مكسيم العراقي
1. عتاكة برلمان الحسينية.. حين تتحول التشريعات إلى مآتم سياسية
2. مفهوم رجالات الدولة في تاريخ الدولة العراقية مقابل طغمة الجواسيس بعد عام 2003
3. تأميم الخيانة. من خنادق الحرس الثوري إلى خنق العراق وقتل كفائاته وثواره ونهبه والان ايران وذبح الأحواز
4. خيانة البدلات الأنيقة..لماذا يجب بتر أصابع الأحزاب عن قيادة الجيش العراقي والدولة ككل والاقتصاد والسياسة؟
5. صراع السيادة والغنيمة.. الدولة بين قبضة الرأس الواحد للانقلابيين وفوضى المتحاصصين. من الاشرف بينهما؟
6. سيكولوجية الهروب الكبير… حين يترك وزراء الصدفة مراكز القيادة للبحث عن المقاعد
7. سيمياء اغتيال النغمة.. كيف طمرت إيران حنجرة العراق لتستبدلها بـ صوت العويل؟
(1)
عتاكة برلمان الحسينية.. حين تتحول التشريعات إلى مآتم سياسية
مجلس النواب العراقي بـ العتاكة (جامعي الخردة) تحول إلى حسينية للخطب والشعارات، يلمس جذر الأزمة البنيوية في دولة ما بعد 2003. في الأعراف الديمقراطية، البرلمان هو مطبخ القوانين ومراقب الموازنات، أما في العراق عام 2026، فقد استبدل الذيول وجواسيس الحرس الثوري الدور الرقابي بالدور اللطمي، محولين قبة البرلمان إلى منصة لإلقاء خطب التخوين والولاء لإيران، بينما تُترك أبسط واجبات الدولة معطلة في مهب الريح.
1. البرلمان كـ ستار دخاني لعصابة البنك
بدلاً من إقرار موازنات استثمارية لبناء الميناء الجاف أو مد الأنابيب النفطية، او شراء ناقلات وبناء اقتصاد منتج حتى من النفط ذاته من صناعة بتروكيمياويات واسمدة ووقود طائرات وتحديث المصافي الفاشلة, يُستخدم البرلمان لتنفيذ أجندة اللصوص الذين يحتجزون الشعب والعراق كرهائن:
حكومات المحاصصة والمغاومة: تنصيب الحكومات في العراق لا يتم بناءً على برامج اقتصادية، بل كصفقة بين الذيول لتوزيع المغانم. البرلمان هنا لا يراقب الحكومة، بل يحرسها من أي محاولة إصلاح وطنية.
موازنات الانتحار: تُقر الموازنات في العراق ليس لبناء العراق، بل لشرعنة تمويل ونهب الميليشيات وايران. المليارات تذهب تحت مسمى نفقات سيادية لتغطية ايران، بينما البنية التحتية مستباحه.
2. سيكولوجية الخطاب الحسينيي في ميدان السياسة
استخدام لغة الحسينية والشعارات المذهبية داخل البرلمان ليس تديناً، بل هو سفالة سياسية تهدف لـ:
تخدير البسطاء: عندما يعجز البرلماني الذيل عن توفير الماء والكهرباء والخدمات والاقتصاد والجيش، يلجأ للخطابات الحماسية عن الاستكبار العالمي والمؤامرة ضد المذهب، ليصرف الأنظار عن حقيقة أنه يسرق إحداثيات المواقع الأمنية ويسلمها لجواسيس طهران.
إرهاب المعارضة: تحويل القاعة إلى ميدان للمزايدات الدينية يجعل أي صوت وطني يطالب بـ حصر السلاح أو طرد الجواسيس يبدو وكأنه خارج عن الملة أو عميل لامريكا واسرائيل.
3. العتاكة وفشل القوانين الدستورية
أبسط واجبات البرلمان (تشريع قوانين النفط والغاز، والمحكمة الاتحادية المستقلة) معطلة عمداً:
قانون النفط والغاز: يُراد له أن يبقى معطلاً لتستمر إيران في تفعيل خطوطها نحو سوريا عبر التهريب، ولتبقى ثروات البصرة وميسان سائبة بيد الفصائل.
قضاء فائق زيدان: البرلمان الذي يجب أن يحاسب القضاء المسيس، تحول إلى مبخرة تمدح أحكام زيدان التي تشرعن بقاء السلاح فوق الدولة.
