك الاموال وعليه دفع مبالغ طائلة جدا، وذلك بسبب نوع الخدمة الخاصة التي تقدمها تلك المستشفى لهؤلاء، فلم نجد من يطبل ويزمر ويعربد من جماعة المبتزين (عفوا اقصد الاعلاميين)، ويقدم حصان طروادة كرأس حربة في ادعائاته التسقيطية (واقصد بهم الفقراء، الذين طالما استغلهم مثل هؤلاء في مشاريعهم التخريبية)، بححة: لماذا الجناح الخاص لا يكون مباحا للفقير. ؟!!!

مع اننا كلنا نعلم، بان مستشفى الكفيل قد قدمت علاجات مجاني، واجرت عمليات فوق الكبرى، لحالات مرضية كثيرة جدا، لفقراء معدمين، وهي حالة موجودة ومتطورة في الكفيل، لا تملك مستشفيات الدولة الحكومية، في جناحها الخاص، مثلها واشباهها.

هاي اولا
ثانيا، اين تذهب اموال المستشفى.؟

صراحة انا لدي ملاحظة، او رؤية، في هذا الموضوع، تحتاج لتأمل.
من الناحية الاولى اغلب اموال المشفى تذهب للادارة التشغيلية للمشفى، من اجور اطباء اجانب كبار، والى اجور كوادر العمل، والناخية الثانية هي تخصيصات نثرية للصيانة والادامة وباقي نواحي الادارة، والمتبقى ينفق في مشاريع خيرية اخرى هي تحت ادارة وسيطرة المرجعية الشريفة.

قد يسال السائل، لماذا هي غير خاضعة لادارة الدولة، وحساباتها المالية؟ وكيف تنفق المرجعية الشريفة المتبقي من الأموال على مشاريع خيرية، ومن اعطاها التفويض لذلك.؟

الامر فيه جنبتان.

الجنبة الاولى ان السلطة النهائية لكل مرافق العتبات المقدسة، هي تابعة في النهاية للمرجعية الشريفة ومعتمديها، وصحيح ان المرجعية الشريفة ليست جزء من ادارة الدولة، ولكنها تمثل اعتبار شعبي وجماهيري كبير وواسع يمثل محل ثقة كبيرة وشبه مطلقة من قبل الناس، بشكل يفوق اعتبار نفس الدولة بمؤسساتها التشريعية والقضائية والتنفيذية، في داخل العراق وخارج العراق بكل تنوعاتهم سواء الدينية او العرقية، اي انها محل ثقة حتى خارج اطار المذهب الشيعي الذي تمثله، وهذه الثقة منحتها تفويضا اعتباريا كبيرا من الاغلبية الغالبة للشعب العراقي (الذي هو الاساس والاصل والعماد الاول في ادبيات ادارة الدول في الحكم الديمقراطي اي ان عموم الشعب، هو صاحب السيادة الاولى والاخيرة، بحسب ادبيات الفكر السياسي)، لدرجة انهم رضوا بان يكون مصير دولتهم، ومستقبلهم، في كتابة الدستور، مناطا برضى هذه المرجعية الشريفة وموافقتها، بل يرجعون لها وياتمرون بامرها (طواعية وثقة وحبا) في الكثير من القضايا المصيرية التي تتعلق بحياتهم وموتهم، قضايا هي اكبر من الكفيل ومستشفى الكفيل بالاف المرات.

فمثل هذا النوع من التفويض في قضايا هي اكبر واهم من مستشفى الكفيل، يجعلها محل ثقة في الية صرفها لورادات مستشفى الكفيل او غيره، على موارد هي تتعلق اولا واخيرا بحياة الناس.

وقد ذكرني ذلك بحادثة حدثت للنبي صلى الله عليه واله، عندما جاء شخص يدعي ان النبي اخذ منه شيئا، والنبي ص انكر ذلك، فارادوا شهود من النبي، فتمنع الكل من ذلك، بحجة انهم لم يشهدوا الحادثة، الا صحابي واحد، شهد، وعندما ساله النبي ص لماذا شهدت وانت لم ترى الحادثة، اجابه بجواب هو محل شاهدنا، فقال له: نحن أئتمناك على حياتنا واموالنا وانفسنا واعراضنا وديننا، وصدقنا بكلامك وقرآنك ، وآمنا بان هناك حياة بعد الموت وان هناك ربا سيحاسبنا، آمنا بك وصدقناك في كل ذلك، هل من المعقول ان نشكك اليوم بانكارك لادعاء هذا المدعي. وفي دلالة تلك القصة الكفاية لمن له عقل.

