عز الدين البغدادي
بغض النظر عن الجدل الذي اشتعل عن ترجيح المقاطعة على الاشتراك او العكس، توقفت أمس امام تصريحين مستفزين جدا يكشفان مستوى العاملين في حقل السياسة في هذا البلد:
الاول من السيد ياسين الموسوي القيادي في المجلس الاسلامي الاعلى، ومن الغريب أنه قال عمن يدعو الى المقاطعة بأنه يفضل مصلحته الشخصية على.. تصورت أنه سيقول على المصلحة العامة أو مصلحة الشعب لكن قال على مصلحة المهدي!! أي ان الجملة تكون “يفضلون مصالحهم الشخصية على مصلحة المهدي”!!! أما ما معنى ذلك ومن أين جاء به، فلا أحد يعرف. ولا أعرف لماذا يفترض أن المهدي معه يدور معه حيث دار؟
السيد لعن في كلمته الهامة والدي كل من يدعو الى المقاطعة، وكأن قاموس الألفاظ ضاق عليه، وكأن خبرته السياسية الواسعة العريضة عجزت عن أن تمده بكلمات لائقة تقنع الناس بالمشاركة.
والثاني تصريح النائبة نيسان الزاير التي صعدت بدعم كبير من شباب تشرين، إلا أنها تنكرت لهم وتحولت لتتحالف مع دولة القانون. لم تكتف بذلك بل تهجمت بعنف على جماعة تشرين، ووصفتهم بأنهم لا يملكون وعيا سياسيا. كان من الأفضل لها لو كان هذا رأيها فعلا أن تقدم استقالتها لأنها صعدت ليس بأصواتهم بل بدمائهم، وكان يفترض أن تمثلهم لا أن تضحك عليهم.. أكثر ما يؤلمني هم هؤلاء الذين صعدوا على أشلاء الشباب ليحققوا منافعهم الشخصية.
عموما، من يدعو الى المشاركة لا يبني رأيه على مشروع معين، ولا على نجاحات سابقة مقنعة بل على فكرة أن الحكم لا بد أن يبقى عند الشيعة، وإلا فإن السنّة سيفعلون بكم كذا كذا.
السيد ياسين مثال على سياسي قديم، والسيدة المحترمة نيسان مثال على سياسية مستجدة صعدت بأصوات الفقراء والمهمشين، لكن في النتيجة لا فرق بينهما.
عز الدين البغدادي