فاضل حسن شريف
جاء في تفسير الميسر: قوله تعالى عن الساق والمساق ” وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ (29) إِلَىٰ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ (30)” (القيامة 29-30) بِالسَّاقِ: بِ حرف جر، ال اداة تعريف، سَّاقِ اسم، المساق اسم وال هي اداة تعريف. التَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ: أتاه أول شدة أمر الآخرة مع آخر شدة أمر الدنيا. المَسَاقُ: المرجع والمآب. حقًّا إذا وصلت الروح إلى أعالي الصدر، وقال بعض الحاضرين لبعض: هل مِن راق يَرْقيه ويَشْفيه مما هو فيه؟ وأيقن المحتضر أنَّ الذي نزل به هو فراق الدنيا؛ لمعاينته ملائكة الموت، واتصلت شدة آخر الدنيا بشدة أول الآخرة، إلى الله تعالى مساق العباد يوم القيامة: إما إلى الجنة وإما إلى النار.
عن مجلة البيان بدائع (التكرار) في القرآن المجيد للكاتب محمد عبد الشافي القوصي: يقول السيوطي في كتابه (الإتقان): للتكرار فوائد، منها: التقرير: فالكلام إذا تكرَّر تقرَّر، وقد نبَّه سبحانه على السبب الذي لأجله كرَّر الأقاصيص والإنذار في القرآن بقوله: “وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً” (طه 113). زيادة التنبيه على ما ينفي التهمة ليكمل تلقي الكلام بالقبول، ومنه: “وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ 38يَا قَوْمِ إنَّمَا هَذِهِ الْـحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ” (غافر 38 – 39)، فإنه كرَّر فيه النداء لذلك. إذا طال الكلام وخشي تناسي الأول أُعِيد ثانيها تطرية له وتجديداً لعهده، ومنه: “ثُمَّ إنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا إنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا” (النحل 119)، “ثُمَّ إنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا” (النحل 110)، “وَلَـمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِّنْ عِندِ اللَّهِ” (البقرة 89) إلى قوله: “فَلَمَّا جَاءَهُم مَّا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ” (البقر 89)، “لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَّيُحِبُّونَ أَن يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِّنَ الْعَذَابِ” (آل عمران 118)، “إنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ” (يوسف 4). التعظيم والتهويل: نحو “الْـحَاقَّةُ * مَا الْـحَاقَّةُ” (الحاقة 1-2)، “الْقَارِعَةُ * مَا الْقَارِعَةُ” (القارعة 1-2).
جاء في الصفحة الإسلامية لوكالة انباء براثا عن المراحل الستة التي يمر بها الإنسان قبل الموت من منظور القرآن الكريم للدكتور مسعود ناجي ادريس: يأتي دور المرحلة الثانية، وهو أخذ الروح بالصورة التدريجية. تبدأ هذه المرحلة من باطن القدم حتى صعود الروح لترتفع فوق الساقين والركبتين والقدمين، فوق البطن، السرة، والصدر، لتصل الى منطقة في جسم الإنسان تسمى “التراقي”. هنا يشعر الشخص بالتعب والدوار، ويشعر بأنه تحت ضغط وغير قادر على الوقوف. قوته الجسدية تتناقص ولا يزال لا يعرف أن روحه تخرج من جسده. حتى نصل الى المرحلة الثالثة. تسمى هذه المرحلة بالتراقي. تم ذكر هذه المرحلة في القرآن الكريم. “كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ (26) وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ (27) وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ (28) وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ (29)” (القیامة 26-29). التراقي عبارة عن عظمان تحت الحلق تمتد إلى الكتفين. “وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ” (القیامة 27)، ويقال أن من سيحمل روحه ويقبضها. وبعبارة أخرى، من يريد أن يأخذ روحي، هل ملائكة الرحمة أم ملائكة العذاب المجتمعين قربه، من راق يعني من الذي یرقیه. وترى أقاربه من يقول لنستدعي الطبيب و الثاني يقول لنتصل بالأسعاف، والآخر يقول لنقرأ القرآن عليه. وسط هذه الاجواء لا يزال يأمل في العودة إلى الحياة ولا يزال لا يعتقد أن روحه تغادر جسده. “وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ” (القیامة 28) الى الآن لم يتيقن بالموت. لا يزال يكافح من أجل البقاء، لكن يقول الله تعالى “وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ” (القیامة 29)، لقد انتهى الأمر خرج الروح من الساقين و لم يعد يستطيع تحريكهما. خرج الروح من الجسد و وصل الى التراقي “كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ” (القيامة 29).