4. نهاية ميدان الشعارات
مع تصاعد الضربات الدولية وسقوط جدار الرعب في ايران، بدأت بوادر الفناء للمنظومة الاجرامية الحاكمة:
الهروب الكبير: كما هرب قادة الفصائل لروسيا، بدأ برلمانيو الشعارات بالبحث عن مخارج آمنة، مدركين أن الخطب لن تحميهم من غضب الشارع أو من ملاحقة مارك روبيو وترامب.
انكشاف الزيف: عندما يرى المواطن أن برلمانه يستنكر ضرب إسرائيل لايران ويصمت عن قصف أربيل أو النفط والاقتصاد, يدرك أن هذا البرلمان ليس ممثلاً للشعب بل مكتباً إعلامياً للحرس الثوري.
5. استعادة القبة من يد اللصوص
إن الحل لا يكمن في إصلاح هذا البرلمان العتاك، بل في تجاوزه عبر تغيير كامل في منظومة الحكم من قوى وطنية تفرض واقعاً جديداً؛ واقعاً يعيد للبرلمان هيبته كأداة للتشريع والبناء، وليس حسينية سياسية تلطم على ضياع السيادة وهي أول من باعها. العراق يحتاج لموازنة إعمار لا موازنة إقمار للمسيرات الإيرانية.
(2)
مفهوم رجالات الدولة في تاريخ الدولة العراقية مقابل طغمة الجواسيس بعد عام 2003
تضع المقارنة التاريخية الوجع العراقي في مواجهة أزمة الولاء التي تعصف بالدولة منذ عقود. فالفارق الجوهري بين حقبتين يكمن في مفهوم رجالات الدولة مقابل طغمة الجواسيس؛ حيث كانت الانظمة السابقة، تحتفظ ببوصلة السيادة الوطنية كخط أحمر، بينما يمارس الإطار التنسيقي اليوم تأميماً للتبعية بجعل العراق مجرد حديقة خلفية للمخبأ في طهران.
تحليل هذا الفارق في الولاء والقيادة وأثره على حاضر العراق:
1. حب بحدود.. عقيدة الدولة مقابل الميليشيات السائبة
عندما فتح صدام أبواب العراق للعرب والمصريين، لقاء ضيافة مصر له ايام عبد الناصر كان ينطلق من رؤية قومية سلطوية:
سيادة القانون الواحد: لم يكن يُسمح لأي وافد، مهما بلغت درجة الحب، أن يشكل تنظيماً مسلحاً أو ميليشيا خارج إطار الدولة. كان المصري أو العربي يعيش كـ ضيف تحت سلطة القانون العراقي، لا كـ سيد فوقه.
الولاء للمؤسسة: حتى في ذروة الحروب، كانت هيبة الدولة هي المحرك.
2. جواسيس ايران حين يصبح المنفى صكاً للعمالة
على النقيض تماماً، جاءت طغمة الإطار من رحم التبعية الإيرانية المطلقة:
عقدة رد الجميل: هؤلاء الذين عاشوا في إيران ليسوا عراقيين بقلوب وطنية، بل هم جواسيس تم تربيتهم في أروقة الحرس الثوري. فتحوا أبواب العراق للإيرانيين ليس كضيوف، بل كـ ملاك وقادة عمليات يدمرون العراق والمنطقة دون أن يجرؤ السوداني الدجال على النطق بكلمة إدانة.
شرعنة الميليشيات: بينما منع صدام اي سلاح خارج الجيش، قام جواسيس الإطار بـ مأسسة الميليشيات (الحشد الولائي) لتكون اليد الضاربة لإيران داخل العراق، مهمتها تصفية الضباط الوطنيين وتعمية الرادارات لتسهيل مرور البريد الدموي.
3. قانون العزل.. منع تولي عراقيي الخارج للمناصب
منع تولي أي عراقي عاش في الخارج (خاصة في دول المحاور المتصارعة) هو صرخة لاستعادة نقاء الولاء الوطني:
أزمة الجنسية المزدوجة: القانون الدولي يمنح الدول الحق في منع مزدوجي الجنسية من تولي مناصب سيادية. في العراق، تحولت هذه المناصب إلى مكافآت لمن خدموا المخبأ في طهران أو لندن أو واشنطن، مما جعل القرار العراقي مشتتاً ومرهوناً بمصالح الخارج.
