فاضل حسن شريف
كان مكان الشعبة الخامسة أحد أقسى الأماكن للتعذيب في العالم زمن الظالم صدام فهو وزمرته المجرمة لا عهد لهم مع رب العباد رب الرحمة الله جل جلاله، جاء في تفسير الجلالين لجلال الدين السيوطي: قوله تعالى عن الظالمين “وَإِذِ ابْتَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ ” قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا ” قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي ” قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ” (البقرة 124) لا حرف نفي، ينال فعل، عَهْدِي: عَهْدِ اسم، ى ضمير. الظَّالِمِينَ: ال اداة تعريف، ظَّالِمِينَ اسم. “و” اذكر “إذا ابتلى” اختبر “إبراهيم” وفي قراءة إبراهام. “ربُّه بكلمات” بأوامر ونواه كلَّفه بها، قيل هي مناسك الحج، وقيل المضمضة والاستنشاق والسواك وقص الشارب وفرق الرأس وقلم الأظافر ونتف الإبط وحلق العانة والختان والاستنجاء “فأتمهن” أداهن تامات، “قال” تعالى له “إني جاعلك للناس إماما” قدوة في الدين، “قال ومن ذرِّيتي” أولادي اجعل أئمة، “قال لا ينال عهدي” بالإمامة “الظالمين” الكافرين منهم دل على أنه ينال غير الظالم.
يقول المرجع السيد محمد محمد صادق الصدر رضوان الله عليه: وهذا يشبه ما فهمه مشهور الإمامية من قوله تعالى: “لايَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ” (البقرة 124) من أنَّ من كان ظالماً ولو زماناً قليلاً في حياته، فإنه لا ينال عهد الله سبحانه، ولو مع حصول التوبة. لأنَّ الظلم خلال الحياة يجعل القلب والنفس بحالةٍ متدنيةٍ، بحيث لا تستحقُّ إنجازَ الوعد من الله سبحانه. فكذلك القول في الشرك، فإنَّ من أشرك بالله ولو قليلاً من الزمن، فإنه يجعل قلبه ونفسه في درجةٍ متدنيةٍ، بحيث لا يستحقُّ درجةَ الرضوان.
عن موقع الجزيرة شهد إعدام صدام حسين قرار بتحويل “الشعبة الخامسة” إلى منتجع ترفيهي للكاتب عادل فاخر: انقسم العراقيون في تقييم قرار الحكومة تحويل موقع ما يُعرف بـ”شعبة الاستخبارات الخامسة” في عهد النظام السابق، وبـ”معسكر العدالة” اليوم، الذي شهد أيضا عملية تنفيذ إعدام الرئيس الأسبق صدام حسين عام 2006، إلى منتجع سياحي وثقافي ومتحف. وفي حين رأى البعض أنها خطوة مهمة تطوي “حقبة من الظلم والاستبداد” مرّ بها العراق، يعتقد آخرون بضرورة الحفاظ على جانب من مساحة هذه الشعبة الكبيرة “لتبقى شاهدا على عمليات التعذيب والإعدامات التي عرفتها في الماضي”. وجاء في بيان لمكتب رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني الأربعاء أنه استنادا لتوجيهات رئيس الوزراء الصادرة في فبراير/شباط 2023، أقر المجلس المضيّ في إجراءات إخلاء وفتح منطقة “الشعبة الخامسة” في مدينة الكاظمية. خطة متكاملة: وكشف بيان للناطق الرسمي باسم الحكومة باسم العوادي، عن خطة إعمارية متكاملة للمدينة، تشمل تخصيص أراضي هذه المنطقة لإقامة مرافق خدمية، ومراكز ثقافية ودينية، ومدن استراحة متعددة للزائرين الذين يفدون إليها من أبنائها ومن مختلف مناطق العالم. كما تتضمن الخطة إقامة منشآت تعليمية وطبية ورياضية وأسواق تجارية تحاكي إرث المدينة، فيما سيتم ربط المنطقة الجديدة بمنطقة الكريعات بواسطة جسر معلق حديث، وربطها بالمنطقة المحيطة بضريح الإمامين الكاظمين، عبر سكة قطار. وبحسب العوادي، سيتم تحويل المبنى الخاص بمقر “الشعبة الخامسة” إلى متحف كبير سيحتفظ بكل الوثائق والأدلة التاريخية وأدوات التعذيب والشواهد الأخرى. وتقع “الشعبة الخامسة” في مدخل مدينة الكاظمية وقبالة مدينة الأعظمية عبر نهر دجلة شمالي العاصمة بغداد، وشهدت حالات تعذيب وإعدام معارضي الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين خلال فترة حكمه الممتدة من 1979 إلى 2003. وتم إعدام صدام حسين نفسه في الموقع ذاته في 30 ديسمبر/كانون الأول عام 2006، على خلفية إدانته في “مجزرة الدجيل” والتي راح ضحيتها 148 شخصا عام 1982.
