إنذار مبكر…… التصعيد العدواني الترامبي سيجرّ العالم نحو أزمة طاقة عالمية

إنذار مبكر…… التصعيد العدواني الترامبي سيجرّ العالم نحو أزمة طاقة عالمية

عدنان علامه – عضو الرابطة الدولية للخبراء والمحللين السياسيين

لم يعد ارتفاع أسعار النفط مجرد حركة إعتيادية في الأسواق أو إستجابة لتقلبات العرض والطلب، بل بات يعكس بوضوح تنامي المخاطر الجيوسياسية في منطقة تنتج نحو ثلث النفط العالمي.
فالرسم البياني لسعر خام برنت خلال شهر كامل يُظهر أن الأسعار قد إتخذت منحًى تصاعديًا واضحًا منذ الثامن من يوليو؛ قبل أن تبلغ أعلى مستوياتها أمس 88.23$, بعد تصاعد العدوان الترامبي على أهداف البنى التحتية داخل إيران، تنفيذًا لتهديدات ترامب الذي نسف سيادة الدول والقانون الإنساني الدولي ومعاهدات جنيف الأربعة .
إنَّ مؤشر إرتفاع أسواق الطاقة لا ينتظر إندلاع حرب شاملة حتى يتفاعل، بل يسعّر المخاطر المستقبلية. وكلما ارتفعت إحتمالات اتساع المواجهة، إرتفعت معها “علاوة المخاطر” في أسعار النفط، خشية تعطل الإمدادات أو تهديد خطوط النقل الحيوية.
وفي هذا السياق، فإن تصريحات الرئيس ترامب بشأن تكثيف العمليات العسكرية بعد انتهاء بطولة كأس العالم، إلى جانب الحديث عن وجود عشرات الآلاف من الجنود الأمريكيين في المنطقة واستعدادهم لتنفيذ مهام مختلفة، تزيد من قلق الأسواق إذا ما اقترنت بتصعيد ميداني فعلي.
فقد توسعت العمليات العسكرية لتطال البنية التحتية بالقرب من مضيق هرمز ، فإن الأسواق سجلت أعلى سعر مساء أمس فبلغ سعر البرميل 88.23 $ ؛ وستشهد إسعار النفط ارتفاعات قياسية في حال إستمرار العدوان.
وحسب إتجاه مؤشر إرتفاع الأسعار؛ فأن تجاوز حاجز 100 دولار للبرميل يصبح واقعًا عمليًا في حال وقوع المزيد من الإضطرابات كبيرة في الإمدادات، مع الإقرار بأن مسار الأسعار سيظل مرتبطًا بتطورات إتساع العدوان الترامبي على البنى التحتية الإيرانية فستتخطى أسعار النفط ال 100$ كنتيجة حتمية.

كما أن أي عدوان ترامبي واسع؛ سيعرّض منشآت الطاقة في أكثر من دولة في المنطقة لمخاطر متزايدة، وقد قالتها إيران بصراحة تامة: ” حرية مرور النفط في مضيق هرمز إما أن يكون للجميع أو أن لا يكون لأحد”.
وهو ما قد ينعكس على الإنتاج والتصدير ويزيد من تقلبات الأسواق العالمية، بما يحمله ذلك من آثار على التضخم والنمو الاقتصادي وأمن الطاقة العالمي.

إن إستمرار دوامة تهديد ترامب بالتصعيد العسكري ضد البنى التحتية الإيرانية يضع مجلس الأمن والأمم المتحدة والمجتمع الدولي أمام مسؤوليات تاريخية جسيمة.
فمجلس الأمن مطالب بالتحرك الفوري لوقف العدوان لاحتواء أزمة الطاقة العالمية، ومنع إتساعها، والعمل على إعادة الإعتبار لميثاق الأمم المتحدة، الذي يقوم على تسوية النزاعات بالوسائل السلمية واحترام القانون الدولي، بدلاً من الانزلاق إلى منطق القوة والقرصنة والبلطجة الذي يعتمده ترامب والذي يهدد الأمن والسلم الدوليين.

إن الرسالة التي تبعثها أسواق النفط اليوم واضحة: كل صاروخ جديد يرفع منسوب القلق العالمي، وكل تصعيد عسكري يدفع العالم خطوة إضافية نحو أزمة طاقة قد تمتد آثارها إلى الاقتصاد الدولي بأسره.
لذا، فإن احتواء الأزمة سياسيًا ودبلوماسيًا ليس فقط ضرورة أمنية، بل أصبح أيضًا ضرورة اقتصادية عالمية؛ لأن عدم ردع عدوانية ترامب، سيحرِّك مؤشر إرتفاع الأسعار برميل النفط إلى المنحى العامودي كليًا ولهذا أثار سلبية تهدد الأمن الإقتصادي والجيوسياسي في العالم أجمع.

وإنَّ غدًا لناظره قريب

18 تموز/يوليو 2026