استعادة الدرع الوطني: إن بناء جيش عراقي قوي يتطلب قيادات لم تتلوث بـ بريد الغدر ولم تتربَّ في أحضان المخابرات الأجنبية.
4. الدولة لا تُبنى بـ الذيول
إيران اليوم تستغل جواسيسها في بغداد لتوزيع تكاليف الخراب على الشعب العراقي. الصمت المطبق حيال ضرب المطار وقتل الجنود وتدمير البلاد والجوار يثبت أننا لسنا أمام رجال دولة، بل أمام وكلاء مبيعات للمصالح الإيرانية.
إن الحشد الوطني القادم والوعي الشعبي الذي يطالب اليوم بـ تصفير نفوذ الخارج هو الوحيد القادر على إيقاف هذه السفالة السياسية. فمن يفضل مصالح ايران واي دولة اخرى على العراق لا يستحق أن يحمل هوية عراقية، فضلاً عن أن يحكم بلداً بحجم العراق.
(3)
تأميم الخيانة. من خنادق الحرس الثوري إلى خنق العراق وقتل كفائاته وثواره ونهبه والان ايران وذبح الأحواز
ما نشهده هو ذروة سفالة التبعية. هؤلاء الذيول الذين قضوا عقوداً في أحضان المخابرات الإيرانية، لم يدخلوا العراق بعد عام 2003 كبناة، بل كـ فرق إعدام وتقويض مكلفة بمهمة واحدة: جعل العراق جثة هامدة تغذي بقاء النظام في طهران.
كشف مخطط تأميم الخيانة الذي يمارسه الإطار وجواسيسه اليوم:
1. الاختبار والاحتقار.ز عقيدة التبعية الذليلة
تاريخ هؤلاء الذيول يثبت أن طهران لا تحترمهم، بل تستخدمهم كـ مناديل ورقية:
المحاربون ضد وطنهم: حاربوا مع إيران ضد الجيش العراقي في الثمانينات، واختبرت طهران دناءة ولائهم بجعلهم يقتلون أبناء جلدتهم. اليوم، يعيدون الكرة بتدمير العراق لتسهيل مصالح ايران.
النهب الممنهج: منذ 2003، كانت مهمتهم تحطيم المصانع، وتجفيف الأهوار، ونهب المليارات لضخها في اقتصاد ايران المحاصرة العدوانية، تاركين الشارع العراقي يئن تحت وطأة الفقر والظلام.
2. دجل التبرعات..سرقة الجائع لإطعام القاتل
في ذروة الطحن الأمريكي وانهيار ايران وجيشها وحرسها واقتصادها يخرج الاطار وذيوله بمسرحية جمع التبرعات:
خنق النفط العراقي: بينما تمنع إيران تصدير النفط العراقي عبر غلق مضيق هرمز وضرب منصات البصرة، يطالب الآفاقون في بغداد الشعب العراقي المنهك بالتبرع لإيران! إنها قمة الاستهتار؛ يقطعون رزقك ثم يطلبون منك إطعام عدوك.
تصدير النفط الإيراني سابقا من خلال العراق: يستخدمون العراق كـ رئة تنفس لتهريب نفطهم عبر الحاويات والمنافذ التي يسيطر عليها الحشد، في حين يمنعون العراق من استيراد المواد الأساسية بحجة الحرب.
3. غزو الأحواز..قمع الحرية تحت ستار المعونات
دخول ميليشيات الحشد الولائي إلى الأحواز العربية في هذه الأيام هو حركة غدر مزدوجة:
خنق الاستقلال: مع تصاعد انتفاضة الأحوازيين تزامناً مع انهيار مراكز القوى في طهران، أرسلت إيران ذيولها العراقيين لقمع العرب هناك، لأن الجندي الإيراني منشغل بحماية نفسه.
ستار المعونات الزائف: يدعون جلب المعونات بينما تجارة العراق متوقفة والمواد الغذائية شحيحة في أسواق البصرة وبغداد. الحقيقة هي إرسال قوات قمع بزي مدني لمنع استعادة الأحواز لسيادتها، خشية أن يكون استقلالها هو المسمار الأخير في نعش الإمبراطورية الواهمة.
4. الصك الشعبي قادم
إن طغمة الجواسيس التي عاشت في الخارج لا تملك ذرة من الكرامة الوطنية. فمن يقتل الأحرار في ساحات التظاهر، ومن يدمر العراق وينهبه هو نفسه الذي يزحف اليوم لحماية نظام إيران في الأحواز.
