حركة الامة المدنية العراقية
تدعو حركة الأمة المدنية العراقية إلى بذل قصارى الجهود الوطنية، فكريا وثقافيا في سبيل تفكيك خطاب الضحية الذي تدعيه الكويت وتستثمره على طول الخط، مستغلة ثغرات واهنة في الجدار الوطني العراقي، والعمل على صيانة وتثبيت السيادة العراقية، والعمل الجاد بمضمون :
( نحو خطاب عراقي جديد ضد الابتزاز الكويتي)
منذ غزو نظام صدام حسين للكويت عام 1990، ومرورًا بإسقاطه عام 2003، ظلّت الدولة العراقية – رغم تغير النظام ومركز القرار – أسيرة سردية خارجية صيغت وفق منطق الذنب الجماعي، وظلت الكويت تستثمر سياسيًا وقانونيًا في هذه السردية، بصفتها “الضحية الأبدية” التي تمتلك الحق في فرض الشروط والإملاءات. وقد ساهم هذا الاستثمار في إعادة إنتاج صور مؤسساتية منقوصة للسيادة العراقية، ليس فقط في المحافل الدولية، بل حتى داخل قرارات الحكومات العراقية المتعاقبة. ويأتي ملف “اتفاقية خور عبد الله” نموذجًا صارخًا لهذا الابتزاز المؤسسي، حيث جرى تقديم التنازل السيادي تحت ذريعة “الاستحقاق الأممي” و”الخروج من الفصل السابع”، استنادًا إلى القرار 833 (1993) الصادر عن مجلس الأمن. غير أن هذا القرار لم يفرض على العراق توقيع اتفاقيات بحرية تفصيلية، بل اقتصر على ترسيم الخط الحدودي العام دون تنظيم الملاحة أو تحديد السيادة المشتركة، مما يجعل اتفاق 2013 خطوة سياسية وليست التزامًا قانونيًا دوليًا (راجع: S/RES/833، مجلس الأمن، 27 أيار 1993). إن الترويج لهذا المنطق، داخل الخطاب الرسمي العراقي، يكشف حجم اختراق الوعي السياسي المحلي، وغياب خطاب وطني قادر على تفكيك هذه البنية المفروضة. خصوصًا وأن تقرير الأمين العام للأمم المتحدة لعام 2013 بشأن العراق (S/2013/408) لم يُشِر إلى اتفاقية خور عبد الله كشرط إلزامي للخروج من الفصل السابع، بل وصفها بأنها “خطوة بنّاءة لتحسين العلاقات”، مما يعني أن توقيعها كان خاضعًا لاجتهاد سياسي داخلي، لا لضغط قانوني دولي. وعليه، آن الأوان لتأسيس خطاب عراقي سيادي جديد، يقوم على المبادئ الآتية:
1. رفض تحويل أخطاء نظام سابق إلى قيود دائمة على الدولة العراقية الحالية.
2. تفكيك سردية “الضحية الأبدية” التي تبنتها الكويت، وكشف توظيفها السياسي والاقتصادي ضد االحالي
3. التحول من موقف الدفاع القلق إلى موقع الندية السياسية والحق التاريخي.
4. إعادة المطالبة بمراجعة اتفاقية خور عبد الله بوصفها اتفاقًا غير متوازن، جرى توقيعه تحت ظرف ضعف الدولة العراقية، وليس خيارًا سياديًا حرًا.
5. تحييد دور الأمم المتحدة من الاستخدام الخليجي الموجّه، وطرح السيادة العراقية كملف مستقل، غير مرتبط برضى الآخرين.
إن بناء خطاب كهذا لا يعني العدائية، بل يمثل إعادة تموضع عقلاني داخل الإقليم، يؤسس لعلاقات قائمة على التوازن، لا على الخضوع. وهو خطوة ضرورية لفك الحصار المعنوي والسياسي الذي فُرض على العراق باسم “أخطاء الماضي”، وتحويل التاريخ من أداة ابتزاز إلى درس سيادي.
الأمانة العامة لحركة الأمة المدنية العراقية
بغداد في 5 نيسان/2025