جاء في موقع بنت الرافدين عن نزيل في الشعبة الخامسة للكاتب محمد السعدي: كان فاضل الوحيد ربما لم يود البعث لأنه لم ينتم له قتل في الشعبة الخامسة ولم تسلم جثته لأنه لا يوجد أحد من يستلمها. أتذكر جيدا عندما جاءوا الى القرية وسألوا إن كان هناك أحد موجود لاستلامها وانتشر الخبر في القرية كالنار في الهشيم. كنت أزور صديقي صاحب أسبوعيا في سجن رقم واحد في معسكر الرشيد. للمعتقلين قصص مختلفة فيها المضحك وفيها المبكي. زرت الأخ الكبير جعفر في معتقل القوة الجوية مع الدكتور عزيز كان يكرر على مسامعنا في خضم الحديث والنقاش قلب القائد والثورة كبيران. في الشعبة الخامسة وأنا في الطريق إليها حسمت مسيرة حياتي فهذه اذن محطتي الاخيرة وهنا ستكتب نهايتي.ففي هذا المكان الموسوم بالموت والمسمى من قبل العراقيين بدرب الصد ما رد فيه قصص ومأسي كثيرة للعراقيين لاقوا فيه شتى أنواع التعذيب والموت لصق بهم حيث غيبت فيه أعداد من البشر ولاقى حتفهم الآلاف من المعتقلين السياسيين وتحولت أجسادهم طعما للأسماك في نهر دجلة. لسوء حظ هذا النهر إنه يحتضن ذلك المبنى السيء الصيت والسمعة. هكذا كانوا يلوحون ويهددون وبوضع حد لحياتي وأنا أرى يوميا بشرا ممددا في الممرات وأجسادهم متورمة ويستغيثون من سكرات الموت. هي أصواتهم المسموعة فقط في ممرات تلك الزنازين المظلمة والمرعبة و كل ما حولك يوحي لك بالموت وحسرة الروح. في باب هذا المعتقل الجهنمي والرئيسي وبعد نزولك من جسر الائمة قادما من الاعظمية وفي نهايته يلوح لك ثمة بشر مدججين بالاسلحة باتجاه السيارات المارة وما عليك إلا مراعاة القوانين القمعية. كل من يمر من هناك ما عليه الا تخفيف السرعة وضرورة مراعاة ذلك والا أصبحوا في عداد الموتى ومن المتآمرين على الدولة والثورة. اما الابواب الاخرى فتراها وانت مارا متداخلة بين البساتين ودرابينها الضيقة أغلبها يؤدي إلى الطريق العام الذي يربط مدينة الكاظمية بشارع التاجي كنت أسلكه يوميا عام 1986 وأنا عائد من نهاية عمل يومي مضني في حدادة الاصدقاء للسيارات مع الاخ الحاج غازي من مدينة الراشدية قرية الصمود الى مدينة الكاظمية في محلة الشيوخ وان مطلوبا سياسيا لم يخطر ببالي ان تكون هذه الابواب المغلقة تؤدي الى ذلك المبنى الجحيمي. ولم أجد تفسيرا في حينها وأنا أشاهد مجموعة من الشبان يتمشون في طريق زراعي مقطوع وفي عز حر الصيف أدركت وفطنت عندما كنت في عام 1987 خلف قضبان زنزانة رقم 3 في ذلك المبنى. العراقيون يعرفون أن أغلب أولادهم معتقلون في داخله أو دفنوا تحت ترابه أو قطعوا طعاما لاسماك دجلة فهم يتحينون الفرصة للانقضاض على الضحيه. ليس من السهل انتشال هؤلاء الأبناء من ألاقبيته التي غيبوا فيها منذ سنوات فلا أحد يجرؤ على السؤال عنهم لمعرفة مصيرهم المجهول ومن يسأل عنهم سيتهم بالخيانة. لكن الذي يمر بهذا المعتقل وينجو منه تكاد ان تكون وهما أو ضربا من الفانتازيا. سيكتشف العالم ما يجري داخل هذا المعتقل المتمثل بالشعبة الخامسة. قد لايصدق عقل الانسان من خرافة القصص التي تحدث هناك دم أغتصاب وكذلك تجري عمليات تشريح حتى للأحياء. للتاريخ هناك وقفة تاريخية وانسانية سوف لا يستطيع ان يضمها ويدونها بين دفاتره. عرفت بعد فترة من وجودي في المعتقل ومن خلال مجريات التحقيق اليومية والمملة.