ولكن، مع توصية السعودية والإمارات باستمرار الحرب حتى الهزيمة الحاسمة للنظام، ومع ضرب كهوف الصواريخ بالأسلحة التكتيكية، فإن زمن البلطجة بلا ثمن قد انتهى.
الذيول الذين دخلوا خلف الدبابات، سيخرجون مطرودين أمام الحشد الوطني والوعي العربي الذي لم يعد ينطلي عليه دجل المقاومة الكاذب.
(4)
خيانة البدلات الأنيقة..لماذا يجب بتر أصابع الأحزاب عن قيادة الجيش العراقي والدولة ككل والاقتصاد والسياسة؟
المشهد الان هو تكرار مميت لملهاة القادة المدنيين الذين جيء بهم من دهاليز الأحزاب والجاسوسية ليكونوا نوافذ مشرعة أمام الرياح الإيرانية. إن هروب سعدون الدليمي إلى منزله وقت سقوط الموصل والرمادي عام 2014، وهروب وزير الدفاع الحالي العباسي (العفري) إلى مقاعد البرلمان كعضو تاركاً الجيش في ذروة الحرب الحالية وعدم وجود حكومة جديدة منذ 5 اشهر ، ليس مجرد إهمال، بل هو خيانة عظمى منظمة لإبقاء العراق بلا رأس حربي يحميه.
ضرورة العزل العسكري ومنع الأحزاب من تدنيس وزارة الدفاع:
1. قادة الهروب.. حين تصبح الوزارة امتيازاً لا مسؤولية
التاريخ القريب يثبت أن الوزير المدني الحزبي في العراق هو مجرد موظف برتبة واجهة:
نموذج الدليمي: في اللحظة التي كان فيها الجندي العراقي يواجه الموت في الموصل، اختار الوزير المنزل؛ لأن ولاءه لم يكن للعقيدة العسكرية بل للتوافقات السياسية التي أتت به.
نموذج العباسي (الوزير الحالي): في وقت تُدمر فيه طائراتنا العسكرية وراداراتنا بغدر إيراني يترك الوزير قيادة الجيش ويبحث عن حصانة البرلمان وعضوية اللجان. هذا الهروب التشريعي في وقت الحرب هو اعتراف بأن الجيش بالنسبة لهؤلاء ليس سوى صفقة مقاولات انتهى دورهم فيها.
2. كلاب الأحزاب..لماذا يمنع المدني من قيادة السلاح؟
تولية المدنيين التابعين للأحزاب (الذيول) على وزارة الدفاع هو مخطط إيراني بامتياز لـ:
تفكيك العقيدة: الوزير الحزبي يأتمر بأمر كتلته، والكتلة تأتمر بأمر طهران. النتيجة هي تعطيل وتخريب الجيش والدولة!
تحويل الجيش لـ دائرة إدارية: بدلاً من أن يكون وزير الدفاع محارباً يضع خطط الرد بـ العين بالعين، يصبح محاسباً يوقع على عقود تسليح وهمية أو معطلة لإبقاء الجيش عارياً أمام مسيرات وصواريخ الحرس الثوري.
3. الحل العسكري الصرف… وزارة للمحاربين فقط
القانون الوطني الذي يجب أن يُفرض بقوة الحشد الوطني والوعي العربي هو:
منع الحزبيين والمدنيين: وزارة الدفاع والداخلية يجب أن تكون محرمة على أي شخص انتمى لحزب سياسي بعد 2003، أو عاش في الخارج كـ لاجئ سياسي (جاسوس).
القيادة المهنية: يجب أن يتولى الوزارة ضباط من الرعيل المهني الذين تدرجوا في صنف القتال، والذين لا يملكون جنسية ثانية ولا يخشون ايران. المحارب هو الوحيد الذي يشعر بالم عندما تُصاب طائرة نقل عسكرية ويدمر ويضرب جيشه، ولن يهرب لبيته أو للبرلمان والعدو على الأبواب.
4. الصمت الوزاري هو الشراكة في القتل
هروب الوزراء المدنيين وصمتهم عن تأميم الخراب الإيراني هو الذي سمح لـ الذيول بالسيطرة على مفاصل الدولة. الوزير الذي يترك
(5)
صراع السيادة والغنيمة.. الدولة بين قبضة الرأس الواحد للانقلابيين وفوضى المتحاصصين. من الاشرف بينهما؟
تُبرز التحولات السياسية في منطقة الشرق الأوسط والعالم النامي فوارق جوهرية في فلسفة إدارة الدولة بين نموذجين متناقضين: نموذج الرأس العسكري الواحد الذي تفرزه الانقلابات، ونموذج تعدد الرؤوس الذي تفرزه المحاصصة السياسية. ورغم أن كلاهما قد يفتقر للشرعية الديمقراطية، إلا أن أثرهما على بنية الدولة ومواردها يختلف بشكل جذري في النتائج الميدانية والاقتصادية.
فلسفة الانقلابيين.. الدولة كجسد برأس واحد
يفهم القادة العسكريون الذين يصلون إلى السلطة عبر الانقلابات أن مفهوم الدولة يرتبط عضوياً بوحدة القيادة والسيطرة. بالنسبة لهؤلاء، لا يمكن للسفينة أن تدار من قبل عدة ربابنة؛ لذا فإن أولويتهم القصوى هي صهر مؤسسات الدولة في بوتقة واحدة تخضع لسلطة مركزية.
الحفاظ على الكيان: يدرك الانقلابي أن بقاءه مرهون ببقاء الدولة ككيان صلب، مما يدفعه لحماية البنية التحتية والمؤسسات السيادية من التفتت.
المركزية الإدارية: تنتهي في هذا النموذج صراعات النفوذ البينية، حيث يتم اتخاذ القرار من الأعلى إلى الأسفل، مما قد يوفر نوعاً من الاستقرار الإجرائي (وإن كان قمعياً)، ويمنع تشتت الولاءات داخل مفاصل الوزارات والهيئات الحكومية.
كارثة المتحاصصين.. تحويل الدولة إلى شركة مساهمة للنهب
في المقابل، ينتج نظام المحاصصة (سواء كان طائفياً، حزيياً، أو فئوياً) كياناً مشوهاً تدار فيه الدولة برؤوس متعددة تتصارع على الغنيمة لا على السيادة. في هذا النموذج، لا يُنظر للوزارة كأداة لخدمة الصالح العام، بل كـ إقطاعية تابعة للحزب أو الكتلة.
تفريخ الرؤوس: يقوم المتحاصصون بخلق مراكز قوى موازية داخل الدولة، حيث يمتلك كل رأس في المحاصصة فيتو يعطل به الآخر، مما يؤدي إلى شلل تام في اتخاذ القرارات الوطنية الكبرى.
استنزاف الثروات: على عكس الرأس الواحد الذي قد يسعى لبناء دولة قوية لتعزيز سلطته، يعمل المتحاصصون بعقلية النهب السريع قبل فوات الأوان. يتم تقاسم العقود والموارد والوظائف العامة كغنائم حرب، مما يؤدي إلى تآكل الثروات الوطنية وانهيار الخدمات الأساسية.
تدمير الهوية المؤسسية: تضيع هيبة الدولة عندما يصبح الولاء للمحاصص وليس للقانون، فتتحول المؤسسات إلى هياكل كرتونية ينهشها الفساد الممنهج، وينتهي بها الأمر إلى الفشل كـ دولة فاشلة غير قادرة على حماية حدودها أو توفير لقمة العيش لمواطنيها.
الفوضى المدمرة
بينما قد يبني الرأس الواحد دولة مستبدة لكنها قائمة الأركان، يذهب المتحاصصون بالبلاد نحو الهاوية عبر تفكيك مفهوم الدولة من الداخل. الانقلابي يرى في الدولة ممتلكاً خاصاً يحميه ويطوره ليضمن ديمومة ملكه، بينما يرى المتحاصص في الدولة وجبة عشاء يحرص على أخذ أكبر قطعة منها قبل أن تنتهي الحفلة. إن تعدد الرؤوس في أنظمة المحاصصة لا يعني التعددية السياسية، بل يعني تعدد أدوات النهب التي تنتهي دائماً بتدمير البلاد وتبديد ثروات الأجيال القادمة.
