(ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض) (الارادة، المن، المستضعفون) (ح 4)

الكاتب : د. فاضل حسن شريف
—————————————
عن تفسير الجلالين لجلال الدين السيوطي: قوله تعالى “وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ” (القصص 5) “ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة” بتحقيق الهمزتين وإبدال الثانية ياء يقتدى بهم في الخير
“ونجعلهم الوارثين” ملك فرعون.

يقول الشيخ حسن العامري: تشير آيات قرآنية الى الامام المهدي عجل الله فرجه الشريف منها “وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ” (الأنبياء 105) فقائم ال محمد هو الخليفة الذي يرث الارض وهذا وعد رباني و “وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ” (القصص 5) و “وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا” (النساء 159) و الائمة عليهم السلام ومنهم الامامين الصادق والكاظم عليهما السلام هما اللذان فسرا بعض هذه الايات للاشارة الى الامام المنتظر في اخر الزمان.

جاء في الموسوعة الإلكترونية لمدرسة أهل البيت عليهم‌ السلام التابعة للمجمع العالمي لأهل البيت عليهم السلام: في القرآن الكريم، تُعتبر الإرادة والمشيئة من صفات الله تعالى، وتتجلّى في أفعاله وقضائه. يرى الشيعة أن الإرادة الإلهية نوعان: إرادة تكوينية، وهي المتعلقة بخلق الأكوان وإيجاد الأشياء، وإرادة تشريعية، وهي المتعلقة بالأحكام والشرائع التي أنزلها الله على عباده. الإرادة التكوينية: هي إرادة الله في إيجاد الأشياء وخلقها، وتسمى أيضاً “الإرادة الحتمية”. أي أن كل ما يريده الله كونا، فلا بد أن يقع ويتحقق. الإرادة التشريعية: هي إرادة الله المتعلقة بالأحكام والشرائع التي يطلبها من عباده، مثل الصلاة والصوم. هذه الإرادة لا تعني بالضرورة وقوع الفعل، فقد يأمر الله بشيء ولا يقع، لأن العباد لهم إرادة واختيار. الفرق بين الإرادة والمشيئة: يرى بعض العلماء أن الإرادة والمشيئة مترادفان، بينما يرى آخرون أن المشيئة أوسع من الإرادة. فالإرادة هي ميل الشيء إلى الفعل، بينما المشيئة هي قدرة الله على تحقيق الفعل. أمثلة من القرآن: الإرادة التكوينية: “إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ” (يس 82). الإرادة التشريعية: “يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ” (البقرة 185). يرى الشيعة أن الله تعالى لا يريد من عباده إلا ما فيه خيرهم وصلاحهم، وأن الإرادة التشريعية لا تتعارض مع الإرادة التكوينية، بل هي جزء منها. فالله تعالى يريد من العباد أن يؤمنوا به ويعبدوه، ولكن هذا لا يعني أنهم سيفعلون ذلك بالضرورة، لأن لهم إرادة واختيار. باختصار، الإرادة في القرآن الكريم هي صفة من صفات الله، وتتجلى في أفعاله وقضائه، وهي نوعان: تكوينية وتشريعية، ولكل منها معناه الخاص ودوره في فهم تدبير الله للعالم والإنسان.

عن الدكتور مسعود ناجي ادريس في الصفحة الاسلامية لوكالة انباء براثا عن مقالته حكومة المستضعفين في رحاب القرآن / 16: (5) “وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ” (القصص 5) الملاحظات: كلمة نمن هنا تعني نعمة عظيمة وقيمة، وليست (المن)الذي يُقصد فيه إعطاء شي لإذلال الآخرين، وبالتأكيد هذا الأمر شيء قبيح ومثير للاشمئزاز. لا شك في أنه متى كانت الإرادة الإلهية في تحقيق شيء ما، فإن هذه المسألة ستنفذ بالتأكيد ولن يقف في طريقها أي عائق، كما يقول القرآن: “إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ” (يس، 82). في الواقع، كل شيء بأمره متى أراد شيء ما، فسيتم وسيتحقق. على الرغم من أن جميع النعم من الله والعباد رهينة له في كل نعمة، إلا أنه أوضح بعض النعم التي تشير بطبيعة الحال إلى أهميتها العالية، ومنها: أ: نعمة الإسلام. ” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا” (النساء 94). ب: نعمة النبوة. “لَقَدْ مَنَّ اَللَّه عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنفُسِهِمْ) (آل عمران 164). ج: نعمة الهداية. “يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا” قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ” بَلِ اَللَّه يَمُنّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ” (الحجرات 17). د: نعمة حكم المؤمنين. “وَنُرِيد أَن نَمُنّ عَلَى اَلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّة وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ” في العديد من الروايات، تم تقديم الإمام المهدي عليه السلام وحكمه في آخر الزمان كمثال لهذه الآية. وقد ورد ذكر موضوع حكم المظلومين في الأرض بعبارات مختلفة في القرآن: أ: “وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ”. (النور، 55). ب: “وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِن قَبْلِكُمْ لَمَا ظَلَمُوا” وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ وَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا” كَذَاٰلَك نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ * ثم جَعَلْنَاكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ مِن بَعْدِهِمْ” (يونس 13-14). ج: “أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ اَلصَّالِحُونَ” (الأنبياء 105). د: “وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ اَلَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا” (الأعراف 137). ه: “فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبّهمْ لَنُهْلِكَنَّ اَلظَّالِمِينَ * وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ” (إبراهيم 13-14). المراد من المستضعفين في هذه الآية وبأخذ الاعتبار فعل “استضعفوا” مجهول، أي هناك أشخاص لم يكن لهم دور في الظلم الحاصل. (نور الثقلين). الرسائل: 1 إن الحكومة العالمية للمظلومين وحماية المظلومين عبر التاريخ من إرادة الله. “وَنُرِيدُ”. 2 في حكومة الطاغوت المستبدة، تضعف القوى الفعالة.. “اسْتُضْعِفُوا”. 3 المستقبل للمستضعفين. “وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّة”. 4 الإمامة، مثل القيامة، نعمة خاصة ينعم بها الله على الناس. وعن نزول الوحي وإرسال الرسول يقول: “لَقَدْ مَنَّ اَللَّه عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنفُسِهِمْ” (آل عمران 164) وهنا قال تعالى: “وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّة”.