الخيول والناس

الكاتب : علي بداي
—————————————
الخيول والناس

لا أظن كائناً على الأرض قد فرح بحلول العصر الصناعي مثل الحصان! حضارة البشر وخطاياهم قبل هذا العصر، تنقلاتهم وحروبهم وغزواتهم كلها قامت على ظهره! استطيع الآن تخيل فرحة الخيول وهي تنظر لأول قاطرة بخارية صنعها ستيفنسون:
– أنظر.. العالم يتغير أمام أنظارنا .سيحلّ زمان لايشبه سابقه..لقد أتى من يعوضنا
– هل تعني أنهم سيكفّون عن استخدامنا ؟
– نعم لاشك! ها هي قاطرة حديد واحدة تحمل خمسيناً منهم مع الفحم، والدجاج، والخنازير، والخشب، والخراف . نحن لانستطيع فعل ذلك!
– ولكن، هذه كارثة ! سيسرحوننا من الاسطبلات لندوح في البراري، سنموت جوعاً!
– سنجوع أياماً ونرتجف برداً أياماً ويغطي ظهورنا الثلج أياماً ولكننا في النهاية سنكسب حريتنا حيث لاسياط، ولاوقوف في البرد بانتظار أن يكمل السيد الأرعن عربدته، ولا دوس على جثث قتلى الحروب التي لاتنتهي..
– ولكن هل تظنهم سيكتفون بتسريحنا؟ مازال في أجسادنا ما يمكن بيعه، اللحوم والجلود والشعر والعظام..

وعندما سأل المحقق الكندي طالب اللجوء عن مهمته العسكرية في قاطع بسيتين الذي هرب منه قال: كنت قناصاً ! وبعد عشرة أيام كانت طائرة هليوكوبتر بانتظاره ، سلمّوه بندقية بمنظار: وجدنا لك عملاً ، خذ مقعدك ونفذ مايطلبه الطيار منك. حلقت الطائرة فوق الغابة وحين إنداح المرج المنبسط تحتهم حملق الطيار ذو الوجه الأحمر باللاجئ: دو يو اندرستاند انكلش؟ كل ذس وايلد هورس! كلُ حصان مقتول بعشرة دولار!
مع نهاية الاسبوع كان اللاجئ قد ملأ الغابة بجثث الخيول البرية ولكنه قبل بداية الاسبوع الثاني طلب لقاء محامية الكامب:
– لا استطيع الاستمرار بعملي في قتل الخيول البرية..هذا لايُحتمل!
– لكنك كنت في بلادك تقنص رؤرس الناس؟
– أتعرفين لماذا هربت من بسيتين الى كندا؟ لأن القتلى بداوا يطاردونني في النوم ورؤوسهم تتفجر مثل الألغام أمامي والآن بدأت الخيول تجتاحني فتحول فراشي الى ساحة حرب وليلي الى كابوس!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *