الكاتب : فاضل حسن شريف
عن تفسير مجمع البيان للشيخ الطبرسي: قوله عز شأنه “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ ۖ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ ۖ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ ۖ لَا هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ ۖ وَآتُوهُم مَّا أَنفَقُوا ۚ وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَن تَنكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ۚ وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ وَاسْأَلُوا مَا أَنفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنفَقُوا ۚ ذَٰلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ ۖ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ ۚ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ” ﴿الممتحنة 10﴾ لما قطع سبحانه الموالاة بين المسلمين والكافرين بين حكم النساء المهاجرات وأزواجهن فقال “يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن” بالإيمان أي استوصفوهن الإيمان وسماهن مؤمنات قبل أن يؤمن لأنهن اعتقدن الإيمان “الله أعلم بإيمانهن” أي كنتم تعلمون بالامتحان ظاهر إيمانهن والله يعلم حقيقة إيمانهن في الباطن ثم اختلفوا في الامتحان على وجوه “أحدها” أن الامتحان أن يشهدن أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله عن ابن عباس “وثانيها” ما روي عن ابن عباس أيضا في رواية أخرى أن امتحانهن أن يحلفن ما خرجن إلا للدين والرغبة في الإسلام ولحب الله ورسوله ولم يخرجن لبغض زوج ولا لالتماس دنيا وروي ذلك عن قتادة “وثالثها” أن امتحانهن بما في الآية التي بعد وهو أن لا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن ولا يزنين الآية عن عائشة. ثم قال سبحانه “فإن علمتموهن مؤمنات” يعني في الظاهر “فلا ترجعوهن إلى الكفار” أي لا تردوهن إليهم “لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن” وهذا يدل على وقوع الفرقة بينهما بخروجها مسلمة وإن لم يطلق المشرك “وآتوهم ما أنفقوا” أي وآتوا أزواجهن الكفار ما أنفقوا عليهن من المهر عن ابن عباس ومجاهد وقتادة قال الزهري لولا الهدنة لم يرد إلى المشركين الصداق كما كان يفعل قبل. “ولا جناح عليكم أن تنكحوهن إذا آتيتموهن أجورهن” أي ولا جناح عليكم معاشر المسلمين أن تنكحوا المهاجرات إذا أعطيتموهن مهورهن التي يستحل بها فروجهن لأنهن بالإسلام قد بن من أزواجهن “ولا تمسكوا بعصم الكوافر” أي لا تمسكوا بنكاح الكافرات وأصل العصمة المنع وسمي النكاح عصمة لأن المنكوحة تكون في حبال الزوج وعصمته وفي هذا دلالة على أنه لا يجوز العقد على الكافرة سواء كانت حربية أو ذمية وعلى كل حال لأنه عام في الكوافر وليس لأحد أن يخص الآية بعابدة الوثن لنزولها بسببهن لأن المعتبر بعموم اللفظ لا بالسبب “واسألوا ما أنفقتم” أي إن لحقت امرأة منكم بأهل العهد من الكفار مرتدة فاسألوهم ما أنفقتم من المهر إذا منعوها ولم يدفعوها إليكم كما يسألونكم مهور نسائهم إذا هاجرن إليكم وهو قوله “وليسألوا ما أنفقوا ذلكم” يعني ما ذكر الله في هذه الآية. “حكم الله يحكم بينكم والله عليم” بجميع الأشياء “حكيم” فيما يفعل ويأمر به قال الحسن كان في صدر الإسلام تكون المسلمة تحت الكافر والكافرة تحت المسلم فنسخته هذه الآية قال الزهري ولما نزلت هذه الآية آمن المؤمنون بحكم الله وأدوا ما أمروا به من نفقات المشركين على نسائهم وأبى المشركون أن يقروا بحكم الله فيما أمرهم به من أداء نفقات المسلمين
