الكاتب : نزار حيدر
نـــــــــــــــــــــــــــــزار حيدر لمنصَّةِ [الجِبال] الأَليكترونيَّة؛ عامٌ جديدٌ صعبٌ ينتظرُ العراق
١/ للأَسفِ الشَّديد فعلى مدارِ العامَينِ الماضِيَينِ فشلَ [تحالُف قُوى الدَّولة] الذي شكَّلَ حكومة السيِّد السُّوداني في حلِّ الكثيرِ من المشاكلِ السياسيَّةِ العويصةِ والمُستعصيَةِ والتي بسببِها تعمَّقت حالة عدَم الثِّقة بينَ مُكوِّناتهِ، فيما تسبَّب كذلكَ في عجزهِ على الوصُولِ إِلى توافُقاتٍ وتفاهُماتٍ سياسيَّةٍ لتمريرِ القوانينِ الخلافيَّةِ.
ولقد تبيَّنَ أَنَّهُم شكَّلوا التَّحالف النِّيابي لتمريرِ الحكومةِ فقط وغيرَ ذلكَ كَذِبٌ في كذبٍ فليسَ هُناكَ ما يُسمَّى بالأَغلبيَّةِ النيابيَّةِ المريحةِ كما يتحدَّثُونَ عنها.
حتَّى ما يسمُّونهُ بورقةِ التَّفاهُماتِ السياسيَّةِ فشلُوا في الإِلتزامِ بها وتنفيذِها.
ولذلك فإِنَّ البرلمان بدورتهِ الحاليَّةِ هو الأَضعف والأَسوأ سواءً على مُستوى الأَداء البرلماني وتشريع القَوانين أَو على مُستوى الإِدارة إِذ ظلَّت الرِّئاسة خالية مدَّة أَكثر من عامٍ تقريباً.
أَمَّا على مُستوى الرَّقابة والمُحاسبة فلقد فشلَ مجلس النوَّاب فشلاً ذريعاً ولذلكَ تغوَّل الفساد المالي والإِداري وبانَ الفشلُ على الوزاراتِ بشكلٍ لا يقبل الجِدال فيما لم يستطِع البرلمان مُحاسبة أَو إِقالة أَيِّ وزيرٍ وبالتَّالي فشلَ في إِجراءِ أَيِّ تعديلٍ وزاريٍّ على الرَّغمِ من قناعةِ الجميعِ بوجوبِ ذلكَ وضَرورتهِ.
٢/ والعراقيُّونَ التوَّاقُونَ للإِصلاحِ والتَّغييرِ الذي لا يُمكِنُ إِنجازهُ إِلَّا بكنسِ [العِصابةِ الحاكمةِ] باتت الأَبوابُ موصَدةً بوجوههِم، فالذينَ يفكِّرونَ بتحقيقِ ذلكَ من خلالِ صُندُوقِ الإِقتراعِ اقتنعُوا بالمُطلقِ بأَنَّ الإِنتخابات لم تعُد حلّاً أَو طريقاً للتَّغييرِ، بل على العكسِ فإِنَّها تحوَّلت إِلى عُقدةِ تُعيدُنا في كُلِّ مرَّةٍ إِلى نُقطةِ الصِّفرِ.
لقد باتَ واضِحاً بأَنَّ صُندُوق الإِقتراع الذي فقدَ مصداقيَّتهُ أَصبحَ أَداةً [شرعيَّةً] لتدويرِ النِّفاياتِ ولذلكَ تدنَّت نسبة المُشاركةِ في آخرِ إِنتخاباتٍ إِلى ما دونَ الـ [١٢٪].
والذينَ كانُوا يتصوَّرونَ بأَنَّ الحَراك الشَّعبي هو الطَّريق الأَمثل للتَّغييرِ باتُوا يخشَونَ على الدِّماءِ والأَعراضِ التي انتهكَتها العِصابة الحاكِمة وميليشياتِها إِبَّانَ حَراك تشرين.
أَمَّا الذينَ يعوِّلُونَ على العاملِ الخارجي للتَّغييرِ وتحديداً الوِلايات المُتَّحدة فإِنَّهم كذلكَ تيقَّنُوا بأَنَّ التَّخادم القائِم بينَ واشنطُن وقُوى السُّلطة قد لا يسمَح بتحقيقِ مثل هذا التَّغييرِ على الأَقلِّ في المُستوى المنظُور، خاصَّةً وأَنَّ الكُتلة الأَكبر، وأَقصُد بها [شيعة بريمر] إِستسلمَت فسلَّمت مفاتيح الدَّولة بيدِ [سعادةِ السَّفيرةِ]!.
ولذلكَ فإِنَّ الشَّارع العراقي أَقربُ بتحليلاتهِ للآمالِ منها للواقعِ.
٣/ أَمنيَّاً فإِنَّ الخطَر الدَّاهم هو إِستمرار إِحتفاظ الفصائل المُسلَّحة بسلاحِها خارج سُلطة الدَّولة وهو الأَمرُ الذي يُهدِّد الدَّولة بالتَّجاوزِ على واجباتِها الدستوريَّة أَو الإِقتتالِ في أَيَّةِ لحظةٍ، خاصَّةً إِذا ظلَّت مُتمسِّكةً بعنتريَّاتها الفَوضويَّة على الرَّغمِ من إِنهيارِ كُلِّ خَياراتها في [المُقاومةِ].
إِنَّ إِستمرار وجود الميليشيات يُعرقِل جهُود بناء الدَّولة لصالحِ الدَّولةِ العميقةِ التي تُدير عمليَّات غسيل الأَموال وتهريب العُملة بحمايةِ سلاحِ الفصائلِ.
٤/ على المُستوى المالي والإِقتصادي فإِنَّ الحكومة فشلَت فشلاً ذريعاً في مُكافحةِ تهريبِ العُملةِ وغسيلِ الأَموالِ وكذلكَ في تهريبِ البترُول، فإِذا قرَّر الرَّئيس ترامب إِستخدام سياسة [أَقصى الضَّغط] معَ العراق لوضعِ حدٍّ لذلكَ فإِنَّ البلاد ستشهَد تدهوُراً ماليّاً وإِقتصاديّاً صعباً لا يتسبعِد مُراقبُونَ أَن يُحرِّك الشَّارِع للإِسراعِ في كنسِ الفاسدينَ والفاشلين ورميهِم في مزبلةِ التَّاريخِ.
٢٠٢٤/١٢/٢١