آيات الحجاب في القرآن الكريم (ح 1) (فاسألوهن من وراء حجاب)

فاضل حسن شريف

عن تفسير الميسر: قوله تعالى عن الحجاب “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَىٰ طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَٰكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ ۚ إِنَّ ذَٰلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنكُمْ ۖ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ ۚ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ ۚ ذَٰلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ ۚ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَن تَنكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَدًا ۚ إِنَّ ذَٰلِكُمْ كَانَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمًا” ﴿الأحزاب 53﴾ حجاب اسم. يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه لا تدخلوا بيوت النبي إلا بإذنه لتناول طعام غير منتظرين نضجه، ولكن إذا دعيتم فادخلوا، فإذا أكلتم فانصرفوا غير مستأنسين لحديث بينكم؛ فإن انتظاركم واستئناسكم يؤذي النبي، فيستحيي من إخراجكم من البيوت مع أن ذلك حق له، والله لا يستحيي من بيان الحق وإظهاره. وإذا سألتم نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم حاجة من أواني البيت ونحوها فاسألوهن من وراء ستر؛ ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن من الخواطر التي تعرض للرجال في أمر النساء، وللنساء في أمر الرجال؛ فالرؤية سبب الفتنة، وما ينبغي لكم أن تؤذوا رسول الله، ولا أن تتزوجوا أزواجه من بعد موته أبدًا؛ لأنهن أمهاتكم، ولا يحلُّ للرجل أن يتزوج أمَّه، إنَّ أذاكم رسول الله صلى الله عليه وسلم ونكاحكم أزواجه من بعده إثم عظيم عند الله. “وقد امتثلت هذه الأمة هذا الأمر، واجتنبت ما نهى الله عنه منه”.

وعن تفسير مجمع البيان للشيخ الطبرسي: قوله تعالى عن الحجاب “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَىٰ طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَٰكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ ۚ إِنَّ ذَٰلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنكُمْ ۖ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ ۚ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ ۚ ذَٰلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ ۚ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَن تَنكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَدًا ۚ إِنَّ ذَٰلِكُمْ كَانَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمًا” ﴿الأحزاب 53﴾ قال تعالى: “يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه” نهاهم سبحانه عن دخول دار النبي صلى الله عليه واله وسلم بغير إذن وهو قوله “إلا أن يؤذن لكم” أي في الدخول يعني إلا أن يدعوكم إلى طعام فادخلوا غير ناظرين إناه أي غير منتظرين إدراك الطعام فيطول مقامكم في منزله والمعنى لا تدخلوا بغير إذن وقيل نضج الطعام انتظارا لنضجه فيطول لبثكم ومقامكم. “ولكن إذا دعيتم فادخلوا فإذا طعمتم فانتشروا” أي فإذا أكلتم الطعام فتفرقوا وأخرجوا “ولا مستأنسين لحديث” أي ولا تدخلوا فتقعدوا بعد الأكل متحدثين يحدث بعضكم بعضا ليؤنسه ثم بين المعنى في ذلك فقال “إن ذلكم كان يؤذي النبي فيستحيي منكم” أي طول مقامكم في منزل النبي صلى الله عليه وآله وسلم يؤذيه لضيق منزله فيمنعه الحياء أن يأمركم بالخروج من المنزل “والله لا يستحيي من الحق” أي لا يترك إبانة الحق فيأمركم بتعظيم رسوله وترك دخول بيته من غير إذن والامتناع عما يؤدي إلى أذاه وكراهيته قالت عائشة يحسب الثقلاء أن الله سبحانه لم يحتملهم فقال “فإذا طعمتم فانتشروا” وقال بعض العلماء هذا أدب أدب الله به الثقلاء. “وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب” يعني فإذا سألتم أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم شيئا تحتاجون إليه فاسألوهن من وراء الستر قال مقاتل أمر الله المؤمنين أ لا يكلموا نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلا من وراء حجاب وروى مجاهد عن عائشة قالت كنت آكل مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم حيسا في قعب فمر بنا عمر فدعاه فأكل فأصابت إصبعه إصبعي فقال: (حس لو أطاع فيكن ما رأتكن عين) فنزل الحجاب. مرّ معنى الحيس قريباً. والعقب: القدح الضخم الغليظ. حسّ: كلمة يقولها الانسان عند التوجع مما أذاه مثل (أوه). “ذلكم” أي سؤالكم إياهن المتاع من وراء حجاب “أطهر لقلوبكم وقلوبهن” من الريبة ومن خواطر الشيطان التي تدعو إلى ميل الرجال إلى النساء والنساء إلى الرجال “وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله” أي ليس لكم إيذاء رسول الله صلى الله عليه واله وسلم بمخالفة ما أمر به في نسائه ولا في شيء من الأشياء “ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا” أي من بعد وفاته المعنى ولا يحل لكم أن تزوجوا واحدة من نسائه بعد مماته كما لا تحل لكم أن تؤذوه في حال حياته وقيل من بعده أي من بعد فراقه في حياته كما قال: (بئسما خلفتموني من بعدي). “إن ذلكم كان عند الله عظيما” أي إيذاء الرسول بما ذكرنا كان ذنبا عظيم الموقع عند الله تعالى.

جاء عن دار السيدة رقية للقرآن الكريم في استفتاءات المراجع للمرجع السيد محمد سعيد الحكيم: السؤال: قال تعالى: “وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ” (الاحزاب 53). أليس المقصود بكلمة الحجاب الواردة في الآية المباركة هو حجاب النساء قطعاً، لأن نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم كنَّ يرتدين الحجاب الشرعي قبل وبعد نزول هذه الآية المباركة. فضلاً عن أنه لو كان المقصود به حجاب النساء لكان توجيه الخطاب في الآية إلى نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم أولى ليأمرهن باتخاذ الحجاب بدل توجيه الخطاب إلى المسلمين، فما هو المقصود بكلمة الحجاب الواردة في الآية الكريمة ؟ الجواب: الظاهر من الآية أن نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمرن بعدم الاختلاط بالرجال الأجانب، كما أمر الرجال بعدم الاختلاط بهن، وأنهم إذا أرادوا أن يدخلوا عليهن أو يأخذوا شيئاً منهم فلا بُدَّ أن يكون بينهن وبينهم ستر يحتجبن به.

جاء في الموسوعة الحرة ويكبيديا عن اكرام الضيف: الضيافة في القرآن: “فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ” (الذاريات 26) سورة الذاريات. “وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ” (هود 69) سورة هود. “وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِنْ قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ قَالَ يَا قَوْمِ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ” (هود 78) سورة هود. “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا” (الأحزاب 53)  سورة الأحزاب. “وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ” (الحجر 51) سورة الحجر. “قَالَ إِنَّ هَؤُلَاءِ ضَيْفِي فَلَا تَفْضَحُونِ” (الحجر 68)  سورة الحجر. “وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ” (القمر 37) سورة القمر. “وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ” (يوسف 21)  سورة يوسف. “وَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ قَالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ أَلَا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وَأَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ” (يوسف 59)  سورة يوسف. “فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا” (الكهف 77)  سورة الكهف.