(6)
سيكولوجية الهروب الكبير… حين يترك وزراء الصدفة مراكز القيادة للبحث عن المقاعد
من حواضن الرمادي إلى امتيازات البرلمان.. رزية المكون والسيادة في زمن تصريف الأعمال
مع اشتداد العواصف الإقليمية، تطل علينا بشاعة السلوك السياسي في العراق، لتعيد إلى الأذهان ذات المشاهد المخزية التي حدثت في أعوام 2014 وما بعدها. إن ترك وزير دفاع لمنصبه في فترة تصريف أعمال حرجة إلى منزله في الرمادي لحظة سقوط الموصل، ليس مجرد انسحاب إداري، بل هو انتحار أخلاقي وتجسيد لسيكولوجية التاجر الذي يرى في الوزارة السيادية صفقة مؤقتة لا مسؤولية وجودية.
1. التفسير السيكولوجي.. براغماتية الجبن (Pragmatic Cowardice)
تعاني هذه النماذج مما يُسمى سيكولوجياً بـ (Self-Preservation Opportunism) أو انتهازية الحفاظ على الذات.
• عقلية المغادر دائماً: هؤلاء لا يشعرون بالانتماء للمؤسسة العسكرية أو السيادة الوطنية. سيكولوجياً، يتعاملون مع منصب وزير الدفاع كـ مدير عام لمكتب عقارات او استثمار او بنك؛ فإذا لاحت في الأفق بوادر خطر أو فرصة لامتياز برلماني (حصانة وراتب تقاعدي)، قفزوا من السفينة وتركوا الجنود يواجهون المصير المجهول.
• رزية الفساد والفشل: يتم تقديم هؤلاء المدنيين من قبل الكتل السياسية ليس لكفاءتهم، بل لكونهم بيادق مطيعة في رقعة شطرنج الفرهود. سيكولوجياً، هم يدركون أنهم وزراء صدفة، لذا تكون خطة الهروب جاهزة دائماً في جيوبهم.
2. مقارنة السقوط: من سعدون الدليمي إلى وزير البرلمان العباسي
تكرار المشهد يكشف عن سخام المنظومة السياسية التي أنتجت هذه النماذج:
• خيانة 2014: في اللحظة التي كانت الموصل تنهار فيها، كان وزير الدفاع (المدني) يبحث عن الأمان الشخصي في بيته، تاركاً القيادة في حالة شلل تام. هذه البشاعة هي التي مهدت لضياع ثلث العراق.
• رزية 2026: أن يترك وزير الدفاع منصبه مع الانتخابات العام الماضي ليصبح عضو برلمان، والبلاد تعيش ضربات طوفان الفولاذ وتهديدات الحرس الثوري، هو تأكيد على أن الخبل الإداري وصل لمرحلة اللاعودة. هؤلاء يفضلون الحصانة البرلمانية على شرف الدفاع، لأنهم يخشون ساعة الحساب القادمة.
3. سنة السياسة وضياع البوصلة الوطنية كما هم شيعة واكراد السلطة
تحول بعض السياسيين السنة إلى عتاكة في سوق المليشيات والإطار التنسيقي:
• التبعية لـ المحابس: هؤلاء الوزراء غالباً ما يتم تمريرهم بموافقة طهران وأهل المحابس في بغداد لضمان وجود وزير ضعيف لا يعترض على تحويل الجيش إلى غطاء للمليشيات. سيكولوجياً، هم يعيشون حالة (Identity Dissociation)؛ يدعون تمثيل مكونهم بينما هم أدوات وظيفية لتدمير ما تبقى من هيبة الدولة.
• المصير المؤلم للمكون: هؤلاء السفلة (بالمعنى السياسي للتخاذل) هم من جعلوا مناطقهم ساحة للخراب مرتين؛ مرة بتركها للإرهاب، ومرة بتركها لـ تغول المليشيات مقابل ملايين من الدولارات والامتيازات.
4. الاجتثاث القادم لسياسة التخاذل
أن هؤلاء ليسوا رجال دولة، بل هم عتاكة سياسة وجدوا أنفسهم في مناصب أكبر من حجمهم الأخلاقي. رزية العراق تكمن في أن القرار العسكري سُلم لمن لا يملك عقيدة المواجهة. طوفان الحقيقة سيكنس هذه النماذج الهشة، ليحل محلها قادة حقيقيون لا يغادرون الخندق إلا منتصرين أو شهداء.
