المرأة بين كيل الملامة وتبرئة الرجل – متى يتوازن الميزان؟*

الكاتب : فاطمة الراشدي
—————————————
المرأة بين كيل الملامة وتبرئة الرجل – متى يتوازن الميزان؟*

“فاطمة الراشدي”

“الرجل حامل عيبه”، جملة لطالما سمعناها كثيرًا من حولنا، حتى ترسّخت في أذهان الكثيرين فكرة أن العيب لا يُؤثّر في الرجال، وكأنهم فوق النقد والمحاسبة، بينما تُعامَل المرأة على النقيض تمامًا، فهي في نظر المجتمع مجرّد خطأ يسير يُعد عارًا لا يُغتفر.

فإن تطلّقت، كان العيب منها، تُحاط باللوم من كل اتجاه، حتى وإن كان الرجل هو المخطئ. وإن لم تُنجب، أصبحت نذير شؤم، ويُصبح من حق الرجل حينها أن يتزوّج بأخرى دون أي حرج، فهو “يبحث عمّن تحمل اسمه”، ولا يُحقّ لها الاعتراض، لأنها في نظر المجتمع “ناقصة”. بل إن بعضهم يراها لا تستحق البقاء في بيت الزوجية لحظة واحدة بعد معرفة أنها لا تُنجب.

وعلى العكس، يحق للرجل أن يُطلّق متى شاء، حتى دون مبرّر، ولا أحد يلومه، فهو “رجل حامل عيبه”، وإن كان هو من لا يُنجب، فهذا أمر طبيعي، بل يُطلب من زوجته الصبر، والدعاء، والرضا بالقضاء، ويُمنع عليها طلب الطلاق، وإلا وُصِفت بأنها بلا أصل ولا وفاء، فهي لم تصبر مع زوجها في “المحنة”.

وإن مرضت المرأة، فمن الطبيعي – في أعين البعض – أن يتخلى عنها زوجها، ويبحث عن أخرى “صحيحة”، فهي لم تَعُد تُناسبه. وقد يُنظر للطلاق هنا على أنه الحل الأنسب، ليس فقط من الزوج، بل من عائلته بأكملها: الأم، والأب، والأخوات، الكل يندب حظ ولدهم، ويحثه على التخلص من “الزوجة المريضة”، وكأنها عبء ثقيل لا يستحق التضحية.

بينما، إن كان الرجل هو المريض، فعلى زوجته أن تصبر، وتتحمّل، وتقف إلى جواره دون تذمر، لأنها إن تخلّت عنه ستُلاقي وابلًا من اللوم، وستُتَّهَم بأنها بلا وفاء. “أتتخلّى عن زوجها لأنه مريض؟ يا لها من امرأة بلا قلب!”، هكذا يُقال.

هكذا تعيش المرأة في مجتمعي، ليست سوى شخصًا محاطًا بالعيوب والاتهامات، مهما فعلت. أما الرجل، فهو دائمًا “حامل عيبه”… ولا عيب عليه.

هذه الازدواجية في المعايير لا تُنتج سوى مزيد من الظلم، وتُكرّس ثقافة التمييز وتسلّط الرجل. المرأة ليست كائنًا ناقصًا، ولا هي مسؤولة وحدها عن نجاح أو فشل العلاقة الزوجية، كما أن الرجل ليس فوق المحاسبة أو المسؤولية.

نحن بحاجة ملحّة إلى مراجعة هذه المفاهيم المغلوطة، وإعادة بناء الوعي المجتمعي على أسس من العدالة والاحترام المتبادل، حيث تُعامَل المرأة والرجل على حد سواء، دون أن يُمنح أحدهم حصانة لمجرد جنسه.

ِ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *