نداءُ الحق والضمير تجاه مأساة غزة

عفاف فيصل صالح

في قلب الشرق الأوسط حيث تتلاقى الأطياف وتتداخل المصائر، تتسطر غزة قصة من الألم والمعاناة قصة لا يُعادِلها في الوحشية والدموية أي سجل تاريحي. هنا في هذه البقعة المنكوبة تتجلى فصول من إجرام لا يُمكن لعقل أن يستوعبها إذ يستخدم العدو الصهيوني في حربه الوحشية كلّ أنواع أسلحة الدمار من السلاح الأبيض إلى الرشاشات وقطع الغيار ومرورًا بالقنابل والصواريخ، وكل ذلك من أجل إبادتنا نحن أهل غزة، شعبًا مقاومًا أو حتّى مجرد إنسان تحت وطأة القهر.

لكنّ الأشنع من ذلك كله هو سلاح الجوع ذلك السلاح الذي يُسلطونه كظل ثقيل على رؤوس أطفال ونساء وشيوخ، يزرعونه في قلوبنا منذ اللحظة الأولى لنتائج الحرب كأنه عقاب صامت يُعذبنا بهدوء يحمل في طيّاته أنين الجياع ومتاعب النُهبة وهو أشد فتكا من القنابل لأنه غير مرئي ويقتل في الصمت ويمتص الحياء من الأحياء.

وأين أنتم..؟!

 يا من تسمون أنفسكم مسلمين من هذا الإجرام الذي يُرتكب بأيدي قوى الظلام؟

 كيف تنامون وأنين أطفال غزة يتعالى وأنفاس الأمهات تتقطع ودموع الثكالى تفيض وأنتم تتفرجون بصمت أو تترددون بين الغفلة والخذلان..؟!

هل سمعتم صرخات الأمهات هل رأيتم مآسي الأطفال أم أنكم غارقون في زيف الدنيا وغفلتها..؟!

تخيلوا للحظة أن تكونوا في موقع من هؤلاء..أن تكون المرأة الفلسطينية أُمًّا أو أختًا أو ابنة تراقب بعينيها دموع أطفالها وتسمع أنين جيرانها وتنتظر أن تأتيها رحمة الله على ايديكم أيها الخائنون للإسلام و للعروبة بينما ينهش الظلم أرواحهم ويُذبح براءتهم أمام أنظار العالم…!

تخيلوا أن يكون الطفل الغزاوي ابنكم أو أخوكم يتدافع بين الأنقاض يبحث عن أمان في مهب العاصفة..و يبحث عن ما يسد به جوعه ويسند به روحه المنهكة من شدة الارهارق و التعب من الجوع  أو أن يكون الرجل الغزاوي أبًا أو أخًا يُذبح حلمه وقريته وكرامته وهو يواجه سلاحًا لا يرحم وقصفًا لا يوقف…

وفي لحظة الوقوف أمام الله كيف ستُواجهون هذا الابتهاج الذي تخجلُه الجبال وأيا كانت أفعالك كيف ستبرر لنفسك ذلك الصمت وتلك النقاب عن عينيك عن كل دمعة أُريقت وعن كل جريمة ارتُكبت وأنت تسمع صرخات إخوانك في غزة…؟!

 هل ستجد ردًا  أم ستبقى أمام الله تبحث لك عن عذرًا ..؟!

 ستُسأل عن تقصيرك عن تقاعسك عن لسانك الذي تحجّر وقلبك الذي غطّاه النسيان..؟!

إنها أسئلة تتطلب منا وقفة وتأملًا عميقًا فكلّ منّا مسؤول عن إخوانه وأخواته عن دمائهم وأحلامهم، عن حقهم في الحياة والكرامة. فليتحمل كل واحد منا مسؤولية كلمته وموقفه وليعلم أن الله لا يضيع أجر من أحسن عملاً وأن دماء أهل غزة ليست غُبارًا يمرّ  وإنما هي أمانة في أعناقنا مسؤولية أمام الله، وموقف أمام التاريخ.

فلنْصحُ من غفلتنا ولنكن للعزة والكرامة سندًا وفِي سبيل الحق والعدالة أخوان معتصمين بحبل الله كي نردّ الغُربَة عن أمتنا ونقف صفًّا واحدًا في وجه الظلم لنقهر عتمة العدو وندعو الله أن يرفع عنا البلاء وأن يُعيد السلام والأمن إلى غزة وكل بلاد المسلمين…