جديد

الفدرالية مفيدة لنا وطز في  أردوغان

نعيم الخفاجي

مشاكل الدول العربية ولدت مع ولادة الدول العربية التي رسمت حدودها دول الاستعمار البريطاني الفرنسي، وفق اتفاقية سايكس بيكو، والتي تقصدت دمج مكونات غير متجانسة مع بعض، دون تشريع دساتير حاكمة تضمن حقوق جميع المكونات وبدون تهميش.

الاستعمار الفرنسي اقل طمعا من الاستعمار البريطاني، أراد الفرنسيين جعل سوريا ولبنان نموذج جيد، يتم ضمان حقوق الاقليات، لكن قادة الأقليات العلوية والدورزية كانوا متأثرين بشعارات القومية العربية والوحدة العربية، لذلك رفض الشيخ صالح العلي زعيم العلويين ومعه زعيم الدروز السلطان الأطرش فكرة إقامة دولة الساحل وحمص والسويداء وحتى دمشق، أصروا على وحدة سوريا، اليوم استبيحت دماء العلويين وسبيت وبيعت نسائهم في وضح النهار، على أيدي عصابات رئيس سوريا الحالي أمير تنظيم القاعدة وداعش الإرهابي الجولاني السفياني.

فرنسا صنعت نموذج حكم جيد في لبنان ضمن مشاركة جميع المكونات، على عكس بقية الدول العربية، حيث تم قمع الاقليات و الاكثريات وفق مصالح دول الاستعمار، والهدف إبقاء الدول العربية دول فاشلة تعاني من صراعات قومية ومذهبية، ليسهل السيطرة عليها من قبل دول الاستعمار. سوريا تحتاج إلى نظام فدراليات، بل بات وجود قوات أجنبية تحتل الأراضي السورية حسب قول الكاتب السوري محمد هويدي أمر ضروري لحماية الاقليات السورية من الابادة الجماعية، على أيدي زعيم تنظيم القاعدة وداعش الإرهابي الجولاني السفياني، التقت مصلحة اسرائيل وتركيا في إسقاط نظام بشار الجحش، لكن الذي حدث بعد فرار بشار الجحش وترك أبناء قومه العلويين تحت رحمة اجرام التكفيريين، بات بشكل واضح وجود مشروعين مختلفين في سوريا، تركيا تواجه النفوذ الإسرائيلي في سوريا، وإسرائيل تواجه النفوذ التركي في سوريا،  مشروع تل أبيب يختلف عن مشروع انقرة،  مشروع أردوغان(الإمبراطورية العثمانية الجديدة)، إسرائيل ترفض القواعد العسكرية التركية داخل الأراضي السورية، وتركيا ترفض التوغّل الإسرائيلي في جنوب سوريا.

 تركيا تدفع باتجاه تفكيك قوات قسد، وتمكين أنصار أردوغان من التكفيريين لحكم سوريا والانتقال بعد ذلك إلى الأردن ومصر، إسرائيل ترفض حكم الجولانيين لمناطق قسد والدروز،  إسرائيل من مصلحتها أن تكون  سوريا فيدرالية، لاستمالة بعض الأقاليم والأقليات كالدروز في الجنوب، والأكراد في الشمال والشرق، و العلويين في الساحل، والمسيح في دمشق.

المفكر المصري سامح عسكر كتب (‏عندما يقول وزير الخارجية التركي هذا التصريح فاعلم الآتي:١، تركيا عمليا تحكم سوريا، وعبارة لن نسمح يعني احتلال ونفوذ في القصر الرئاسي،٢، الفيدرالية في سوريا يعني فيدرالية في تركيا، والانقسام على أساس طائفي عرقي في سوريا يعني حدوث نفس الشيء لدى الأتراك،٣، لا يوجد حاكم سوري في سوريا، بل عميل أجنبي ينفذ طلبات وأوامر الأجانب بمن فيهم تركيا وإسرائيل وقطر والولايات المتحدة،٤، سوريا دولة منزوعة السيادة ولا يوجد لها جيش أو قوة عسكرية، والتدخل الأجنبي بهذا الشكل يعني مزيد من الحروب والأزمات على مد البصر).

انتهى كلام الاستاذ سامح عسكر، هناك حقيقة، من مصلحة أبناء المكونات السورية وجود فدراليات، وكذلك الوضع بالعراق الفدراليات تفيد جميع المكونات، لكن  المكون الشيعي يكون هو المستفيد الاكبر بشكل خاص، المفارقة العجيبة، أن قيادات شيعة العراق يرفضون تحصين انفسهم، لأنهم  يفكرون بالعاطفة وليس من خلال عقليات استراتيجية تفكر إلى المستقبل، لذلك خوف أردوغان من فدراليات في سوريا والعراق يعني انتقال الفدراليات إلى  تركيا، ويعني سقوط نظامه الشمولي،  لأنه يضطهد الأكراد والعرب والتتار……الخ.

‏‎ من يستمع لتصريحات وزير خارجية تركيا يدرك أن أنقرة ما زالت تتعامل مع سوريا كملحق عثماني، لا كدولة ذات سيادة.

سوريا اليوم باتت ساحة لتصفية حسابات القوى الكبرى والدول الاقليمية، من يحكم دمشق عصابات تتكون من  مائة فصيل اخواني وهابي تكفيري، تأتيهم الأوامر من تركيا ودول الخليج وغيرها، سوريا الآن مختطفة، وتركيا ليست سوى أحد الخاطفين، خير ماصنع نتنياهو عندما دمر كل أسلحة الجيش السوري، والتي كانت تشمل أكثر من ٢٧٠٠ دبابة وأكثر من ١٠٠٠ مدفع ميدان متوسط وبعيد المدى، ومئات قواعد إطلاق صواريخ الأرض أرض والكاتيوشا، لو بقيت هذه الأسلحة لدى عصابات الجولاني السفياني لشكلت خطر على العراق والأردن والسعودية ومصر، سوريا الآن مقطعة الأوصال، دولة بلا جيش، لا تملك اي قوة، عسكرية أو سياسية أو اقتصادية، مقسمة على أساس طائفي عرقي، لذلك لا يمكن للاقليات الذين يشكلون أربعين بالمائة من الشعب السوري، قبول حكم زعيم تنظيم القاعدة الإرهابي الجولاني السفياني.

أعجبني تعليق إلى الكاتب والباحث الإسلامي الشيعي العراقي خريج مدرسة الصدرين الشهيدين، الأستاذ عصام حسين حيث كتب التعليق التالي( ‏تاريخيا كل الدول التي حكمها العثمانيين تداعت وتحولت الى دول فاشلة تكثر فيها النزاعات الداخلية والانقلابات والدسائس والفتن المجتمعية والدينية والمذهبية، وأكثر هذه الدول حدث فيها إبادات جماعية لاسباب عرقية ودينية وإفقار متعمد لمواطنينا بسبب الضرائب العالية والجزية لغير المسلمين، تاريخ الأتراك غير مشجع تماما في فرض نفسها على دول اخرى..).

تاريخ العثمانيين الأتراك بالتعامل مع العرب مليء في اضطهاد العرب، بدأت سلطة الأتراك على العرب،  عندما سيطروا على القصر العباسي في نهاية القرن الثالث هجري، وأصبح  العرب خدم لدى الأتراك الحاكمين، بل التركي هو من ينصب ويخلع ويقتل الخليفة العباسي ويأتي بعباسي مختث جديد مطيع للاتراك لكي يصبح خليفة قاسي،  الأتراك خططوا لإقامة دولة لهم في القرن الرابع والخامس والسادس الهجري، الخليفة العباسي كان عبد مطيع للاتراك، المسيطرين على الجيش وبيت المال، ودار الفتوى، مفتي الدولة العباسية الدويتار التركي خدع الخليفة العباسي وجعله لم يأخذ في رأي الوزير محب الدين ابن العلقمي الاسدي، بالسير في سيرة ابائه في دفع الهدايا إلى ملوك التتار، المعسكرين في مدينة مندلي، النتيجة الخليفة بعث هدية متواضعة، أثارت حفيظة  التتار،  ودخلوا بغداد بأسلحة حاكم الموصل المسلم السني، بل الخليفة اتخذ قرار بتسريح جيشه، بحيث الجنود التتار ضبطوا الخليفة العباسي بدار الخلافة الاسلامية،  وهو في حضنه غلام جميل يداعبه، وترقص بين يدي أمير المؤمنين الخليفة العباسي راقصة ترتدي ملابس سوداء، دخل إليه جندي تتري وسدد له سهم واحد وقتله، لم يحدث أي إبادة وقتل في بغداد، الذي حدث بدخول التتار بغداد، متشابه بشكل تام، مثل  دخول الجيش الأمريكي لبغداد في التاسع من نيسان عام ٢٠٠٣، هرب المفتي التركي إلى الموصل واربيل وأصبح الأتراك يسيطرون على كوردستان وتركيا الحالية، وبقي الصراع مابين فلول الدولة العباسية الذين هربوا إلى مصر، التي كان يحكمها مماليك لصوص تم احضارهم من الهند وآسيا الوسطى لحكم مصر وبلاد الشام، القتال بقي مابين   التتار والمماليك  في دمشق ولبنان، ووقف الأتراك ومفتيهم الدويتار موقف متفرج يخططون لإعلان دولة خلافتهم التركية،  وكالعادة من قاتل ورفع الجهاد ضد التتار  في جبل عامل هو مرجع الشيعة ابن المللي المكنى في الملك الاقرع، هو من هزم التتار وليس ابن تيمية الضال، نعم هذه الحقيقة، تاريخ العرب مزور بشكل كبير.

بعد اسلام التتار وذهابهم في اتجاه اسيا الوسطى،  قام الأتراك في مهاجمة المماليك وأخذ البيعة منهم والتوجه فيما  إلى بغداد لإعلان دولة خلافتهم العثمانية، الأتراك تعاملهم مع العرب تعامل وحشي وباحتقار.

عصابات الجولاني احتلت دمشق بدعم تركي، لاتوجد ثورة سورية كلها كذبة لا أصل لها من الصحة، أنا شخصيا أوجه التحية والتقدير  إلى  المستر جيفري ساكس، المفكر الاقتصادي الأمريكي جيفري،  الذي ألقى كلمة  في منتدى أنطاليا فضح وكشف  أسرار الربيع العربي حيث قال (الإطاحة بالرئيس بشار الأسد لم تكن ثورة شعبية، بل مخطط أمريكي إسرائيلي، والثورات الملونة التي ضربت الدول العربية تم توجيهها من القدس ووكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية).

بوركت يامستر جيفري ساكس قلت الحقيقة، نعم سوريا تحت نظام الجولاني هي بلد ضعيف منزوع المخالب، وظيفة الجولاني،  ستكون أداة إرهاب وسلاح للقطريين والأتراك، ضد الأردن والعراق وسوريا والسعودية والإمارات واليمن،  لكن نتنياهو لم ولن يترك الجولاني  واردوغان في حكم سوريا، نتنياهو سوف يقوم في  دعم الأكراد والدروز وربما يدعم الساحل السوري العلويين  في نهاية المطاف، لدعم إقامة فدراليات تضمن بقاء المكونات السورية، وجعل سوريا بلد ضعيف، مصلحة دولة بني صهيون وجود سوريا ضعيفة،  هناك حقيقة، ‏‎أول مرة  في التاريخ مجاميع ارهابية تكفيرية وبدعم خارجي ازاحت  حاكم دمشق  بشار الأسد وجائت في عصابات أجنبية ولائها إلى أردوغان وإلى قطر، رب ضارة نافعة، تدمرت سوريا وهروب بشار الجحش، ورغم بشاعة  ماحدث من إرهاب وقتل وابادة وتطهير عرقي للعلويين، لكن الآن هناك بوادر  فرصة لإقامة نظام حكم فدرالي في سوريا، لضمان مشاركة وحماية وجود الاقليات، أجزم أن الدول العربية تحتاج أن يتم تجزئتها وبعد التجزئة، يمكن إعادة توحيد المكونات من جديد ضمن نظام فدرالي يحكم الدول العربية،  أسوة في تجارب حكم الهند ونيجيريا، وروسيا، ياسادة ياكرام هل تعلمون أن مساحة روسيا هي أكثر من ١٧ مليون وخمسمائة الف كيلو متر مربع، يعني روسيا أكبر من العراق أربعين مرة، وتضم روسيا الاتحادية ٢٢ جمهورية اتحادية، تضم جمهوريات مسلمين وهندوس وبوذيين ويهود ومسيحيين وملحدين ضمن دولة فدرالية عظيمة، كل شعوب روسيا يعتزون في روسيتهم، والسبب وحدتهم اختيارية وليست قسرية مثل ماهو حاصل في العراق وسوريا والسودان والسعودية والبحرين والمغرب……الخ.

اختم مقالي في تعليق إلى ناشط مدني يمني اسمه رويشان القاضي كتب(  حقيقة الأتراك  دسائس واغتيالات ومؤامرات وخيانات

طالما نشاهدها في المسلسلات التاريخية التي ينتجونها الأتراك  وإن حاولوا تغطيتها ببعض الرتوش).

مع خالص التحية والتقدير 

نعيم عاتي الخفاجي 

كاتب وصحفي عراقي مستقل.

18/4/2025

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *