
ضياء ابو معارج الدراجي
في خطوة مفاجئة، فرضت الولايات المتحدة، بقيادة دونالد ترامب، تعريفات جمركية على السلع المستوردة من دول العالم لامريكا. وكانت نسبة العراق 39% ، باستثناء النفط الخام ومشتقاته والغاز المستورد الذي قد يسبب بزيادة أجور استهلاك الطاقة على المواطن الامريكي. هذا القرار أثار تساؤلات حول مدى تأثيره على الاقتصاد العراقي وما إذا كان سيؤدي إلى خسائر كبيرة في التجارة بين البلدين. ومع ذلك، عند تحليل الوضع، يتضح أن التأثير الأكبر لن يقع على الاقتصاد العراقي، بل على السوق الأمريكية نفسها.
لماذا لن يتأثر الاقتصاد العراقي بشكل كبير؟
1. النفط هو العمود الفقري للاقتصاد العراقي
يعتمد العراق بشكل شبه كامل على صادرات النفط، والتي تم إعفاؤها من هذه التعريفة الجديدة. النفط يشكل أكثر من 90% من الإيرادات العراقية، وبالتالي، فإن أي ضرائب أو تعريفات على السلع غير النفطية لن يكون لها تأثير جوهري على الاقتصاد الكلي للبلاد.
2. ضعف حجم الصادرات غير النفطية إلى أمريكا
المنتجات العراقية غير النفطية المصدّرة إلى الولايات المتحدة تشكل نسبة ضئيلة من إجمالي الصادرات العراقية. وتشمل هذه المنتجات التمور، السجاد اليدوي، بعض السلع الزراعية، والمنتجات اليدوية التقليدية. فرض تعريفة بنسبة 39% سيؤدي إلى تقليل تنافسية هذه السلع في السوق الأمريكية، لكنه لن يؤدي إلى أزمة اقتصادية في العراق نظرًا لأن صادراتها محدودة هناك.
3. وجود أسواق بديلة
يمكن للعراق إعادة توجيه صادراته غير النفطية إلى أسواق أخرى، مثل الاتحاد الأوروبي، الصين، ودول الخليج. فمثلًا، التمور العراقية تحظى بطلب كبير في الأسواق العالمية، ويمكن بسهولة تعويض خسائر السوق الأمريكية عبر تعزيز الصادرات إلى أسواق أخرى ذات طلب مرتفع.
التأثير الأكبر يقع على السوق الأمريكية
1. ارتفاع أسعار السلع المستوردة من العراق
فرض تعريفة بنسبة 39% سيجعل السلع العراقية أكثر تكلفة للمستهلك الأمريكي. على سبيل المثال، التمور العراقية التي تُعتبر من أجود أنواع التمور عالميًا ستصبح أغلى سعرًا، مما قد يدفع المستهلك الأمريكي للبحث عن بدائل أقل جودة من دول أخرى.
2. تضرر المستوردين الأمريكيين
الشركات الأمريكية التي تعتمد على المنتجات العراقية، خاصة في قطاعي الأغذية والمنسوجات، ستجد نفسها أمام خيارين: إما تقليل استيرادها من العراق وتحمل الخسائر، أو رفع الأسعار على المستهلكين الأمريكيين لتعويض الفارق. في كلتا الحالتين، فإن العبء الاقتصادي سيقع على عاتق الشركات والسوق الأمريكية وليس العراق.
3. تغيير أنماط التجارة
قد يؤدي هذا القرار إلى إعادة ترتيب خريطة التجارة بين العراق والولايات المتحدة، حيث سيفضل العراق تعزيز علاقاته التجارية مع دول أخرى بدلًا من التعامل مع قيود جمركية معقدة تجعل صادراته غير النفطية غير مربحة للسوق الأمريكية.
على الرغم من أن فرض التعريفة الجمركية بنسبة 39% على السلع العراقية غير النفطية قد يضر ببعض الشركات العراقية الصغيرة التي تعتمد على التصدير إلى الولايات المتحدة، إلا أن الاقتصاد العراقي ككل لن يتأثر بشكل كبير بسبب اعتماد البلاد على النفط كمصدر رئيسي للإيرادات. في المقابل، سيكون التأثير السلبي أكبر على السوق الأمريكية، حيث سترتفع أسعار بعض المنتجات المستوردة، مما سيؤثر على المستوردين والمستهلكين الأمريكيين.
بالتالي، فإن هذه الخطوة قد تكون ذات أثر محدود على العراق، لكنها قد تدفعه للبحث عن شراكات تجارية جديدة تعزز استقلاليته الاقتصادية وتقلل من اعتماده على السوق الأمريكية في المنتجات غير النفطية.
لكن هذه الخطوة الامريكية قد تسبب بركود اقتصادي عالمي على صناعة و تبادل السلع والمنتجات غير النفطية حيث يقل الطلب العالمي على النفط مما قد يؤدي الى انخفاض اسعاره ويسبب خسائر كبيرة للسوق النفطية للبلدان المصدرة ومنها العراق.
ضياء ابو معارج الدراجي