يوم الولاية والعهد
رقية حسين إسماعيل الدرب.
يحتل عيد الغدير مكانة عظيمة وعميقة في قلوب ملايين المسلمين حيث يُعتبر من أبرز الأعياد الإسلامية التي ترتبط بحدث تاريخي ومفصلي في مسيرة الأمة بعد رحيل الرسول الأكرم محمد صلى الله عليه وآله وسلم.
يُعرف هذا اليوم بـ “عيد الولاية”، ويصادف الثامن عشر من شهر ذي الحجة من كل عام هجري.
خطبة الغدير
يعود أصل هذا اليوم إلى العام العاشر للهجرة، وتحديداً أثناء عودة النبي محمد من “حجة الوداع”. وفي مكان يُسمى “غدير خم” (وهو موقع يقع بين مكة والمدينة المنورة)، نزل الوحي الإلهي على النبي يأمره بإبلاغ أمر جلل، ونزلت الآية القرآنية:
﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة: 67]
بناءً على هذا الأمر الإلهي، جمع النبي المسلمين الذين كان يبلغ عددهم عشرات الآلاف في ذلك الهجير الحار، وصنعوا له منبراً من أحداج الإبل، فخطب فيهم خطبة بليغة، ثم أخذ بيد ابن عمه وصهره الإمام علي بن أبي طالب ورفعها وقال جملته الشهيرة التي خلدها التاريخ:
”مَن كُنتُ مَوْلاهُ، فَهذا عَلِيٌّ مَوْلاهُ. اللَّهُمَّ والِ مَن والاهُ، وعادِ مَن عاداهُ، وانصُر مَن نَصَرَهُ، واخذُل مَن خَذَلَهُ”.
وبعد انتهاء الخطبة، نزلت آية إكمال الدين: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: 3].
أبعاد ودلالات ولاية الإمام علي
تحمل “الولاية” في مفهوم غدير خم أبعاداً تتجاوز مجرد المحبة والمودة، لتشمل جوانب قيادية وروحية متعددة:
الامتداد الرسالي
تُعتبر الولاية امتداداً طبيعياً لخط النبوة، فالأمة بحاجة إلى قائد رباني يحفظ الشريعة ويفسر القرآن ويدير شؤون المجتمع بعد غياب النبي.
المرجعية الفكرية والدينية
تمثل تنصيباً للإمام علي كمرجع أعلى للأمة لما يمتلكه من علم وحكمة شَهِد له بها النبي بقوله: “أنا مدينة العلم وعلي بابها”.
العدالة الإنسانية
ارتبطت ولاية الإمام علي بمفهوم العدالة المطلقة ونصرة المظلومين، حتى غدت سيرته في الحكم نموذجاً يُحتذى به في إرساء الحقوق والمساواة.
#كاتبات_وإعلاميات_المسيرة