ثورة 21 سبتمبر: شرارة التغيير والتحول في اليمن

الكاتب : رقية حسين إسماعيل الدرب
—————————————
تُعدّ ثورة 21 سبتمبر 2014 من أبرز المحطات التاريخية التي شهدها اليمن في العصر الحديث، والتي مثّلت نقطة تحول حاسمة في مسار الأحداث السياسية والاجتماعية للبلاد.
فقد كانت هذه الثورة نتاج تراكمات عميقة لأزمات متعددة: سياسية، واقتصادية، واجتماعية، تضافرت لتخلق بيئة ملتهبة دفعت جماهير الشعب اليمني إلى الانتفاض والمطالبة بالتغيير.

بدأت الثورة نتيجة لعدة عوامل متشابكة، من أهمها الفساد المستشري في مؤسسات الدولة، وتدهور الوضع الاقتصادي، وتفشي البطالة، بالإضافة إلى الانقسامات الحادة بين القوى السياسية المختلفة، والصراعات الإقليمية التي أثّرت على اليمن بشكل مباشر.
هذه العوامل أسهمت في حالة الإحباط الشعبي والغضب المتراكم، مما أدى إلى انفجار الغضب الشعبي في 21 سبتمبر.

خرجت جماهير الثورة مطالبة بتحقيق العدالة الاجتماعية، ومكافحة الفساد، وتحسين الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، إضافة إلى استعادة السيادة الوطنية، وحماية اليمن من التدخلات الخارجية التي كان لها أثر سلبي على الاستقرار الداخلي.
كما طالب الثوار بإرساء نظام سياسي جديد يعكس تطلعات الشعب في الحرية والديمقراطية والكرامة.

كان للثورة تداعيات كارثية على حياة المدنيين، حيث أدّت إلى نزوح الملايين، وتدمير البنية التحتية، ونقص حاد في الخدمات الأساسية مثل الصحة والتعليم والمياه.
كما تسببت في تفاقم أزمة الجوع وانتشار الأمراض، ما جعل اليمن في مقدمة الدول التي تعاني من أزمات إنسانية حادة.

ثورة 21 سبتمبر ليست مجرد حدث سياسي عابر، بل هي تعبير عن صراع عميق من أجل مستقبل اليمن، ومستقبل شعوب المنطقة.
تحولت الثورة إلى رمز للمقاومة والتحدي، لكنها أيضاً كشفت عن حجم التحديات التي تواجه بناء دولة مستقرة وديمقراطية.
الحل في اليمن لا يكمن فقط في إنهاء الصراع المسلح، بل في معالجة الأسباب الجذرية التي أدّت إلى هذا الانهيار، عبر حوار شامل يضمّ كل القوى السياسية والمجتمعية، ويهدف إلى تحقيق السلام والتنمية المستدامة.

#كاتبات_وإعلاميات_المسيرة