بمناسبة محاربة الفساد في العراق حزيران / يونيو 2026 (أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين)

د. فاضل حسن شريف

ان مبدأ اللعن موجود في عدد من الايات منها اية المباهلة وايات اخرى”قالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ” (البقرة 88) و” فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ” (البقرة 89) و” أولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ” (البقرة 159) و” أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ” (البقرة 161) وغيرها. واللعن للظالم والمعاند وسالب الحق، ولا يحصل الا بعد وضوح الصورة عن المعتدي. من مصداق المفسدين في الآية الكريمة “وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ” (البقرة 205) نزلت بحق معاوية عند كثير من المفسرين فاتباعه في حياته وبعد مماته يقتلون الرجال ويذبحون الاطفال ويستحيون النساء كما كان في السلف ايام فرعون. ان مبدأ اللعن موجود في عدد من الايات منها اية المباهلة وايات اخرى”قالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ” (البقرة 88) و” فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ” (البقرة 89) و” أولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ” (البقرة 159) و” أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ” (البقرة 161) وغيرها.

جاء في موقع الجزيرة عن بعد اعترافات قلبت الملف الحكومة العراقية تكشف تفاصيل ملاحقة المتورطين بالفساد 29 حزيران / يونيو 2026: أكد المتحدث باسم الحكومة العراقية باسم العوادي أن الإجراءات المتخذة في إطار مكافحة الفساد تسير ضمن مسار قانوني وقضائي، مشيرا إلى أن عددا من المتورطين ما زالوا فارين وتواصل الأجهزة المختصة عمليات تعقبهم، في وقت تتواصل فيه التحقيقات بعد اعترافات قادت إلى كشف أسماء وشخصيات سياسية ونيابية. وقال العوادي خلال مؤتمر صحفي اليوم الاثنين، إن الاعترافات التي أدلى بها أحد المتورطين في الملف كانت “شرارة” انطلاق العملية، موضحا أنها كشفت عن تفاصيل جديدة وتورط شخصيات، ما أدى إلى رفع الحصانة عن بعض النواب بقرار من مجلس النواب العراقي، مؤكدا أن جميع الإجراءات المتخذة تخضع للدستور والقانون وتدار تحت إشراف القضاء. وفي ملف استرداد الأموال والمطلوبين، أوضح المتحدث باسم الحكومة أن العراق يتعاون مع الجهات الدولية ضمن حدود الصلاحيات القانونية، مشيرا إلى أن مكافحة الفساد تديرها مؤسسات الدولة التنفيذية والتشريعية والقضائية، وأن أي تعاون خارجي يجري وفق الحاجة ومتطلبات التحقيق وتحت مظلة القضاء العراقي. وردا على أسئلة بشأن توقيت حملة مكافحة الفساد وعلاقتها بزيارة رئيس الوزراء العراقي المرتقبة إلى واشنطن، رفض العوادي الربط بين الملفين، مؤكدا أن مواجهة الفساد تنطلق من دوافع وطنية داخلية، لكنها في الوقت نفسه تعزز صورة الدولة العراقية وسيادة القانون أمام المجتمع الدولي. وأشار العوادي إلى وجود تعاون مع حكومة إقليم كردستان بشأن ملاحقة المطلوبين، موضحا أن الجهات المختصة تتابع الملفات المرتبطة بمن غادروا العراق، وأن إجراءات التواصل مع الجهات الدولية، بما فيها الإنتربول، تتم وفق السياقات القانونية المعتمدة. حصر السلاح: وعن محاكمة المتهمين في ملفات الفساد، أوضح أن تحديد ما إذا كانت المحاكمات ستكون علنية أو سرية هو من اختصاص مجلس القضاء الأعلى والمحاكم المختصة، لكنه أعرب عن تطلع الحكومة إلى الوصول إلى نتائج واضحة وشفافة في هذا الملف.

قال الله تعالى عن كلمة اللعن ومشتقاتها”إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَىٰ مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ ۙ أُولَـٰئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ” ﴿البقرة 159﴾ وَيَلْعَنُهُمُ: وَ حرف عطف، يَلْعَنُ فعل، هُمُ ضمير، اللَّاعِنُونَ: ال اداة تعريف، لَّاعِنُونَ اسم، إن الذين يُخْفون ما أنزلنا من الآيات الواضحات الدالة على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وما جاء به، وهم أحبار اليهود وعلماء النصارى وغيرهم ممن يكتم ما أنزل الله من بعد ما أظهرناه للناس في التوراة والإنجيل، أولئك يطردهم الله من رحمته، ويدعو عليهم باللعنة جميع الخليقة، الله تعالى يشدد على عدم كتمان أوامره سبحانه ومنها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والا فهم من الملعونين، والآية الكريمة توضح أن آخرين أيضا يجوز لهم اللعن بالأضافة الى لعن الله تعالى “أُولَـٰئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ”، و”وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ ۚ بَل لَّعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا مَّا يُؤْمِنُونَ” ﴿البقرة 88﴾ تكرر لعن الكافرين في عدد من الآيات الكريمة، و”وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُم مَّا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ ۚ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ” ﴿البقرة 89﴾ الكفر له مصاديق عديدة منها الكفر بالكتاب فهؤلاء عليهم لعنة الله سبحانه، و”إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَـٰئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ” ﴿البقرة 161﴾ بعد موت أشخاص يمكن أن يلعنون”اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ” فلا غرابة أن يلعن شخص أو أشخاص وحتى الناس أجمعين من يستحقون اللعن، و”فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ” ﴿آل عمران 61﴾ هذه آية المباهلة بين النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام ونصارى نجران وورد فيها”لَّعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ” (ال عمران 61).

جاء في موقع المراقب العراقي عن القضاء العراقي يُطلق موسم حصاد رؤوس الفساد للكاتب سيف الشمري. في بادرة جديدة، يتجه العراق إلى قطع دابر الفساد المتجذر في الحكومة العراقية بجميع مؤسساتها من خلال ملاحقة بعض الشخصيات التي غلب على طابعها الابتزاز واستغلال المال العام من خلال تمرير الصفقات المشبوهة وتوقيع الكومشنات والصكوك المزورة، وبعض هؤلاء موجود في المؤسسة التشريعية، وبما أنهم يمتلكون حصانة برلمانية فلا يمكن التقرب منهم إلا بعد رفع هذه الحاصنة، وعلى إثر ذلك توجه مجلس القضاء نحو فتح هذا الملف من خلال توجيه خطاب رسمي إلى البرلمان العراقي لرفع الحصانة عن بعض الشخصيات التي عليها شكاوى وتهم فساد في المحاكم من أجل التحقيق معهم واعتقالهم بعد المضي في ملف رفع الحصانة عنهم. ولا يخفى على أحد حجم الفساد الموجود في العراق، وهذا الملف الشائك الذي بقي عصيًّا على جميع الحكومات المتعاقبة التي شُكلت بعد الاحتلال الأمريكي عام 2003 ولم يتمكن أحد من حصد رؤوس الفساد الذين وصلوا اليوم لأماكن عميقة في الدولة العراقية، لأن المساس بهم يحتاج تدخلا مباشراً من القضاء الذي يمتلك اليوم مفاتيح الملفات الحرجة والتي يصعب الوصول إليها، لما فيها من خطورة على العملية السياسية في البلاد، وعليه عمد القضاء العراقي بالتعاون مع بعض الجهات نحو إنهاء هذا الملف الذي كلف العراق الكثير من الخسارات سواء على المستوى السياسي أو الاقتصادي والأمني وحتى الاجتماعي وصار اليوم موجودا في كل دائرة ومؤسسة حكومية حتى أصبح واقع حال. ويرى مراقبون للشأن العراقي أن محاربة الفساد في العادة ما يكثر الحديث عنها في بداية أي حكومة والتي غالبا ما تصطدم بالواقع السياسي الذي صار الفساد جزءا منه والإصرار على هذا الموضوع قد يُطيح بالحكومة نفسها كون الفساد يرتبط بروس كبيرة، وأن الجميع يشترك فيه وعليه من الصعوبة السيطرة عليه أو القضاء على المتحكمين به. وحول هذا الأمر يقول القيادي في الإطار التنسيقي علي الفتلاوي في حديث لـ “المراقب العراقي” إن “الفساد بحاجة الى حراك داخل الحكومة للقضاء عليه، كونه بات متجذرا اليوم في كل مفاصل الدولة”. وأضاف “على الحكومة أن تكون أكثر قوة وقدرة على محاربة الفساد للتخلص من الهدر المالي”، مبينا أن “الشعب العراقي بدأ يتطلع لوجود قيادة حقيقية مدعومة داخلياً وخارجيا قادرة على محاربة الفساد”. وتابع الفتلاوي “يجب أن يكون هناك موقف حقيقي تجاه ملف الفساد” لافتاً الى أن “خطوات القضاء العراقي مبشرة في تقويض هذا المرض المستشري منذ سنوات طويلة”. وفاتح مجلس القضاء الأعلى مجلس النواب من أجل رفع الحصانة عن بعض أعضاء البرلمان بسبب وجود شكاوى ضدهم تتعلق بالتلاعب بالمال العام والابتزاز وغيرها من الملفات غير القانونية. يُشار إلى أن محاربة الفساد في العراق تتطلب تفكيكاً شاملاً للمنظومات الاقتصادية والسياسية الموازية وتفعيل دور المؤسسات الرقابية المستقلة مثل هيأة النزاهة وديوان الرقابة المالية والنجاح في هذا الملف يتطلب دعماً وإرادة سياسية لرفع الغطاء عن الفاسدين واسترداد الأموال المهربة.