(7)
سيمياء اغتيال النغمة.. كيف طمرت إيران حنجرة العراق لتستبدلها بـ صوت العويل؟
سيكولوجية طمس الهوية اللحنية …حينما يرتعب الكهنة من خوذة الجندي ووصية الفقراء
الحرب الإيرانية على العراق بعد عام 2003 لم تكن بالمسيرات والصواريخ فحسب، بل كانت حرباً سيمائية استهدفت الذاكرة الوجدانية للعراقيين. لقد ركزت إيران وذيولها من العتاكة على تدمير الأغنية العراقية والفن العراقي(خاصة الوطني منه) لأنه يمثل الخزان الروحي للسيادة. إن كلمات مثل أنا منذ فجر الأرض ألبس خوذتي.. ووصية الفقراء فوق نطاقي تمثل كابوساً للكهنة، لأنها تربط المقاتل بـ الأرض والفقر الشريف، لا بـ الولي والخارج.
استراتيجية إيران في طمر النغم العراقي الأصيل..
1. سيكولوجية الترهيب النغمي.. محاربة الخوذة باللطم
الأغاني الوطنية العراقية (التي تُمجد الأرض والدفاع عن السيادة) كانت تعطي للجندي والمواطن سيادة نفسية.
• الاستراتيجية.. قامت إيران عبر عتاكة المليشيات بمنع هذه الأغاني في المناسبات العامة والإعلام، وطمرها تحت ركام من اللطميات السياسية.
• الهدف.. استبدال صورة الجندي العراقي ذو الخوذة (الذي يحمي حدود بلاده) بصورة الذيل الذي يلطم من أجل قضايا عابرة للحدود. ويلعق اقدام الايرانيين الذين هزمهم في حرب ال8 اعوام.. مع ان الايراني لايقدم اي خدمة لزوار الرضا! هم يريدون طمر وصية الفقراء التي يحملها الجندي في نطاقه، ليضعوا مكانها وصية الولي.
2. هدم الرموز.. لماذا يكرهون أنا منذ فجر الأرض؟
هذه الأغنية وأمثالها تمثل تجذر الإنسان في ترابه..
• سيمياء الخوذة.. الخوذة هنا ليست رمزاً للحرب، بل هي رمز لـ حماية الوجود العراقي ضد الأطماع الصفوية.
• وصية الفقراء.. هي الصرخة التي توحد العراقيين ضد النهب والفرهود. الكهنة يخشون هذه الوصية لأنها تذكر الناس بأن العتاكة هم من سرقوا خبز الفقراء ليعمروا قصورهم في طهران وشمال بغداد.
3. تسييس الحزن.. الاستثمار في العويل المليشياوي
بدلاً من المقامات العراقية والاناشيد التي ترفع الروح، فرضت إيران عبر ذيولها نوعاً من الغناء الجنائزي المشوه..
• طمر الفرح.. منع الحفلات والمهرجانات الفنية في البصرة وبغداد وسامراء، واعتبارها فسقاً، بينما يتم تمويل الأناشيد المليشياوية التي تمجد القتل والتبعية.
• التشخيص.. هم يريدون مجتمعاً مقموعاً وجدانياً؛ لأن الإنسان الذي يطربه النغم العراقي الأصيل هو إنسان يملك ذوقاً سيادياً يرفض قبح العمائم الزائفة.
4. الحرب على الكفاءات اللحنية.. تصفية المبدعين
كما صفّوا الطيارين، طاردت إيران وذيولها الملحنين والشعراء الذين غنوا للوطن..
• التهجير القسري.. اضطر كبار الفنانين للهجرة، وطُمرت أصواتهم في المنافي، لكي تخلو الساحة لـ الرادود الذي يبث سموم الطائفية والولاء لغير العراق.
• الاستثمار في القبح.. تحولت القنوات التابعة لإيران إلى منصات لبث النعي المستمر، لطمس أي ذكرى للانتصارات العراقية السابقة أو للروح الوطنية المستقلة.
5. النظام الثوري المستقل القادم واستعادة اللحن
سيقوم النظام الثوري المستقل بـ تأميم النغم الوطني..
إن الخوذة التي لبسها العراقي منذ فجر الأرض لن تسقط أمام عمائم الدجل؛ فوصية الفقراء ستبقى في النطاق لتطمر عتاكة المليشيات الذين سرقوا اللحن والخبز.
ستعود أغاني الخوذة والأرض لتصدح في ساحات بغداد؛ فمن أراد طمر صوتنا سيتلاشى أمام هدير وعينا.. السيادة هي أن نغني لوطننا بملء أفواهنا، رغماً عن أنوف الكهنة.
العراق سيبقى منذ فجر الأرض سيداً.. وأغانيه هي الرصاص الذي سيطمر الخونة والتبعية إلى الأبد.