
أعداد وتحليل وتقديم صباح البغدادي
هذا الانهيار المتسارع لم يقتصر على وول ستريت، بل ينذر بزلزال عالمي يضع حلفاء أمريكا الاستراتيجيين، وخاصة الإمارات والسعودية، في موقف حرج. هاتان الدولتان، اللتان تعهدتا سابقًا بضخ تريليون دولار في الشركات الأمريكية، تجدان نفسيهما الآن أمام وعود تتهاوى كأوراق الخريف. اجتماعات القيادة السياسية والاقتصادية في أبوظبي والرياض ستشتعل الآن بتحليلات محمومة: هل يمكن الثقة بحليف استراتيجي يقود أسواقه إلى الهاوية بهذه السرعة؟ الإجابة واضحة: الاتفاقيات الاقتصادية والاستثمارية مع واشنطن يجب أن تُعاد صياغتها من الصفر، فالثقة تهتز، والضربة القادمة قد تكون أشد. الأيام والأسابيع والأشهر المقبلة ستكون اختبارًا حاسمًا، ليس فقط لترامب، بل لكل من راهن على استقرار الاقتصاد الأمريكي. التحذير واضح: إذا لم تُتخذ خطوات عاجلة لاحتواء هذا الانهيار، فإن العالم قد يواجه فوضى اقتصادية لن ينجو منها أحد، وسيكون الحليف الأمريكي -الذي كان يُعتبر صخرة صلبة- مجرد سراب يتلاشى تحت وطأة غرور قائده.
في الإمارات والسعودية، يتصاعد القلق إلى مستويات غير مسبوقة، حيث يلوح شبح خسارة استثمار تريليوني ضخم في قلب الاقتصاد الأمريكي المتهاوي. هذا ليس مجرد تخوف عابر، بل جرس إنذار يدوي بقوة أمام واقع اقتصادي أمريكي يترنح على حافة الهاوية. الأموال الطائلة التي رُصدت كجسر للشراكة الاستراتيجية مع واشنطن قد تتبخر بسهولة مذهلة، كما تذوب قطعة ثلج تحت شمس الصحراء، إذا استمر هذا الانهيار المرعب الذي أشعله ترامب بقراراته المتهورة. الوضع الآن ليس مجرد أزمة عابرة، بل خطر حقيقي ينذر بكارثة مالية قد تجرف معها ثروات الخليج إلى مستنقع الفوضى الأمريكية، تاركة الرياض وأبوظبي تواجهان تساؤلاً مريرًا: هل كان الرهان على هذا الحليف المتعثر خطأ تاريخيًا لا يُغتفر؟
في ظل الانهيارات المدوية التي تضرب البورصات الأمريكية والعالمية اليوم، الخميس 3 نيسان 2025، يتعين على السعودية والإمارات رفع درجات الحذر إلى أقصى مستوياتها، فالاستثمارات الضخمة التي وُعدت بها الشركات الأمريكية -والتي تصل إلى تريليون دولار- تتأرجح الآن على حافة الهاوية. ما نشهده ليس مجرد تقلبات عابرة، بل زلزال اقتصادي أشعله الرئيس دونالد ترامب بقراراته التعسفية والارتجالية، حيث تحولت أسهم وول ستريت من اللون الأخضر الواعد إلى الأحمر القاتم، بخسائر تجاوزت تريليوني دولار في يوم واحد. هذا الانهيار ليس حكرًا على أمريكا، بل يمتد كالنار في الهشيم إلى الأسواق العالمية، مهددًا بجر الاستثمارات الخليجية إلى قاع مظلم.
وفي سياق الانهيارات الصاعقة التي تعصف بالبورصات الأمريكية والعالمية، يبرز مبلغ التريليون دولار المُرصود للاستثمار كثروة ليست بالهينة أو العابرة التي يمكن للإمارات والسعودية تعويضها بين عشية وضحاها. هذا ليس كنزًا يُستعاد بأسابيع أو أشهر، بل هو نتاج عقود طويلة من استخراج النفط، مُشبع بعرق جبين المواطن السعودي والإماراتي، ثمرة جهد شعبين وليس ملكًا لعائلة أو جهة بعينها. إنها ثروة الأمة، أمانة في أعناق القادة، وأي عبث بها تحت ذريعة استثمارات متسرعة في شركات أمريكية تتهاوى أسهمها كالأوراق المتساقطة هو خيانة لتاريخ هذا الجهد ومستقبل الأجيال.