جاء في موقع وكالة الأمم المتحدة للهجرة: حيث يكمن القلب: خمس سنوات من دعم المنظمة الدولية للهجرة في العراق للمأوى: منذ عام 2017، قامت المنظمة الدولية للهجرة في العراق بمساعدة أكثر من15,000 أسرة في عموم العراق من خلال مشاريع المأوى بدعم مستمر من الولايات المتحدة الأمريكية. في وقت سابق من اليوم، أقامت المنظمة الدولية للهجرة حدثاً في الجامعة الكاثوليكية في أربيل للاحتفال بهذا الإنجاز الذي تم تحقيقه خلال خمس سنوات من إصلاح المساكن وإعادة تأهيلها وبنائها وإزالة الأنقاض وإعادة إستخدامها ودعم الإسكان والأراضي والممتلكات؛ ودعم المأوى في المواقع والمستوطنات العشوائية. أدى الصراع مع داعش بين عامي 2014 و 2017، إلى نزوح ملايين الأفراد من منازلهم وخلق تداعيات مادية واقتصادية واجتماعية مدمرة في جميع أنحاء البلاد. فقد تضررت المنازل بشدة ودُمر ما يقرب من 140,000 مبنى سكني. وخلّف الصراع ما يقدر بنحو 55 مليون طن من الحطام والأنقاض – بالنسبة للعديد من العوائل، فهذا الحطام هو كل ما تبقى من منازلهم. لم يفقد العشرات منازلهم فحسب، بل وفقدوا وثائق ملكيتها، مما تركهم بدون أي وسيلة لإثبات أن ممتلكاتهم وأراضيهم تعود لهم. بالإضافة إلى ذلك، فإن أكثر من104,000 نازح يعيشون في ظروف حرجة في المواقع العشوائية – وهي مواقع غير مُدمجة مع المجتمعات المحيطة كما وتفتقر الى الخدمات العامة – وتبرز الحاجة الملحة للتدخل ودعم المأوى في العراق بشكل خاص. قالت نائبة رئيس بعثة المنظمة الدولية للهجرة في العراق، كارولين هندرسون: “إن الحصول على السكن الملائم هو حق أساسي منصوص عليه في القانون الدولي، بالرغم من النظرة المتزايدة على أنه حاجة ثانوية في العديد من السياقات. يمكن أن يؤدي الافتقار إلى سكن آمن وكريم إلى جعل العودة المستدامة صعبة للغاية، ويُعرّض النساء والفتيات على وجه الخصوص لخطر العنف القائم على النوع الاجتماعي ويسبب مشقة إضافية للأسر التي تحوي الأقارب المسنين والأشخاص ذوي الإعاقة أو الأشخاص محدودي الحركة.” وبشكل مستمر، كشفت المعلومات الواردة مباشرة من المجتمعات المتضررة من النزوح أن تدمير المنازل لا يزال أحد أكبر العقبات التي يواجهها النازحون والتي تعيق عملية العودة، ويشكل ايضاً أحد أكبر التحديات أمام إعادة الإدماج وتحقيق حلول دائمة لأولئك الذين عادوا الى مناطقهم بالفعل. قال القنصل الأمريكي العام إيرفين هيكس جونيور: “نحن فخورون جدًا بالعمل الذي أنجزناه مع المنظمة الدولية للهجرة. إن إعادة تأهيل 15,000 وحدة مأوى تمثل جهدًا هائلاً. لطالما كانت الولايات المتحدة شريكًا ملتزماً للعراق ولإقليم كردستان وتظل ملتزمةً بدعم الجهود لبناء مجتمع أكثر إنصافًا لجميع العراقيين. معًا، حققنا تحسينات ملموسة في حياة المتضررين من النزاع. ” أن إصلاح جميع مستويات الأضرار التي لحقت بالمساكن – من الجزئي إلى الكامل – بالتآزر مع التدخلات الأخرى للمنظمة الدولية للهجرة وشركائها، يتيح الاستجابة الشاملة لمجموعة واسعة من الاحتياجات، ليس فقط من خلال إصلاح المأوى وإعادة بنائه، بل وأيضًا من خلال إنشاء محطات إعادة تدوير الأنقاض المستدامة بيئيًا التي يديرها العائدون من المجتمع المحلي، وتوفير الخدمات القانونية المتعلقة بالسكن والأرض والملكية والمزيد. وسلط الحدث الضوء على العمل الذي نفذته المنظمة الدولية للهجرة بدعم من ساماريتان بيرس ومنظمة كوردستان لمراقبة حقوق الإنسان ومنظمة آكتد بتمويل من الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية ومكتب السكان واللاجئين والهجرة في وزارة الخارجية الأمريكية؛ وتم تحقيقه من خلال الشراكات القوية مع النظراء المحليين: من مكاتب السادة المحافظين إلى رؤساء البلديات ومكاتب التسجيل والمحاكم المحلية، إلى قادة المجتمع ومنظمات المجتمع المدني ووزارة الهجرة والمهجرين العراقية والمركز المشترك للتنسيق والرصد. ستواصل المنظمة الدولية للهجرة التعاون مع حكومة العراق والمجتمعات المحلية والشركاء على المستوى الوطني والدولي للعمل على مشاريع مبتكرة وشاملة في مناطق النزوح والعودة وإعادة التوطين للمساعدة في إعادة الإدماج المستدام للنازحين.
وعن التفسير المبين للشيخ محمد جواد مغنية: قوله عز شأنه “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ ۖ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ ۖ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ ۖ لَا هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ ۖ وَآتُوهُم مَّا أَنفَقُوا ۚ وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَن تَنكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ۚ وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ وَاسْأَلُوا مَا أَنفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنفَقُوا ۚ ذَٰلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ ۖ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ ۚ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ” ﴿الممتحنة 10﴾ في سنة ست من الهجرة عقد النبي صلى الله عليه وآله وسلم صلح الحديبية مع قريش. أنظر تفسير الآية 10 من سورة الفتح فقرة (خلاصة القصة)، وجاء في عهد الصلح: ان من أتى محمدا صلى الله عليه وآله وسلم من قريش رده عليهم، ومن أتى قريشا من عند محمد صلى الله عليه وآله وسلم لم يردوه عليه. وقال المفسرون: بعد ان تم الصلح بين الطرفين جاءت امرأة من قريش مهاجرة إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وجاء زوجها على أثرها، وكان مشركا، فقال: يا محمد، أردد عليّ امرأتي، فإنك شرطت لنا ان ترد علينا من أتاك منا.. فنزلت هاتان الآيتان لبيان حكم الزوجات اللائي آمنّ من دون أزواجهن، واللائي ارتددن عن الإسلام. وفيما يلي التفصيل: 1 – “يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ”. يقول سبحانه للمسلمين: إذا جاءتكم امرأة من دار الشرك، وقالت: أتيت مؤمنة باللَّه ورسوله فاختبروها. واختلف المفسرون في أي شيء يختبرها المسلمون؟. وأرجح الأقوال أن تشهد المرأة ان لا إله إلا اللَّه وان محمدا رسول اللَّه، لأن الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم كان يكتفي بذلك لاثبات الإسلام، وعليه إجماع المسلمين، ولقوله تعالى بلا فاصل: “اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِهِنَّ” أي خذوا بالظاهر، أما الباطن فهو للَّه وحده، وللآية 94 من سورة النساء: “ولا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً”. فبالأولى ان لا نقول ذلك لمن نطق بالشهادتين. “فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ” أي نطقن بالشهادتين “فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ ولا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ”. لا تعيدوا إلى الزوج المشرك – أيها المسلمون – زوجته التي هاجرت إليكم مؤمنة لأنها لا تحل له بعد ان انقطعت العصمة بينهما. وان سأل سائل: ان قوله تعالى: “لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ” يغني عن قوله: “ولا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ” فما هي فائدة التكرار ؟ قلنا في جوابه: من الجائز أن يكون التكرار للإشارة إلى أنه لا أثر لاعتقاد المشرك انها ما زالت في عصمته وأيضا يجوز أن يكون لمجرد التأكيد “وآتُوهُمْ ما أَنْفَقُوا”. ولكن ردوا أيها المسلمون إلى الأزواج مثل ما أعطوا الزوجات من المهر. ويختص هذا الحكم بحال الهدنة بين الرسول والمشركين، ولا ينسحب إلى ما بعدها، لأن المهر يستقر على الزوج بمجرد الدخول، ولا يسقط بانفساخ العقد، سواء أسلمت هي من دونه أم أسلم هومن دونها. 2 – “ولا جُناحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ”. للمسلم أن يتزوج المهاجرة المؤمنة بعد أن حرمت على زوجها، شريطة أن يفرض لها المسلم مهرا، وأن يتم الزواج بعد انقضاء العدة من المشرك إذا كان قد دخل بها. 3 – “ولا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ”. إذا كان الزوجان مشركين، وأسلم هومن دونها حرمت عليه لانقطاع العصمة بينهما تماما كما لو أسلمت هي من دونه. وكذلك لوكانا مسلمين، وارتد أحدهما عن الإسلام “وسْئَلُوا ما أَنْفَقْتُمْ ولْيَسْئَلُوا ما أَنْفَقُوا” إذا أسلم هومن دونها يحق له أن يطالب بما أعطاها من المهر، تماما كما يحق للمشرك أن يطالب بمهر زوجته المؤمنة “ذلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ واللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ”. هذا الحكم فرض لا تجوز معصيته، فلقد شرعه سبحانه لحكمة هوبها أعلم.