وجهة نظر مليارية !في نهائي مونديال 2026 !

حسين الذكر

( المال اولا ).. ربما تبدو هذه العبارة ليست دقيقة للوصف التام الذي يحيط مشهد صناعة الشو العالمي الذي بلغته نسخة مونديال 2026 في الولايات المتحدة الامريكية وكيفية توظيفه بكل جزء وثانية منه لاغراض مهمة ينطبق عليها مفهوم الحرب الناعمة واستخداماتها الامثل في عصر العولمة .
تشير التوقعات التقريبية الى ان متوسط سعر تذاكر النهائي بين اسبانيا والارجنتين بلغ (13) الف يورو للشخص الواحد .. وهو مبلغ خيالي مقارنة مع ما بلغته الاسعار في البطولات السابقة بل هو رقم يمثل ما تعنيه كرة القدم من اثر وفعل اقتصادي وسياسي لا يمكن تجاهله ولم يعد دخوله اعتباطي او تحت عنوان ( لعب الكوورة يبتاع الكووورة ) .. فان المفهوم تغير تماما برغم كون المشهد مازال يمثل ذات الادوات المعتادة مثل : لاعبا ومدربا وحكما ومستطيلا اخضر وجمهورا واعلاما ومعلقا …. كما كان عليه قبل ستون عام او اكثر لكن الفارق في النظرة العامة لمجمل الملف ومنظمته الفيفا التي ينطوي تحتها وكيفية التعاطي معه بالقدر الذي يمثله من اشغال الراي العام العالمي والافادة من جزيئياته ليس ماليا فحسب فذلك واضح للعيان ومن لا يرى في الغربال اعمى بل بكل شيء ندركه كمثقفين في العالم العربي وما خفي علينا كان اعظم ( وفقا للعلم الغربي الذي لا نعيه ونعرف بعض اسراره الا بعد سنوات وربما عقود ) .

المباراة ستقام في مدينة نيوجيرسي الامريكية بسعة ملعب تتجاوز 82 الف وهو رقم ضخم اذا ما تم ضرب كل فرد فيه بما يعادل حضوره من الاف الدولارات المتوقعة التي لا يمكن حصرها بزاوية التذاكر بل هناك الضيافة والاعلانات … وخدمات اخرى متعددة تقدم على مستوى تقني عالي وبتخصص ودقة متناهية كل ما يطرح فيها مدروس بعناية فائقة لاستهداف جيوب الحاضرين من محبي كرة القدم العالمية التي تبلغ وارداتها مليارات لا يمكن عدها واحصاءها وحصرها فهناك جوانب خفية لا يمكن تتبعها بالعقل الانساني البسيط المعشعش قسرا براس المواطن ( المسكين ) .
ان كرة القدم اصبحت ملفا لا يترك بيد كل من هب ودب او سوق نفسه بعنوان رياضي لا يمتلك ادارة الظاهر من مل ملف اللعبة وليس مستتره .. وما خفي كان اخطر فواجبات الرياضيين – على سبيل المثال – تبدا وتنتهي عند التنفيذ التخصصي للعبة مثل المهارة والتكتيك والتكنيك والفوز والخسارة والنجومية والشهرة وهذه عناوين اللعبة وليس استثمارها او توظيفيها .. فذلك شيء آخر لا يعيه الا من اختمر في عالم السياسة ودهاليزها وتعلم فنون توظيف كل شيء لصالح السلطة او بعنوان آخر هي ترجمان حقيقي لعنوان الغاية تبرر الوسيلة التي تجعل من الشو والفرجة البريئة سلاحا ماضيا للفتك بجيوب المشاهدين بل الاخطر منه نزيف وهدر اموال خزائن الشعوب على ( لعب كووورة لا يعرف منه غير الكووورة).. فيما ملفات الحياة وميادينها المتعددة والمتنوعة تحتاج عقل سياسي محنك لا محتنك !