الجنبة الثانية، ان اغلب (اذا لم يكن كل) موارد انفاق اموال المسلمين بشكل عام، وموارد المشاريع الاستثمارية للحوزة الشريفة، هي ظاهرة ومعلومة وواضحة، فمن مساعدة فقراء الى تبني ايتام، الى بناء مشاريع خيرية ومستشفيات بالمئات، الى دعم المحتاحين، الى تزويج الشباب، الى دعم الدين ونشر كلمة لا اله الا الله، الى الى الى ، الخ، فاغلب موارد الانفاق واضحة وجلية، اي ان ما تاخذه المرجعية في يمينها، تنفقه في يسارها، في مبالغ مالية ومشاريع خيرية واضحة ومعلومة اثارها للقاصي والداني، وهي واردات واموال اعظم واكبر من واردات المستشفى بمئات الاضعاف، وهذا هو واجبها الشرعي والديني والاخلاقي المناط بها، والذي جعلها بمنزلة نائب الامام المعصوم، وفي هذا ايضا رد على تخرصات شفيق والحمداني واشباههما، من الذي يصطادون بالماء العكر، محاولين ضرب المرجعية الشريفة بشكل غير مباشر، في ادارتها لاحد مرافق المشاريع الخيرية، عبر زرع تشكيك مضلل وتدليسي ضدها.

الناحية الثالثة والمهمة، هناك موارد يجري فيها التحكم باموال الدولة، بل والتحكم بادارة ومصير جزء كبير من الشعب، دون الخضوع لارادة الدولة العراقية، الا وهي انموذج اقليم كردستان، فالى اليوم، اقليم كردستان بالعوائل التي تحكمه، مسيطرة على مدخلات ومخرجات الادارة والثروات والامن والعسكرة والتعليم والثقافة، داخل الاقليم، ومسيطرة سيطرة تامة على مصائر شعب الاقليم، مع رضى كبير (نوعا ما) من جمهور الاقليم، وهذا امر نوعا ما مقبول، او مسكوت عنه في ادارة الدولة، ولا يرد ضمن جداول زعيق ونهيق ونباح المبتزين (عفوا، اقصد الاعلاميين)، ولم نجد ولا نابح منهم يصرح ويعلن ويقول: اين واردات المشاريع الخاصة في الاقليم؟ سواء بدوائره الحكومية او مشاريعه الاستثمارية، بل الكل يصمت ويخرس وينلصم على فاه، فلم نجد من شلة المبتزين (عفوا اقصد الاعلاميين) حسيسا ولا نجوى ولا اشارة ولا شطر كلمة في هذا الموضوع، بل التركيز دائما على مرجعية الشيعة، مشاريع الشيعة، عقائد الشيعة، جمهور الشيعة، المشاريع الخيرية الفاعلة التي تقام على اراضي الشيعة؛ وفي ذلك الكفاية، لنعرف مرامي وغايات واهداف هؤلاء المبتزين (عفوا، اقصد الاعلاميين).

طبعا، مع وجود الفارق الكبير والبون الشاسع في المقارنة، بين ادارة مرجعيتنا الدينية الشريفة للمشاريع التي تخدم فيها الامة والدين، وبين ادارة اقليم كردستان، التي هي عبارة عن ادارة وظيفية دنيوية برغماتية (قومية بحتة، لا علاقة لها بالعراق، ولا علاقة لها بشعب العراق، ولا تعترف بالاثنين معا). 😏

اذن، النتيجة:
المرجعية الشريفة لديها تفويض اعتباري معنوي، او نحو قبول، من الشعب ومن الدولة، بان يكون الجزء القليل المتبقي من واردات مستشفى الكفيل تحت تصرفها، تنفقها في المشاريع الخيرية التي هي اصلا موجهة لخدمة الفقراء والمتعففين وموجهة لخدمة الدين واعلاء كلمة المسلمين، كما هو شأنها في تعاطيها مع كل اصناف الأموال والحقوق التي تصلها، والتي هي في جزء كبير منها تدعم اقتصاد البلد بشكل غير مباشر، في مشاريع تخفف من فشل الدولة في تخفيف نسبة الفقر، وتساهم في مشاريع اخرى بتشغيل ايدي عاملة كثيرة جدا، مع نزاهة وانضباط وحرفية وتقنية عالية في ادارة هذه المشاريع، وكل الشعب قد لمس مقدار الانضباط والنجاح في مشاريع العتبات المقدسة، بطريقة عجزت الدولة عن تقديم ابعاضها للشعب.

فماذا قدمتم انتم يا شلة المبتزين (عفوا، اقصد الاعلاميين) لهذا الشعب الذي تتباكون على قانونه وفقرائه و ،،مستشفياته. !😏

ملاحظة، ما كتبته اعلاه، فيه توصيف عام مبطن، للعلاقة بين المرجعية والشعب، مع اشارة ضمنية لجدلية القطيعة والاحتقان الحدي الذي يحاول اولئك (امثال شفيق والحمداني) زرعه في وعي وثقافة وتفكير الناس، ليبعدوا المرجعية الشريفة عن جمهورها.

ومع ذلك، فاي اخطاء او مشاكل او سلبيات موجودة في ادارة الكفيل، فابواب القانون مفتوحة والقضاء موجود، وابواب المرجعية الشريفة مفتوحة، وكلنا نؤيد اي اجراء يتم اتخاذه ضد هذه السلبيات، ولكن على شرط ان يكون الاجراء مهني محترف، يشخصه ويقدمه اهل الاختصاص، لا مجموعة من المبتزين السفلة، الذين يمارسون التضليل وزرع الفتنة داخل تشكيلات المجتمع، دون رادع قانوني او ديني او اخلاقي يردعهم.