فاضل حسن شريف
تكملة للحلقة السابقة جاء في موقع شفقنا عن زيارة الاربعين في أقوال الائمة وردود العلماء فی دفع الشبهات حولها: فعلامة الموالي والتابع والمطيع لأهل البيت: أن يجهر في كلّ صلواته بالبسملة، إمّا وجوباً أو استحباباً باختلاف الصلوات كما في الفقه الشيعي. وبهذا الاجمال عرفنا ان لزيارة الإمام الحسين عليه السلام يوم العشرين من صفر خصوصيّة تميّزها عن باقي الزيارات بأنها من علامات المؤمن، أي من العلائم الظاهريّة التي لابدّ أن تظهر على ظاهر المؤمن الشيعي الامامي الاثنى عشري، بأن يزور إمامه الحسين عليه السلام بهذه الزيارة في مثل يوم الأربعين يعني في العشرين من صفر. وأمّا (الأربعين) فهو باعتبار يوم شهادته فمن العاشر من محرّم الحرام إلى آخر الشهر يعدّ عشرون يوماً، ويضاف إليه عشرون من صفر فهذا تمام الأربعين، ففي العشرين من صفر يكون اليوم الأربعين من شهادة الإمام الحسين عليه السلام. قال العلّامة المجلسي 1 في بحاره (:98 334): فائدة: اعلم انّه ليس في الأخبار ما العلّة في استحباب زيارته صلوات الله عليه في هذا اليوم؟ والمشهور بين الأصحاب ان العلّة في ذلک رجوع حرم الحسيني صلوات الله عليه في مثل ذلک اليوم إلى كربلاء عند رجوعهم من الشام، وإلحاق علي بن الحسين صلوات الله عليه الرؤوس بالأجساد. ولعلّ العلّة في استحباب الزيارة في هذا اليوم هو أنّ جابر بن عبدالله الأنصاري 2 في مثل هذا اليوم وصل من المدينة إلى قبره الشريف، وزاره بالزيارة التي مرّ ذكرها، فكان أوّل من زاره من الانس ظاهراً، فكذلک يستحب التأسّي به، أو إطلاق أهل البيت: في الشام من الحبس والقيد في مثل هذا اليوم، أو علّة اُخرى لا نعرفه. قال الكفعمي، إنّما سمّيت بزيارة الأربعين، لأنّ وقتها يوم العشرين من صفر وذلک لأربعين يوماً من مقتل الحسين عليه السلام وهو اليوم الذي ورد فيه جابر بن عبدالله الأنصاري صاحب النّبي صلى الله عليه وآله وسلم من المدينة إلى كربلاء لزيارة قبر الحسين عليه السلام، فكان أوّل من زاره من الناس وفي هذا اليوم كان رجوع حرم الحسين عليه السلام من الشام إلى المدينة. وقال السيّد ابن طاووس، في كتاب الاقبال (ص 60): فإن قيل كيف يكون يوم العشرين من صفر يوم الأربعين إذا كان قتل الحسين صلوات الله عليه يوم عاشر محرّم، فيكون يوم العاشر من جملة الأربعين فيصير أحداً وأربعين؟ فيقال: لعلّه قد كان شهر محرّم الذي قتل فيه صلوات الله عليه ناقصاً، وكان يوم عشرين من صفر تمام الأربعين يوماً. فإنه حيث ضبط يوم الأربعين بالعشرين من صفر، فاما أن يكون الشهر كما قلنا ناقصاً، أو يكون تاماً ويكون يوم قتله صلوات الله عليه غير محسوب من عدد الأربعين، فان قتله كان في أواخر نهاره فلم يحصل ذلک اليوم كلّه في العدد، وهذا تأويل كاف للعارفين، وهم أعرف بأسرار ربّ العالمين في تعيين أوقات الزيارة للطاهرين. انتهى كلامهم رفع الله مقامهم. إنّ زيارة الإمام الحسين عليه السلام يوم الأربعين من أعظم الزيارات وآكد المستحبّات، ومن أنكرها فهو لجوج مبتدع، فقد أجمعت الفرقة الحقّة والطائفة المحقّة عملاً وقولاً على ذلک، مضافاً إلى هذا الحديث المتلقى بالقبول والعمل به والمروي عن الإمام العسكري عليه السلام. وما قيل ربما المراد زيارة أربعين مؤمناً، فإنه خلاف الظاهر، فان المتبادر منه عند إطلاقه زيارة الأربعين، ولو من جهة المرتكز المتشرعي لما عند القدماء من القرائن الدالّة على ذلک، كما انه لم يرد عند الخاص والعام المستحبّات خصوص الأربعين مؤمناً، بل ورد الدعاء لأربعين مؤمناً، كما انّه يخالف سياق العلامات الاخرى التي تختصّ بالاماميّة الاثنى عشريّة مع عدم زيارة أربعين مؤمناً بهم.
