
مفارقة الخطاب والموقف!
عدنان عبدالله الجنيد
منذ 77 عامًا، والعرب يرددون: “قوم حرر بلدك!”، وعندما قام الفلسطينيون لمواجهة الاحتلال، وجدوا أنفسهم في مواجهة مزدوجة، ليس فقط مع العدو الإسرائيلي، بل مع أنظمة عربية خانعة، لا تدعمهم إلا بالشعارات الفارغة! فكيف يعقل أن تصطف أنظمة عربية بجانب المحتل ضد شعب يُذبح يوميًا؟
أي نفاق هذا؟!
الازدواجية في الخطاب العربي: تناقضٌ صارخ!
المساجد كانت تهتز بالدعوات لنصرة فلسطين، من الحرم المكي إلى الأزهر الشريف، والإعلام العربي كان يُنتج أفلامًا تمجد المقاومة، مثل الطريق إلى يافا، بينما في الواقع كانت الأنظمة نفسها تضع القيود على دعم الفلسطينيين، وتحاصرهم سياسيًا وعسكريًا واقتصاديًا! يا لها من مفارقة مخزية!
المواقف العربية: غربلةٌ لكشف الحقائق!
لقد كانت القضية الفلسطينية كاشفةً لمعدن الشعوب والأنظمة:
1. أنظمة تدّعي دعم فلسطين بينما تُطبّع مع العدو!
2. حكومات تقمع أي تضامن شعبي مع القضية!
3. شعوب عربية تعاني القمع، لكنها تظلّ متمسكة بفلسطين!
يا للعجب! كيف تصمت الأنظمة بينما الشعوب تهتف لفلسطين في الميادين؟ كيف تمنع التظاهرات بينما العالم بأسره ينتفض ضد الاحتلال؟
المواقف المشرفة: رجالٌ في زمن الانبطاح!
رغم حالة الذل والتخاذل العربي الرسمي، برزت مواقف شجاعة ألحقت بالعدو الإسرائيلي خسائر فادحة:
اليمن: لم يكتفِ بالدعم السياسي، بل فرض حصارًا جويًا على العدو، وأجبره على تعطيل الملاحة الجوية، كما أغلق ميناء بن غوريون وأثر على حركة الشحن التجاري الإسرائيلي! لم تكتفِ اليمن بذلك، بل أهانت البحرية الأمريكية عبر استهداف حاملات الطائرات على مدار الساعة، ما كشف ضعف الردع الأمريكي في المنطقة!
حزب الله: فتح جبهة الشمال، وأجبر إسرائيل على توزيع قواتها، مما أدى إلى إنهاك جيش الاحتلال!
الحشد الشعبي: وفر دعماً لوجستيًا، وأظهر استعداده للدفاع عن فلسطين كجزء من محور المقاومة!
الجمهورية الإسلامية الإيرانية: زوّدت المقاومة بالسلاح والتقنيات التي قلبت موازين المعركة، فكيف يُمكن تجاهل دورها؟!
الخسائر التي لحقت بالعدو الإسرائيلي: من يضحك أخيرًا؟!
عسكريًا: تآكلت قوة الردع الإسرائيلية، واضطر العدو لتوسيع نطاق دفاعاته، لكنه لم ينجح في إيقاف ضربات المقاومة!
اقتصاديًا: تعطّلت التجارة الإسرائيلية بسبب الهجمات على السفن، وارتفعت تكاليف التأمين البحري بشكل جنوني!
سياسيًا: الانقسامات داخل حكومة الاحتلال تتزايد، والتظاهرات العالمية تُحرج إسرائيل أمام الرأي العام الدولي!
استراتيجيًا: لم يعد العدو قادراً على خوض حربٍ في جبهة واحدة، بل باتت التهديدات تحاصره من كل اتجاه!
كيف تنظر الشعوب الحرة إلى القضية الفلسطينية؟!
العجيب أن الشعوب الحرة في العالم، حتى غير المسلمة، خرجت بالملايين دعماً لفلسطين، بينما الأنظمة العربية تمارس التواطؤ والخيانة! هل رأينا مثل هذا العار من قبل؟ كيف تصبح دول أوروبية وأمريكية أكثر إنصافًا من الحكومات العربية؟!
الشعوب الإسلامية، رغم القمع، لم تتراجع عن دعم فلسطين، لأنها تدرك أن هذه قضية إيمان وهوية، بينما الأنظمة ترى في فلسطين “عبئًا سياسيًا” يجب التخلص منه! يا للخزي!
المخرج: ما الحل؟!
لا خلاص إلا بالعودة إلى الولاية الإلهية، فهي التي تحفظ للأمة عزتها وكرامتها، وهي التي جعلت القوى المقاومة تقف بثبات ضد الطغيان! أما استبدالها بالثقافات الغربية الهزيلة، فهو ما أورث العرب الذل والاستعمار و التبعئة!
كيف يمكن للأمة أن تتحرر وهي غارقة في النفاق الديني؟ كيف يمكن أن تنتصر وهي تستورد ثقافات العدو وأخلاقه، بينما تتخلى عن القيم التي صنعت أمجادها؟!
إن التخلص من الحركات التكفيرية والإرهابية التي صنعها الاستعمار، ونبذ الغزو الفكري الذي شوّه عقول الأجيال، هما من أهم الخطوات نحو استعادة السيادة والكرامة!
فإلى متى سيبقى العرب أسرى لهذا الحد ..؟!
: هل آن أوان التغيير؟!
التاريخ لا يرحم، والشعوب لا تنسى! فهل يستفيق العرب قبل فوات الأوان؟ أم ستبقى الأنظمة تتآمر حتى تجد نفسها في مزبلة التاريخ؟! إن فلسطين ستتحرر، لكن السؤال: من سيُسجَّل في سجل العار، ومن سيدخل في سجل المجد؟!