ان عدم اللعن المطلق ينافي كتاب الله المنزل والأحاديث والروايات فقد جاء في كتاب جامع السعادات للمؤلف محمد مهدي النراقي عن اللعن: والحق جواز اللعن على شخص معين علم اتصافه بصفة الكفر أو الظلم أو الفسق وما قيل من عدم جواز ذلك إلا على من يثبت لعنه من الشرع كفرعون و أبي جهل لأن كل شخص معين كان على إحدى الصفات الثلاثة ربما رجع عنها، فيموت مسلما أو تائبا، فيكون مقربا عند اللَّه لا مبعدا عنه (كلام ينبغي) أن يطوى و لا يروى، إذا المستفاد من كلام اللَّه تعالى و كلام رسوله صلى اللَّه عليه و آله و سلم و كلام أئمتنا الراشدين: جواز نسبته إلى الشخص المعين، بل المستفاد منها أن اللعن على بعض أهل الجحود و العناد من أحب العبادات و أقرب القربات، قال اللَّه سبحانه: “أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ” (البقرة 161) و قال: “أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ” (البقرة 159).

جاء في صوت الأمة العراقية عن ضرر الفساد في أمثلة: مفهوم الفساد في القرآن الكريم (ح 17) للدكتور فاضل حسن شريف: وزير تخطيط يتبع مكون معين وافق على تخصيص قطع سكن لمحافظات مكونه ضعف قطع سكن نفوس محافظات اخرى ليس من مكونه لكي ينتخب مكونه في الدورة الانتخابية القادمة. إذا كانت محافظات هذا المكون تشكل نفوس الدولة. فكم سرقت من حصة المحافظات الاخرى؟ لنفرض أن الدولة قسمت الى 5 مجموعات محافظات كل مجموعة سكانها يساوي مجموعة مكون وزير التخطيط. فكان المفروض تحصل كل مجموعة على س من المساكن بشكل متساوي، ولكن حصلت مجموعة محافظات مكون وزير التخطيط 2 س. عدد المجموعات المتبقية المطلوب أن تستلم = 4س من المساكن. ولكن الوزير جعل حصتها = 5س – 2س = 3س. وبذلك حصلت كل محافظة من غير مكون الوزير 3/4 الحصة حسب العدالة السكانية. بينما حصلت كل محافظة من محافظات المكون 2 حصة الاصلية.

وردت مشتقات كلمة اللعن ثلاث مرات في أحد الآيات لأعطاء أهمية لهذه المفردة كما جاء في تفسير الميزان للعلامة السيد الطباطبائي: قوله تعالى: “أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون” (البقرة 159)، بيان لجزاء بغي الكاتمين لما أنزله الله من الآيات والهدى، وهو اللعن من الله، واللعن من كل لاعن، وقد كرر اللعن لان اللعن مختلف فإنه من الله التبعيد من الرحمة والسعادة ومن اللاعنين سؤاله من الله، وقد أطلق اللعن منه ومن اللاعنين وأطلق اللاعنين، وهو يدل على توجيه كل اللعن من كل لاعن إليهم والاعتبار يساعد عليه فإن الذي يقصده لاعن بلعنه هو البعد عن السعادة، ولا سعادة بحسب الحقيقة، إلا السعادة الحقيقية الدينية وهذه السعادة لما كانت مبينة من جانب الله، مقبولة عند الفطرة، فلا يحرم عنها محروم إلا بالرد والجحود، وكل هذا الحرمان إنما هو لمن علم بها وجحدها عن علم دون من لا يعلم بها ولم تبين له، وقد أخذ الميثاق على العلماء أن يبثوا علمهم وينشروا ما عندهم من الآيات والهدى، فإذا كتموه وكفوا عن بثه فقد جحدوه فأولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون، ويشهد لما ذكرنا الآية الآتية: “إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار” (البقرة 161) إلى قوله”أجمعين” (البقرة 161) الآية فإن الظاهر أن قوله: ان للتعليل أو لتأكيد مضمون هذه الآية، بتكرار ما هو في مضمونها ومعناها وهو قوله: الذين كفروا وماتوا وهم كفار. قوله تعالى: “إلا الذين تابوا وبينوا” (البقرة 160) الآية، استثناء من الآية السابقة، والمراد بتقييد توبتهم بالتبين أن يتبين أمرهم ويتظاهروا بالتوبة، ولازم ذلك أن يبينوا ما كتموه للناس وأنهم كانوا كاتمين والا فلم يتوبوا بعد لانهم كاتمون بعد بكتمان أنهم كانوا كاتمين.