قال المحقّق السيّد عبدالرزاق المقرِّّ في مقتله: (ص 371). (ويشهد له عدم تباعد العلماء الأعلام عن فهم زيارة الحسين عليه السلام في الأربعين من صفر من هذا الحديث المبارک، منهم أبو جعفر محمّد بن الحسن الطوسي والتهذيب: عليه السلام باب فضل زيارة الحسين عليه السلام) فانه بعد أن روى الأحاديث في فضل زيارته المطلقة ذكر المقيّد بأوقات خاصّة، ومنها يوم عاشوراء، وبعده روى هذا الحديث. وفي (مصباح المتهجّد: 551) ذكر شهر صفر وما فيه من الحوادث ثمّ قال: وفي يوم العشرين منه رجوع حرم أبي عبدالله عليه السلام من الشام إلى المدينة وورود جابر بن عبدالله الأنصاري إلى كربلاء، لزيارة أبي عبدالله عليه السلام فكان أوّل من زاره من الناس وهي زيارة الأربعين فروى عن أبي محمّد الحسن العسكري عليه السلام انّه قال: علامات المؤمن خمس إلى آخر الحديث. وقال العلّامة الحلّي في (المنتهى) كتاب الزيارات بعد الحجّ: يستحبّ زيارة الحسين عليه السلام في العشرين من صفر، وروى الشيخ عن أبي محمّد الحسن العسكري عليه السلام انّه قال: علامات المؤمن خمس إلى آخره. وقال السيّد ابن طاووس في (الاقبال:3 100) في العشرين من صفر، قال روينا بالاسناد إلى جدّي أبي جعفر فيما رواه بالاسناد إلى مولانا الحسن بن علي العسكري عليه السلام قال: علامات المؤمن خمس إلى آخره. وقال المحقّق البحراني في (الحدائق) في الزيارات بعد الحجّ قال: وزيارة الحسين عليه السلام في العشرين من صفر من علامات المؤمن. وعن خاتم المحدّثين الشيخ عبّاس القمّي في (مفاتيح الجنان) قال في الدليل على رجحان الزيارة في الأربعين تمسّكاً بهذه الرواية، من دون أن يعقبها بأن المراد من الأربعين زيارة أربعين مؤمناً. والمقصود من هذا الحديث الشريف بيان علامة المؤمن التي يمتاز بها عن غيره ومنها زيارة الأربعين، ولم يكن الإمام عليه السلام بصدد بيان فضيلة زيارة الأربعين حتّى يقال بالاستبعاد، وانه عند ما يذكر الأئمّة الزيارات يذكرون فضائلها وما يترتّب عليها من الأجر والثواب، وبهذا يستبعد أن يكون المراد من الأربعين زيارة الأربعين، اذ لم يذكر في الخبر أجر الزيارة وفضلها، فلا يسمع لمثل هذا الاستبعاد لأن الإمام عليه السلام بصدد بيان علائم المؤمن لا بيان فضائل زيارة الأربعين، فتدبّر. وقد نصّ الشيخ المفيد في (مسار الشيعة: 20) والعلّامة الحلّي في (التذكرة والتحرير) وملّا محسن الفيض الكاشاني في (تقويم المحسنين) على استحباب زيارته عليه السلام في العشرين من صفر. فالمختاران المراد من زيارة الأربعين في الخبر العسكري هو زيارة الإمام الحسين عليه السلام في يوم الأربعين أي العشرين من صفر المظفّر. اللّهم أرزقنا وأهلينا زيارته في يوم الأربعين في عامنا هذا وفي كلّ عام بفضلک ورحمتک يا أرحم الراحمين.
عن العتبة الحسينية المقدسة: مشي النساء إلى كربلاء (قراءة في الأدلة والنصوص الشرعية): الجهة الثانية: لو سلمنا شمول الآية لمطلق النساء، فهي في صدد المنع من خروج خاص للمرأة، وهو الخروج الذي يشاكل خروج المتبرجات بتبرج الجاهلية الأُولى، لا عن مطلق الخروج حتى لو كان خروج طاعة أو إباحة، لوضوح جواز الخروج شرعاً للحج وغيره من الطاعات، وللعرف المتشرعي القائم على ذلك. الجهة الثالثة: لو تنازلنا عما تقدم في الجهتين السابقتين فلا أقل من القول: بأن الآية مخصصة أو مقيدة بأدلة خروج المرأة للواجبات والمستحبات كالحج الواجب والعمرة المفردة والطاعات، بل ومطلق ما كان راجحاً، كالكسب الحلال والتعلم والتعليم، ولا شك في أن الخروج للزيارة من أهم الطاعات والشعائر. وعليه، فلا مانع من خروج المرأة من بيتها إذا كانت غير متبرجة، وكان خروجها بإذن زوجها إن كان لها زوج، ولم نجد مَنْ منع مِن العلماء فيما لو كان خروجها طبقاً للموازين الشرعية: غير متبرجة، وغير متهتكة، وكانت مأمونة على نفسها. وعليه، فلا بأس بتصدي المرأة للشؤون الإدارية والسياسية والتربوية والطبية، بل إن بعضها داخل في عمومات و إطلاقات أدلة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كما في قوله تعالى: “وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَر” (التوبة 71).