جاء في موقع اسلام ويب ما الحكمة من التكرار في القرآن؟ وظيفة التكرار في القرآن: مع هذه المزالق كلها جاء التكرار في القرآن الكريم محكمًا، وقد ورد فيه كثيرًا، فليس فيه موضع قد أخذ عليه دَعْ دعاوى المغالين، فإن بينهم وبين القرآن تارات، فهم له أعداء وإذا أحسنا الفهم لكتاب الله فإن التكرار فيه مع سلامته من المآخذ والعيوب يؤدي وظيفتين: أولاهما: من الناحية الدينية. ثانيهما: من الناحية الأدبية. فالناحية الدينية باعتبار أن القرآن كتاب هداية وإرشاد وتشريع لا يخلو منها فن من فنونه، وأهم ما يؤديه التكرار من الناحية الدينية هو تقرير المكرر وتوكيده وإظهار العناية به ليكون في السلوك أمثل وللاعتقاد أبين. أما الناحية الأدبية: فإن دور التكرار فيها متعدد، وإن كان الهدف منه في جميع مواضعه يؤدي إلى تأكيد المعاني وإبرازها في معرض الوضوح والبيان، وليكن حديثنا عنه على حسب المنهج الذي أثبتناه في صدر هذا البحث. ـ تكرار الأداة: ومن أمثلتها قوله تعالى: ثم إن ربك للذين هاجروا من بعدما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا إن ربك من بعدها لغفور رحِيِم ثم إن ربك للذيِن عملوا السوء بجهالة ثم تابوا من بعد ذلك وأصلحوا إن ربك من بعدها لغفور رحيم والظاهر من النظر في الآيتين تكرار: إنَّ ـ فيهما، وهذا الظاهر يقتضي الاكتفاء ب: إنَّ الأولى، ولم يطلب إلا خبرها، وهو في الموضعين أعني الخبر: لغفور رحيم ـ لكن هذا الظاهر خولف وأعيدت: إنَّ ـ مرة أخرى، ولهذه المخالفة سبب، وهذا السبب هو طول الفصل بين: إنَّ ـ الأولى وخبرها، وهذا أمر يُشعِر بتنافيه مع الغرض المسوقة من أجله: إنَّ وهو التوكيد، لهذا اقتضت البلاغة إعادتها لتلحظ النسبة بين الركنين على ما حقها أن تكون عليه من التوكيد، على أن هناك وظيفة أخرى هي: لو أن قارئاً تلا هاتين الآيتين دون أن يكرر فيهما: إنَّ ثم تلاهما بتكرارها مرة أخرى لظهر له الفرق بين الحالتين: قلق وضعف في الأولى، وتناسق وقوة في الثانية، ومن أجل هذا الطول كررت في قول الشاعر: وإن امرأ طَالَتْ مَوَاثِيقُ عَهْدِهِ عَلَى مِثْلِ هَذاَ إنَّهُ لَكَرِيمُ ـ يقول ابن الأثير رائياً هذا الرأي: فإذا وردت: إنَّ وكان بين اسمها وخبرها فسحة طويلة من الكلام، فإعادة: إنَّ ـ أحسن في حكم البلاغة والفصاحة كالذي تقدّم من الآيات.