الأيام القادمة، كما تُظهر المؤشرات الاقتصادية الراهنة، حبلى بالمفاجآت السوداء والانهيارات التي قد تجرف معها كل شيء. أن تُلقى هذه الثروة في فوهة بركان أمريكي مشتعل، دون دراسة معمقة ومستفيضة، ليس مجرد تبذير، بل مقامرة جنونية قد تُكلف الشعبين أكثر من مجرد أموال؛ إنها قد تُكلفهما استقرارهما الاقتصادي لعقود قادمة. التحذير هنا ليس مجرد نصيحة، بل صرخة عاجلة: احموا هذه الأمانة من الضياع في مستنقع القرارات الترامبية العشوائية، فالخطر ليس احتمالًا، بل واقعًا يطرق الأبواب. اللهم إني بلغت، اللهم فاشهد، فالوقت لم يعد يحتمل التهاون أو التجاهل!
التحذير الأول: مخاطر الاستثمار الفوري؟
الآن، أي ريال سعودي أو درهم إماراتي يُضخ في الشركات الأمريكية التي تتهاوى أسهمها كالأحجار من جبل، قد يكون بمثابة رصاصة رحمة لثروات الخليج. شركات التكنولوجيا، النفط، والطاقة -التي كانت يومًا ركائز الاقتصاد الأمريكي- تترنح تحت وطأة التعريفات الجمركية العشوائية التي فرضها ترامب، والتي لم تُشرك حتى قادة هذه الصناعات في اتخاذها. التحذير واضح: أي استثمار الآن هو مقامرة محفوفة بالمخاطر، وقد ينتهي بتبخر الأموال في غمضة عين.
التحذير الثاني: الارتدادات العالمية؟
لا تقتصر المخاطر على وول ستريت، فالأسواق العالمية تتأثر كالدومينو. الدول المستهدفة بالرسوم الجمركية -من الصين والاتحاد الأوروبي إلى كندا والمكسيك- تستعد لردود فعل قد تُشعل حربًا تجارية شاملة. هذه الحرب لن تترك الاقتصادات النفطية في الخليج بمنأى، حيث قد تنخفض أسعار النفط وتتدهور قيمة العملات، مما يضاعف من وطأة الخسائر المحتملة للاستثمارات الخليجية في أمريكا.
الترقب المطلوب: خطوات حاسمة؟
يجب على القيادات السياسية والاقتصادية في الرياض وأبوظبي أن تتوقف فورًا عن أي خطط استثمارية جديدة مع الشركات الأمريكية حتى تتضح الصورة. الأيام والأسابيع القادمة ستكون حاسمة: هل سينجح ترامب في احتواء هذا الانهيار، أم أننا أمام انهيار أعمق يشبه أزمة 2008؟ الترقب هنا ليس ترفًا، بل ضرورة استراتيجية. يتعين مراقبة ردود الفعل الدولية، وتتبع أداء الأسهم يومًا بيوم، وإعادة تقييم الشراكة مع حليف استراتيجي بات يُظهر علامات الضعف والتخبط.
التوصية الحادة: إعادة صياغة الخطط؟
قبل أن يُسكب ريال أو درهم واحد في هذا المستنقع الأمريكي، يجب على السعودية والإمارات إعادة صياغة اتفاقياتهما الاقتصادية مع واشنطن. الاعتماد على وعود ترامب المتفاخرة بـ”عصر ذهبي” أمريكي أصبح وهمًا خطيرًا. بدلاً من ذلك، ينبغي تحويل الأنظار نحو تنويع الاستثمارات في أسواق أكثر استقرارًا، أو تعزيز الاقتصادات المحلية لمواجهة الصدمات القادمة. الخطر ليس فقط في خسارة تريليون دولار، بل في ضربة موجعة للثقة بالحليف الأمريكي الذي قد يترك حلفاءه في الخليج يواجهون العاصفة وحدهم.
الخلاصة: الحذر أو الندم؟
الانهيار الحالي للأسهم الأمريكية ليس مجرد عاصفة عابرة، بل قد يكون بداية تسونامي اقتصادي. السعودية والإمارات أمام لحظة تاريخية: إما أن تتخذا أقصى درجات الحذر وتترقبا بذكاء، أو أن تُغامرا فتُلقيا بثرواتهما في فوهة بركان أمريكي مشتعل. الوقت ليس للتردد، فكل دقيقة تمر قد تكون خطوة أقرب إلى كارثة لا تُعوض.