جديد

الضعيف يتحدى القوي

كامل سلمان

الضعيف يتحدى القوي

كامل سلمان

الحياة بدأت وسارت على هذا النمط وهذا الأساس ،و هو وجود الإختلافات بين الناس ، فيها القوي وفيها الضعيف ، فيها الغني وفيها الفقير ، فيها الطويل وفيها القصير ، هذا التنوع والإختلافات جزء من تركيبة الحياة ولا يمكن تغييرها . فعندما يواجه الضعيف من هو أقوى منه فمن الغباء دخول هذه المواجهة الخاسرة ، عليه أن يقوى نفسه أو أن يبحث عن طريقة تجعله في موضع تكافؤ أو تفوق أو يتجنب من هو أقوى منه حفاظاً على كرامته ، الإنسان البدائي عندما كان يواجه الحيوانات المتوحشة كان يدرك بأن عضلاته ليست بمستوى التحدي فلجأ إلى استخدام العصا ، ثم أبتكر طرقاً في التخفي والحيلة والذكاء مكنته من السيطرة على الحيوانات المتوحشة ، فهنا أصبح الذكاء هو نقطة التوازن أمام القوة بالنسبة للإنسان ، هذا قانون الحياة علينا جميعاً أحترام قوانين الحياة وأن لا نتعدى على قوانين الحياة كي لا نندم وأن نوازن بين قدراتنا وأفعالنا ضد التحديات ، ما نراه على أرض الواقع بسبب الأفكار المتطرفة عند البعض يظن الضعيف فيها بأنه قادر على هزيمة القوي بعضلاته ويسمي ذلك صموداً وتحدياً خلافاً لتركيبة الحياة ، فليس من المنطق أن ينتصر الضعيف على القوي بالعضلات الضعيفة فقط ، وليس هناك قوي للأبد وليس هناك ضعيف للأبد، فمن الأولى للضعيف أن يجد ألف طريقة وطريقة لمنزالة القوي لكي يحرز الإنتصار ، فعقل الإنسان قادر على تغير كل شيء ، أما العضلات وحدها بالنسبة للضعيف فأنها رهان خاسر بلا ادنى شك ، الحياة دائماً تثبت لنا بأن الإنسان يستطيع خلق النجاح وتحقيق الإنتصار رغم ضعفه ، بالعقل والذكاء يستطيع فعل المستحيل فبالعقل تطورت ملكات الإنسان وبه تغيرت موازين الكون ، فمن يعتقد بأن العناد خارج العقل ممكن أن يغير المعادلات الحياتية فهو عديم العقل . عضلات الإنسان البدائي كانت أقوى وأشد من عضلات الإنسان المعاصر ورغم ذلك لم يتخذها سبيلاً لمواجهة التحديات الكبيرة ، لأن عضلاته لم تقدم له سوى فوارق بسيطة عن الحيوانات ولم تتطور العضلات على مر القرون ولكن العقل تطور . نحن اليوم أمام معضلة وهي أن الضعفاء الأقل ذكاءاً في بلداننا ينازلون الأقوياء الأذكياء من الدول الأخرى المتطورة القوية في تحدي خارج نطاق موازين الطبيعة مستخدمين شعوبهم أداة للمنازلة ويراهنون على النصر والانتصار ، هذه المعضلة هي الخرافة بعينها وهي الجنون ، والمشكلة أن الشعوب تدجنت بأفكارهم وأصبحت تظن أن ذلك ممكن حقاً . يبدو أن حال الإنسان البدائي القديم كان أكثر واقعية من هؤلاء ، فلم يكن الإنسان البدائي يفكر بهذه الطريقة . على ماذا كانت تراهن حماس حين دخلت حلبة الصراع مع العالم الغربي ، على القوة أم على الذكاء وهي لا تمتلك أي منهما بمقاييس العلم أمام العالم الغربي؟ وعلى ماذا يراهن الحوثي ؟ على ماذا يراهن الأخرون ؟ وهم جميعاً يعلمون بإنهم أضعف قوة وأقل ذكاءاً من اعدائهم لكنهم مازالوا مصرّين على المنازلة ، نقول لهم طالما تثقون بقدراتكم فهذا شيء جميل وتحدي يحسب لكم ولكن أذهبوا وأدخلوا النزال وجربوا عضلاتكم وأتركوا شعوبكم بعيداً عن هذه المنازلات الخاسرة ، هل يستطيعون فعل ذلك ؟ كلا لم ولن يفعلوها ليس لأنهم جبناء ، فهم شجعان وأولي بأس شديد وأوفياء لمبادئهم ولكن الأفكار التي دفعتهم للمهالك لا تسمح لهم إعفاء الأطفال والنساء وكبار السن والمرضى من هذه المنازلة ، فالعيب كل العيب بأفكارهم وايدلوجيتهم التي تجعل من النساء والأطفال جزءاً من المعركة . أنظروا إلى التأريخ كم من ضعيف أستطاع أن يهزم من هو أقوى منه ببركة عقله وذكاءه لا ببركة عضلاته وعناده دون أن يحتاج حشر النساء والأطفال في أرض المعركة ، المشكلة عند هؤلاء لا يدرون بإنهم أضعف قوة وأقل ذكاءاً فيعتقدون بأنهم سيسجلون موقفاً أمام التأريخ بتحدياتهم من فراغ ، ولا يريدون أن يسجلوا موقفاً أمام التأريخ بذكائهم وقوتهم ليكتب لهم سجل التأريخ نجومية لن تمحى فيبقى شاهداً حياً على نبوغ عقولهم بإنهم استطاعوا أن يهزموا اعدائهم الأقوى منهم حين استخدموا ذكاءهم ، للأسف لا يملكون القوة ولا يملكون الذكاء فأختاروا الطريق المذل وتناسوا بأن التأريخ سيكتب الحقائق بإنهم إنهزموا لضعفهم وقلة ذكائهم ، فلا يخدعوا أنفسهم بأن التأريخ سيسجل غير ذلك فقد ولى زمان الروايات الكاذبة والتدوين المفبرك ولم يعد للكذب الذي تشبعت به عقولنا مكاناً للتقديس ، وأنتهى زمن قيل ويقال وروي عن فلان أبن فلان وكلهم من الثقاة ، هذه كلها أسدل عليها الستار ، فاليوم كل شيء يوثق بالصوت والصورة والتحليل العلمي . هذا هو الواقع وهذه هي الحقائق فلا مكانة للوهم . أنا كمواطن عشت وترعرعت في هذه الأرض مطلوب مني كباقي الناس أن أدافع عن ملتي وشعبي وليس مطلوباً مني أن أناصر الحماقة والغباء التي أدت إلى هلاك الأبرياء من ابناء أرضي بسبب عقول فارغة ، فمن هو الذي أعطى لهؤلاء الأذن ليسوقوا الناس الأبرياء إلى محارق الموت ؟ حتماً سيقولون الله ، ولكنهم ينسون قول الله تعالى ( قل الله أذن لكم أم على الله تفترون ) . اليوم صرخة الشعب الفلسطيني ضد حماس ( أخرجوا وقاتلوا عدوكم وأتركوا الأبرياء العزل ) هي صرخة الضمير هي الطوفان الحقيقي التي ستغير الواقع وتسمح للعقل أن يأخذ دوره ، وهذا الطوفان سنراهه قريباً في اليمن وقد رأيناه في لبنان وسوريا وسيمتد إلى بقاع أخرى من دولنا المظلومة ، فلو كانت شعوبنا تدرك هذا الأمر من قبل ما كانت دولنا مرتعاً للإحتلالات وما كانت شعوبنا مسالخ للذبح !!

kamil.salman@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *