أبعاد زيارة الزيدي إلى واشنطن

لقمان البرزنجي .. کاتب و صحفي

تشكل زيارة الرئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، إلى العاصمة الاميركية واشنطن ولقائه بالرئيس دونالد ترامب. محطة مفصلية في تاريخ العلاقات الثنائية بين البلدين. هذه الزيارة لا تحمل صبغة سياسية ودبلوماسية فقط ، بل تتجاوزهذە الصبغة بل لتكون محاولة لإعادة صياغة الهوية الاقتصادية والتنموية للعراق. عبر عقد شراكات نوعية مع كبرى الشركات العالمية في مجالات (الصناعة. والتكنولوجيا والمال، والنفط). الأهمية الاستراتيجية للزيارة تکمن في الشراكة الاستثمارية. تنطلق حكومة الزيدي من روية جديدة تقوم على تحويل طبيعة العلاقة مع واشنطن من الاعتماد الأمني . و البحت إلى التكامل الاقتصادي المستدام. ويمثل إبرام تفاهمات وعقود عمل مع أربعة قطاعات حيوية (الصناعية والتكنولوجية والمالية والنفطية) خطوة متقدمة لتحقيق الأهداف التالية. تحديث قطاع الطاقة والنفط. يسعى العراق من خلال الشركات الأمريكية العملاقة إلى تطوير بنيته التحتية المتهالكة. وتوظيف الغاز المصاحب. وبناء مشاريع طاقة عملاقة. الفكرة المبتكرة هنا تتمثل في طرح مبادرات كبرى مثل صندوق الطاقة الممول جزئيا من العوائد النفطية لضمان ديمومة المشاريع. عصرنة المنظومة المالية والتكنولوجية. إن دخول كبريات المؤسسات المالية والتكنولوجية يسهم في دمج الاقتصاد العراقي بالمنظومة الدولية. وتعزيز مستويات الشفافية، والحد من البيروقراطية والفساد المالي عبر التحول الرقمي. إنعاش القطاع الصناعي تحفيز الاستثمارات الصناعية يوفر الركيزة الأساسية لتنويع مصادر الدخل القومي. والابتعاد التدريجي عن الاقتصاد الريعي الاحادي القائم على تقلبات اسعار النفط. إن التساؤل الجوهري الملحّ للشارع العراقي يدور حول مدى انعكاس هذه العقود المليارية على واقعهم المعيشي والحد من مستويات الفقر والبطالة المرتفعةو هل تنتهي معاناة الشعب العراقي مع الفقر؟ وهنا تجب قراءة المشهد بواقعية وتوازن بعيدا عن التفاؤل المفرط أو التشاؤم المطلق: المعادلة الحقيقية: إن العقود الاستثمارية مع الشركات الدولية تمثل الوقود اللازم لتحريك عجلة التنمية، لكن المحرك الحقيقي يكمن في الإرادة السياسية الداخلية والقدرة على التنفيذ. إن انتهاء معاناة العراقيين مع الفقر لا يحدث بمجرد توقيع الاتفاقيات في البيت الأبيض أو قاعات الفنادق الفاخرة، بل يرتكز على مسارين متوازيين. خلق فرص العمل الحقيقية الاستثمارات في قطاعات التكنولوجيا والصناعة والنفط قادرة على توليد آلاف الوظائف للشباب العراقي، مما يسهم بشكل مباشر في خفض معدلات البطالة التي تعد المغذي الأول للفقر. الاستقرار الامني والمؤسساتي. إن نجاح هذه الاتفاقيات مشروط بقدرة الحكومة على توفير بيئة استثمارية آمنة. وحصر السلاح بيد الدولة، وقطع دابر الفساد الإداري الذي التهم ميزانيات البلاد لسنوات طويلة. بدون هذه الإصلاحات الهيكلية، ستظل العقود حبراً على ورق ولا تلامس حياة المواطن البسيط. خاتمة تضع زيارة رئيس الوزراء علي الزيدي إلى واشنطن العراق أمام فرصة ذهبية للانتقال إلى مرحلة البناء والنمو. ومع ذلك، فإن هذه الزيارة ليست عصاً سحرية تنهي معضلة الفقر بين ليلة وضحاها؛ بل هي خطوة أولى وثقيلة في طريق طويل، يتوقف نجاحه النهائي على مدى جدية وصرامة الدولة في ترجمة الاستثمارات الأجنبية إلى مشاريع حقيقية على أرض الواقع يستشعرها المواطن في قوته اليومي واستقراره الاجتماعي. لمزيد من التفاصيل والتحليلات الإخبارية حول الملف الاقتصادي والنفطي لهذه الزيارة، يمكنكم متابعة التغطية الخاصة عبر لقاء تحليلي حول زيارة رئيس الوزراء العراقي إلى واشنطن والتي تلخص أجندة الصفقات المرتقبة.
المصادر . الجزيرة نت ،
الشرق للاخبار .